المنتخب السعودي ومكرر الأرباح المرتفع
<a href="mailto:[email protected]">Fax4035314@hotmail.com</a>
لا أعرف سر هذه المبالغة بالطموحات والأهداف للمنتخب السعودي المشارك في كأس العالم الحالية في ألمانيا, لا أعرف هذا الزخم الإعلامي المنقطع النظير, وهذا الجيش من الإعلاميين المتخصص وغير المتخصص الموجودين هناك في ألمانيا, لا أعرف سر هذا الصرف المادي الهائل على المنتخب الذي لم يحقق شيئا مسبقا قبل الوصول إلى كأس العالم, هذا يذكرني بشركات موجودة في السوق السعودية للأسهم رؤوس أموالها بمئات الملايين وأعمار هذه الشركات عشرات السنين وهي من خسارة إلى خسارة, إذاً ما سر وجود واستمرار هذه الشركات بإدارات لا تحقق إلا الخسارة, لا أعرف حقيقة, ولكن سجلت النتائج المالية لهذه الشركات خسائر متراكمة مع مرور السنوات, ووضع أرقامها المالية في أسوأ حال ومكررات ربحية بالآلاف, بمعنى كل ريال يدفع سيسترد بعد آلاف السنوات، إذ لا جدوى من هذه الشركات وكل مساهم ومستثمر يصبح خاسرا مع مرور الزمن, وتصبح أسهم مضاربة لا غير. هنا في منتخبنا الوطني لدينا طموحات كبيرة لأن نحقق نتائج جيدة ومميزة, وأن نشرف الكرة السعودية ونظهر بمظهر لائق ومتطور أمام العالم, ولكن القصة ليست قصة إدارة منتخب بشكل منفرد, ولا المدرب, ولا الإداريين, ولكن القصة لدينا رياضيا, أن البنية الأساسية كرياضة لدينا بناء غير صحي وغير صلب, ولم يقوم على أسس علمية حقيقية, قصة الرياضة لدينا أننا "شاطرين" على أنفسنا وعلى منطقة الخليج وآسيا نسبيا, هذه كل حدودنا في الإنجاز وفق المعطيات التي أمامنا, ولكن حين نتحدث عن الكرة على مستوى العالم فهذا شيء مختلف كليا, عالم آخر تماما, يجب ألا نربط بين الطموحات والشطارة المحلية والإقليمية بل أن تربط على مستوى العالم كالبرازيل والأرجنتين وألمانيا.
من المهم تماما, أن نعرف إمكانياتنا الفكرية للاعبين Mentality, فلو نظرنا إلى مكونات اللاعبين السعوديين كمستوى وعي كامل يظل هو الأسوأ, وهنا لا أطلق أحكاما عامة على الجميع بل أستثني اسما أو اسمين من اللاعبين يمارسون الفكر الحضاري والوعي الكامل بأهمية عملهم كلاعبين, فهي أصبحت مهنة وعملا وصناعة, ولكن أغلب اللاعبين لا يجيد حتى التحدث للإعلام وتخجل أن تستمع إليه, مستويات تعليمية تعتبر متدنية لدى كثير منهم, عدم الوعي بأهمية مهنته كلاعب بمعنى المحافظة على صحته من الممارسات المضرة والخاطئة كلاعب من سهر وشرب الدخان و"المعسل" وغيره الكثير, لا أجد اللاعب لدينا محترفا كفكر وعقل كما هو لاعب كرة, فالاحتراف ليس بلعب الكرة فقط, بل الاحتراف بالممارسة العملية في السلوك والانضباط داخل الملعب وخارجه, المهم والأساس الذي يجب أن يبنى أن نوجد بيئة صحية حقيقية ورياضية مشرفة وواعية, لا أن تنظر للعب على أنه وسيلة للتسلية وإعجاب الطرف الآخر وأن هذا كل شيء, كم من اللاعبين لدينا انتهوا قبل أن يسجلوا أي حضور, أين انتهي الغشيان وعبيد الدوسري وعبد الله الجمعان وغيرهم, لم تمنعهم إصابات الملاعب أو ظروف خاصة, ولكن لأن الكرة لديهم ليست كما هي لدى الأوروبي والياباني, ينظر إليها بمهنية ووعي وفكر ومستقبل, يجب أن نبني العقول قبل أن نبني الأقدام, هناك ثقافة مبتورة لدينا في الكرة, نحن جربنا كل شيء غيرنا لاعبين وأوقف بعض منهم مع كل خسارة, وغيرنا إداريين ومدربين وغيرهم, ولكن هل جربنا دراسة البنية الأساسية للاعبين وما هي الاستراتيجية المفترضة هنا. إنني مقتنع أن البناء الصحيح ينتج بناء صحيحا وصلبا, ولكن لا يوجد هذا البناء الأساسي فهي مجرد اجتهادات شخصية يمنح فيها اللاعب لدينا كل وسائل الإرضاء والهدايا والمنح بلا نتائج حقيقية تسجل للوطن, بل فقط محددة بالداخل لا غير, نحن نحتاج إلى بناء استراتيجي يأخذ سنوات, وثقافة وتثقيفا عاليا جدا للوصول إلى المصاف العالمية, لا أعرف سر المبالغة في الأهداف المطلوبة من المنتخب في كأس العالم حين نعرف أن البناء هش تماما, فلا أستغرب ثمانية ألمانيا ولا أربعة أوكرانيا ولا أربعة أو خمسة أسبانيا اليوم الأربعاء, نحن مندفعون ومبالغون ومسرفون سواء في الاتجاه المتفائل أو المتشائم دائما, ولا أعرف سر هذا التفاؤل العالي في ظل هذه النوعية من اللاعبين أو غالبيتهم.