الرخص المتعلقة بالمرأة (1)

تحدثت في مقال سابق عما يحرم على الحائض من العبادات، وفي هذا اللقاء أكمل ما ابتدأته: فقد تتحرج بعض النساء من قراءة القرآن أثناء الحيض وهو قول لأهل العلم بناء على حديث "لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن" إلا أن هذا الحديث لا يصح سندا فهو معلول باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أنه ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة والأصل الحل، ولم يقم دليل على المنع ولا يصح قياس الحائض على الجنب لأن الجنب يرفع الجنابة باختياره بخلاف الحائض تمكث فترة الحيض وقد تنقطع عن كتاب الله، إذ الحيض قد يمتد فلو منعت فاتت عليها مصلحتها وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها فلها أن تقرأ حفظا أو من المصحف ولا تمسه إلا بحائل.
ومن الأحكام المتعلقة بالحيض تحريم وطء الزوج زوجته الحائض في الفرج، لقول الله تعالى: "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض" فأراد بالاعتزال ترك الوطء لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح ـ رواه الجماعة، وفي لفظ "إلا الجماع" وهو ظاهر الدلالة. قال شيخ الإسلام: المراد باعتزال ما يراد منهن في الغالب وهو الوطء في الفرج لأنه قال "هو أذى فاعتزلوا" فذكر الحكم بعد الوصف دل على أن الوصف هو العلة.
وقد أجمع أهل العلم على تحريم ذلك للآية وحديث "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضا أو امرأة في دبرها فقد برئ بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم"، رواه ابن المنذر في الأوسط وغيره.
ومن استحل ذلك فقد كفر قال في المبدع: بغير خلاف تعلمه قال ابن قدامة في المغني ويستمتع من الحائض بما دون الفرج لما ثبت عن عائشة، رضي الله عنها، قالت كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ـ رواه البخاري، ولقول الله تعالى: "فاعتزلوا النساء في المحيض" والمحيض اسم لمكان الحيض، فتخصيص موضع خروج الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه، وسبب نزول الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت، فسأل أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح ـ رواه مسلم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي