كيف الصعود إلى القمة (أحجار الأساس)؟

<a href="mailto:[email protected]">ammorad@ewaa.com.sa</a>

ماذا لو كان المطورون والشركات الخاصة والقطاع العام في سباق مع الزمن من أجل إعمار البلاد؟
الانتقال من المدرسة إلى العمل ومن البيت إلى المكتب لا يكشف اختلافاً كبيرا أحيانا، بعض الموظفين يعيش حياة رتيبة فيفضل العمل الرتيب والبعض ممل بطبعه فيرتاح إلى وتيرة العمل البطيئة، وآخر لا يريد أن يتعب عقله بالتفكير فيختار من المهام أخفها ويلقي على زملائه كبير الأعباء.
لماذا يتصرف مثل هؤلاء بهذه الطريقة في المكاتب والدوائر ومواقع العمل؟ لأنهم تصرفوا بطريقه مشابهة في البيت والشارع والمدرسة.
يا سادة ويا سيدات، يمكن أن تدرب الموظفين والعاملين، ويمكن أن تكسبهم الخبرات المهنية، ويمكن أن توسع آفاقهم الوظيفية، لكن مكان العمل ليس بيتاً أو شارعاً أو مدرسة! إنه المكان المناسب للإنتاج وليس لتعلم السلوك الحسن.
مهمة رب العمل أن يدير عمله لكنه لا يستطيع أن يقوم أيضاً بمهام كان من المفترض على الأسرة والعائلة والقبيلة القيام بها. إن التصحيح هنا ليس مجرد شيء من طعم المرارة المؤقتة، إنه العقوبات والحرمان من التقدم الوظيفي وأحيانا الفصل ليعود عالة على الأسرة والعائلة والقبيلة والمدينة.
ما ذا نفعل بهؤلاء ؟ كيف نقنعهم بأن العمل من الإيمان وأن أعمال وبناء البلاد تحتاج إلى طاقة وجهد مغاير عن الحالي، وأن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه، فضلاً عن أنهم يتقاضون راتباً وأنه حقيقة نظير أدائهم أعمالاً معينة وليس مقابل تعطيل سير الإنجازات أو تحويلها إلى عقبات وحوائط نارية أو التنادم وقراءة المجلات خلال الدوام!. إن ما يحتاج إليه هؤلاء إدراك أحجار الأساس ومعرفتها واليقين بها وأنها هي التي يبنى بها ويبنى عليها.
إن معظم الناس قادرون على العطاء، جميعهم يستطيع أن يقدم أكثر مما يقدمه بكثير، لذا يجب أن نلجأ إلى الأساليب المحفزة والمقومة والدافعة التي تنتزع هؤلاء من ضجرهم وسأمهم ومللهم وترهلهم النفساني والمهني ودفعهم إلى طريق الإنتاج والنجاح ومن تلك الأساليب إخراج أنظمة وتشريعات عمرانية واستشارية وعقارية مجددة تتماشى مع العصر ووضعها وهيكلتها لتقديم التقارير الإنجازيه ولمتابعتها ومكافأة سرعة الإنجاز.
ما الذي يصقل الإداري؟ العمل والتجربة والالتزام، فإذا غفت العزيمة لأي سبب كان فإن إيقاظها مرة أخرى أمر صعب لكن التعداد السكاني والفئة العمريه (الفتية) حسب الإحصائيات تؤكد أن الصعوبة تزول مع هؤلاء الفئة (الفتى ابن المواطن) في ظل إصلاح المسارات والتشريعات والأنظمة وتأكيد أحجار الأساس.
يمكن أن نقدم عشرات الأعذار لنبرر تخلفنا الإداري ويمكن أن نلوم الظروف والآخرين ويمكن أن نشتكي من عدم توافر الشروط الموضوعية وخلافها لتحقيق السبق لكننا لن نلوم في النهاية إلا أنفسنا. وسوف ننجح في إدارة النمو وإدارة الاقتصاد وإدارة الاستثمار وإدارة الموارد البشرية فمن الطبيعي أن ننجح في إدارة أي شيء آخر حينما نصر على النجاح وتذليل الصعاب ووضع هيكلة تساعد على سرعة تعديل التشريعات وجزئياتها وتبنيها ومتابعتها.
كوريا الجنوبية في بداية الستينات كانت أفقر من مصر (كمقياس) وكانت تعيش ضغوطاً عسكرية واقتصادية قريبة من التي تعيشها حالياً لكن ذلك لم يقف عائقاً أمام تحولها إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى وهذه شهادة تقدير من الدول العالمية للقائمين على رفعة شأن كوريا الجنوبية وسوف يكتبهم التاريخ من الفاعلين المفعلين للنجاح.
سؤال أخير: لماذا دورات المياه العمومية في بلادنا (خاصة في المساجد والمطارات ومنشآت قطاعات الدولة) في حالة قذارة في حين العامل القائم على تنظيفها يحمل الجنسية ذاتها كالذي يعمل على نظافة دورات المياه في سنغافورة ولندن مثلاً . أين العلة ؟ في العامل؟ أم في الإدارة ؟ أم في أحجار الأساس؟.
إليك ما نحتاج إليهه ويحتاج إليه هؤلاء لنحصل على ما نريده: أحجار الأساس هي قواعد منظمة للإنسانية المتمثلة في الصدق والأمانة والإيمان الإخلاص والاستقامة والحب. جميعها ضرورية من أجل وضع أساس النجاح المتوازن الذي يشمل الصحة والسعادة والثروة. بينما تتقدم وتعلو في الحياة أخي القارئ سوف تكتشف أنك إذا ساومت على أي من هذه المبادئ فسوف ينتهي بك الحال بنصيب المتسول مما تقدمه الحياة، وينتهي الحال أيضاً بمدن يكثر فيها ما نراه في الشوارع والطرقات من إهمال وحفريات ومدننا يوماً بعد يوم تقل في مستوى النظافة وتفتقر إلى الصيانة.
إذا استخدمت الكذب والخداع والتحايل قد تكسب المال وبعض أشباه الرجال لكنك تكتشف أنك ستحصل على القليل من الأصدقاء الحقيقيين وقليل جداً من راحة البال وقليل من تكوين مواريث على الأرض للأجيال القادمة، والأقل من هذا وذاك القدرة على الاستمرارية والريادة.
كلما قابلت المزيد من الناجحين في الحياة على مستوى الكرة الأرضية (حينما تنظر إلى بلادهم ومدنهم وقراهم) أصبحت أكثر اقتناعاً بأن (الصدق والأمانة والإيمان الإخلاص والاستقامة والحب) هذه الأحجار الأساسية هي أكثر أسلحة النجاح أهمية في ترسانة أسلحتهم وهي تستخدم على مستوى الإنسان الفرد وعلى مستوى المجتمع والدولة.
وأخيراً: الأخطاء تعالج عندما تواجه تلك الأخطاء والإقرار بأنها أخطاء وندير صناعة الحلول بوضع الإنسان المتمسك بأحجار الأساس في المقدمة وتأهيل آخرين متمسكين بأحجار الأساس في كل موقف وزمان وموقعة وحدث.
ومين لابنك غيرك؟ الفتى ابن المواطن: ابن وعمّر أرض بلادك... بكرة الخير لك ولأولادك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي