الاندماج وأسهم الخزينة في سوق المال

في عالم الاستثمار تلجأ بعض الشركات إلى الاندماج مع شركات مماثلة لها بهدف التوسع والانتشار أو فتح أسواق جديدة أو حتى الاحتكار أيضا من أجل تقوية المراكز المالية والقدرة التنافسية والتشغيلية لها، هذه الممارسات تطبق في الغرب بشكل أوسع لا سيما في الشركات الكبيرة والمتوسطة حيث شهد العقد الماضي الكثير من عمليات الاندماج والاستحواذ خصوصا بين شركات إنتاج السيارات والطاقة.
في المملكة لم نشهد عمليات اندماج بعد تلك التي قادها الأمير الوليد بن طلال بين بنك القاهرة السعودي والبنك المتحد ومن ثم دمج الكيان الجديد مع البنك السعودي الأمريكي الذي تغير اسمه إلى مجموعة سامبا الاستثمارية وكان قبلها قاد الأمير الوليد عملية اندماج بين شركتي بندة والعزيزية التي بدورها اندمجت مع شركة صافولا، وكذلك الاندماج الذي تم بين شركتي المواشي والمكيرش الذي قاده الأمير الوليد كذلك، كانت تلك الاندماجات مواكبة لطفرة الأسهم الأولى التي بدأت بعد انتهاء أزمة الخليج الثانية في بداية التسعينيات من القرن الماضي.
اليوم نحن في طفرة الأسهم الثانية إن جاز لي التعبير والتي يبدو أنها لن تنتهي دون إتمام عمليات اندماج بين بعض الشركات التي تتشابه أو تتكامل أنشطتها من أجل توسيع أسواقها وتحسين ربحيتها وقدرتها على المنافسة، لذا فقد كثر الكلام في هذا الخصوص عن اندماجات بين بعض شركات القطاع الزراعي وشركات إنتاج ألبان كبيرة وكذلك بين بعض الشركات العقارية، إلا أن الملاحظ أن تلك الاندماجات التي لم تحدث حتى الآن لم تتم بين شركات مدرجة في سوق المال بل بين شركات مساهمة مفتوحة وأخرى مقفلة أو ذات مسؤولية محدودة.
لوائح هيئة سوق المال من جهتها لم تتطرق بالتفصيل للإجراءات المطلوبة من الشركات التي ترغب في الاندماج مع شركات أخرى سواء كانت من داخل السوق أو من خارجها، لا سيما أن الاندماج إذا حدث سيوفر على الشركات غير المتداولة في السوق مشقة كبيرة واشتراطات متعددة عن رغبتها في تأهيل نفسها للإدراج في السوق.
من هنا يبدو أن الأمر على قدر كبير من الأهمية ولاسيما أن أي عملية اندماج من هذا النوع ستفسر إلى حد ما على أنها التفاف على شروط الإدراج المعروفة والمعلنة، وقد ينتج عنها تعارض مصالح بين إدارتي الشركتين المندمجتين.
ومعروف أن الشركة المستحوذة في عمليات الاندماج تصدر أسهما جديدة لملاك الشركة الأخرى بعد عملية تقييم معقدة ومراحل تفاوضية طويلة مما يستلزم رفع رأسمال الشركة المستحوذة، وهذا لن يتم دون موافقة الجمعية العمومية غير العادية وموافقة هيئة سوق المال التي لا أعلم هل لديها صلاحيات لإجراء تقييم محايد أو أية طريقة أخرى تؤكد فيها عدالة التقييم المقدم إليها أم لا؟ وهذا هو مربط الفرس.
لا ينبغي أن تترك عملية التقييم للشركات المعنية بعملية الاندماج دون تدخل من هيئة سوق المال ولا ينبغي أيضا إعلان أية نوايا في هذا الصدد قبل أخذ موافقة مبدئية من هيئة السوق يوضح فيها الاشتراطات الواجب توافرها قبل الموافقة النهائية.
وما يسري على الاندماج يسري أيضا على شراء الشركات لأسهمها وهو ما يعرف بأسهم الخزينة، فلم توضح الهيئة في لوائحها أية إجراءات واشتراطات لإتمام عملية الشراء، فحسب علمي أن إحدى الشركات المساهمة غير المدرجة في السوق ضمنت قوائمها أسهم خزينة بمبالغ كبيرة وهذا يستدعي وضع ضوابط تحكم عملية الشراء وكمياته وآجاله وأهدافه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي