ما الغذاء المناسب؟
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيما ورحيما بأمته حين أوصاها بعدم الإفراط في الأكل بحيث لا يملأ الإنسان أكثر من ثلث بطنه بالطعام ويترك الثلثين الباقيين للماء والتنفس لأن المعدة هي بيت الداء.
والحقيقة التي عرفها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام, بدأ العالم يلتفت إليها الآن ويتخذ المحاذير في نظامه الغذائي من حمية, إلى رياضة, إلى تنظيم مواعيد الأكل إلى نوع الأكل نفسه الذي يتناوله.
وفي السنوات الأخيرة, انشغل العلماء كثيرا بموضوع الغذاء الذي يحافظ على الصحة ولا يضر بها وخلصوا إلى حقيقة مهمة هي أن أفضل أنواع الغذاء هو الذي يقوم على العناصر النباتية قليلة الدسم وكثيرة الألياف.
لكن الغريب في موضوع العلماء الذين يجرون الأبحاث والتجارب لتحديد الغذاء المناسب هو التناقض الصارخ في نتائج أبحاثهم, فعلى سبيل المثال
دانت دراسة علمية فلندية أجريت عام 1992م أن الحديد قد يكون السبب في الإصابة بأمراض القلب, علما بأن الحديد يستخدم لعلاج أمراض الدم المؤدية إلى الأمراض القلبية!
بالطبع أجريت عدة دراسات بعد ذلك وبرهن العلماء على عدم صحة الدراسة الفنلندية ونسفوا تلك النظرية من أساسها.
ومثل هذه النظريات تسبب البلبلة و الاضطرابات للمتفائلين مثلي بمستقبل العلوم ودقة نتائجها, وإذا كان عنصر غذائي مثل الحديد يدخل قائمة محظورات العلماء, فماذا يمكن أن نقول عن الكوليسترول والشحوم والمواد المقاومة للتأكسد ؟! وهل يمكن أن يتوصل العالم في يوم من الأيام إلى نظام غذائي علمي ثابت, أم هل ستستمر الدراسات تناقض بعضها بعضا دون الوصول إلى نتيجة حاسمة ونهائية؟
إن الجنس البشري بشكل عام ينشد الحقيقة ويحلم بها وفي هذا سيظل يبحث عن إجابات شافية لكثير من الأشياء التي لا يفهمها في الحياة.
وإلى أن تتحقق مثل تلك الإجابات سيظل العلماء, كعادتهم لا يدلون برأي قاطع ولا يقدمون أية ضمانات واضحة عندما ينشرون علينا نتائج أبحاثهم واختباراتهم, إنهم يتعاملون بمنتهى الحيطة والحذر ويحجمون عن الإتيان بأي شي يمكن أن يكون حاسما وقاطعا.
ولأننا نبحث عن الإجابات القاطعة وليس عن النظريات الافتراضية, فإن أبوابنا تظل مفتوحة للمبالغات الشديدة والترهات الإعلامية التي عندما يتأكد لنا خطاها نلقي اللوم على العلماء, أن من الحماقة عدم الاهتمام بالدراسات العلمية التي أجريت خلال القرون الماضية ومن الحماقة أيضا تصديق كل كلمة فيها!
علينا والحال كهذا أن نستخدم العقل وأن نأخذ من توصيات العلماء والباحثين بقدر ما ينسجم من نظامنا الغذائي ويتوافق مع أسلوب حياتنا, إن الوسطية والاعتدال هما خير وصفة لأي نظام غذائي, ولذلك فإنني إذا أحسست بالجوع أسمي بالله وأستمتع بتناول الوجبة التي أشتهي مع كأس من البيبسي لأروي عطشي, وأحمد الله بعد ذلك.
خالد عبد الرحيم المعينا
رئيس تحرير "عرب نيوز"