كم "سورس" لدينا ؟
<a href="mailto:[email protected]">Fax_2752269@yahoo.com</a>
جورج سورس مستثمر عالمي معروف كانت له صولات وجولات في أسواق المال العالمية منذ سنوات طويلة ، إلا أن شهرته ازدادت بعد أن قاد مضاربات شرسة على الجنية الاسترليني عام 1996 وبعد ذلك تسببه في انهيار أسواق المال في دول جنوب شرق آسيا عام 1998, خصوصاً سوقي ماليزيا والفلبين، كما اتهم أيضا بقيامه بمضاربات شرسة على الريال السعودي في التسعينيات كذلك.
ومن غرائب سورس الذي يعتبر في نظر الكثيرين من أهم صانعي الأزمات المالية التي ظهرت خلال العقدين الماضيين، وأسهم في شقاء الملايين وانهيار الثقة في العديد من أسواق المال الناشئة, أنه ينتقد النظام الرأسمالي والأنظمة والإجراءات الحاكمة للتداولات في بورصات العالم الذي سمح له بالتلاعب في أسواق المال العالمية, وهذا يدل أن الرجل يطبق الرأسمالية الجافة, إذا جاز لي التعبير, وهي التي لا يتوافر فيها أي جانب أخلاقي أو إنساني على الأقل ، كما أنه في نظري مثال للمستثمر الانتهازي الشرس الذي لا يمانع ولا يخجل أن يزيد دخله دولارات معدودة حتى لو كان ذلك على حساب شقاء ملايين البشر وسقوط اقتصادات الدول، وهذا النموذج من المستثمرين لا يقتصر على جورج سورس فقط وإن كان أشهرهم سمعة حول العالم، فهناك الكثير ممن يدينون بعقيدته الاستثمارية، ولا أشك أن هناك "سوارس" بيننا تعمل على تطبيق مبادئه وطرقه الاستثمارية.
إلا أن ثمة فرقا بين سورس ومعتنقي مبادئه الاستثمارية أو مقلديه لدينا، فهو يعمل بشكل مكشوف ويعلن عن مضارباته بعكس "سوارسنا" الذين لا يمتلكون من الشجاعة القدر الذي يمكنهم من إعلان أسمائهم الحقيقية فنراهم يختبئون وراء أسماء أقارب وأصدقاء وأتباع، إلا أن هدفهم واحد وأساليبهم واحدة.
أستطيع القول إن ما حصل أخيرا في سوق الأسهم له علاقة وثيقة بمقلدي سورس ذلك المستثمر اليهودي الشرس، فهم وأتباعهم من أشغل وأشعل السوق أشهرا طويلة بعمليات المضاربة والتدوير حتى تعدت أقيام التداول اليومية حاجز الـ 45 مليار ريال، وهي التي جعلت سوقنا المالية تقفز بقدرة قادر إلى مراتب متقدمة عالميا دون مسوغات منطقية وحقائق واقعية على الأرض تبرر تلك الأرقام المخيفة.
وعندما كنا نحذر قبل مدة طويلة من خطورة تلك الارتفاعات لم تكن هيئة السوق المالية تلتفت لما يكتب، بحجة أن السوق حرة ولا علاقة لها بقوى العرض والطلب، بينما هي تعلم أن معظم تلك التداولات مصطنعة ولا تمثل الواقع الحقيقي للسوق.
يا ترى ألا يحق للمتعاملين الذين أغرتهم الأرباح المصطنعة وخدرتهم شائعات "سوارس" سوقنا الكبار وأذنابهم أن يعرفوا اليوم من هم؟ وكم حصدوا من الأرباح ؟ ألا يحق لهم رفع دعاوى قضائية ضدهم بحجة التضليل والقيام بأعمال ممنوعة وغير مشروعة؟ ولا سيما أن قواعد المعلومات في تداول تستطيع كشفهم.
أتساءل: كم حصدت تلك المحافظ من أموال المساكين الذين وضعوا شقاء سنوات عمرهم في السوق على أمل مضاعفته؟ فعلى افتراض أن عدد المحافظ يبلغ ثلاثة ملايين محفظة وكل محفظة يقودها رب أسرة تتكون من أربعة أفراد فإن ذلك يعني أن المتضررين من انهيار السوق يصل إلى 12 مليون فرد سعودي.
كلي أمل أن يضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بطريقة غير أخلاقية أو نظامية أو حتى إنسانية بأموال الصغار الذين يمثلون مجتمعين الشعب السعودي بمختلف أطيافه في حين سيظل مقلدو وأتباع سورس حثالة المجتمع على الأقل من الجانب الأخلاقي والإنساني وسيبوؤون بذنب عظيم في الدنيا والآخرة.