دور ضعيف للجمعيات العمومية في الشركات المساهمة
<a href="mailto: [email protected]"> [email protected]</a>
لو بحث أي متابع أو باحث في شؤون الشركات المساهمة عن عدد المساهمين في أي واحدة منها لوجد أنهم بالآلاف وفي بعض الأحيان بمئات الألوف. وهذه الأرقام تعكس طبيعة الشركة المساهمة المفتوحة التي تتداول أسهمها في سوق المال والتي يفترض أن يشترك في ملكية أسهمها عدد كبير من الأفراد أو المنشآت. ولكن الأمر غير الطبيعي والمستغرب أيضا هو ألا يحضر من هؤلاء سوى عدد قليل من المساهمين لا يتجاوز في بعض الأحيان عدد أصابع اليد الواحدة اجتماعات الجمعية العمومية العادية وغير العادية. وفي بعض الأحيان لا يحضر سوى مساهم واحد كما حدث في اجتماع الجمعية العمومية لشركة ثمار قبل عدة أشهر أو لا يحضر أحد كما حدث في اجتماع الجمعية العمومية العادية الرابع والعشرين لشركة الشرقية للتنمية الزراعية الذي انعقد قبل أيام.
وكما هو معروف فإن الجمعية العمومية للمساهمين هي المكان الذي يستطيع فيه مساهمو الشركة وهم ملاكها الاطلاع على نتائجها التشغيلية والمالية وفيه يمكن أن يجيب أعضاء مجلس الإدارة عن أسئلتهم واستفساراتهم، كما أنها المكان الذي تعتمد فيه النتائج المالية وتمرر القرارات المهمة التي لا يستطيع مجلس الإدارة إجازتها دون موافقة المساهمين مثل تعيين مراجع حسابات وتعديل النظام الأساسي للشركة وتعيين لجنة المراجعة وتعديل النظام الأساسي للشركة وغيرها من الأمور الإدارية التي نص عليها نظام الشركات السعودي.
إن الدور المهم للجمعيات العمومية الذي نص عليه نظام الشركات مغيب تماما بسبب ضعف إقبال المساهمين على حضور اجتماعاتها الدورية أو الاستثنائية حتى وصل الأمر ألا يحضر أي مساهم كما حدث في اجتماع شركة الشرقية للتنمية الزراعية الأخير بالرغم من أن عددهم كبير وهذا أمر لا يمكن تفسيره ولا تبريره ويسهم في تدني نتائج الشركة المالية.
أتساءل كيف يمكن لمساهم واحد أو اثنين أو حتى عشرة أن يبرءوا ذمة مجلس الإدارة المالية وهم لا يمثلون سوى عدد قليل لا يكاد يذكر قياسا بعدد المساهمين الفعلي؟
في اعتقادي أن قناعة كثير من المساهمين بعدم أهمية حضورهم سببه أنهم يعتقدون عدم قدرتهم على التغيير أو المساءلة وربما أن اختلاف أماكن سكنهم وبعدها عن مقر الاجتماع سبب آخر. ومهما كانت الأسباب فإنها تظل أسبابا غير مقبولة لأن عدم حضورهم وممارستهم صلاحياتهم أسهم في ضعف نتائج الشركات المساهمة المالية والتشغيلية خصوصا الصغيرة منها كما كرس ما يمكن تسميته بمجالس الوجاهة بدل من المجالس الفاعلة التي تعمل دون كلل لتحسين نتائج الشركة المالية عن طريق توسيع أنشطتها وتعظيم إيراداتها وضغط مصروفاتها.
لا يمكن تفسير أن يقوم مستثمر ما بشراء أسهم في إحدى الشركات بقيمة 200 ريال للسهم الواحد في حين أن قيمته الدفترية لا تزيد على 15 ريالا وعندما يدعى إلى اجتماع الجمعية العمومية لا يحضر. من هنا ينبغي على وزارة التجارة, وهي المعنية بهذا الموضوع, أن تقوم بعمل دراسة ميدانية تسبر من خلالها الأسباب الحقيقية التي تسهم في عدم حضور المساهمين اجتماعات الجمعيات العمومية ومن ثم البحث عن الحلول التي تشجعهم على الحضور وممارسة دورهم المهم في الرقابة على أعمال الشركات ومساءلة مجالس الإدارة عن انجازاته.
وهنا لا بد أن أشير إلى أن لائحة حوكمة الشركات التي أصدرتها هيئة السوق المالية أخيرا التي تضمنت حلولا مهمة لعلاج هذه القضية, لعل من أهمها تطبيق التقنية الحديثة في اجتماعات الجمعيات العمومية مثل النقل المباشر للاجتماعات عن طريق الإنترنت والتصويت الإلكتروني على القرارات، كما أن طريقة التصويت التراكمي ستعالج مسألة التجمعات والتحالفات بين كبار المساهمين وستعطي للصغار دورا أكبر في اجتماعات الجمعيات العمومية.