نحو فهم أدق للمواقع الإسلامية على الإنترنت

عند النظر إلى طبيعة الحركات الإسلامية الأكثر اهتماماً بالإنترنت خصوصاً والعالم الإلكتروني عموماً واشتغالاً بها، انطلاقاً من حقيقة أننا إزاء خريطة متنوعة لتلك الحركات وليس أمام كتلة صماء لا فروق بداخلها، يتضح أن الحركات الإسلامية السياسية – الاجتماعية ذات الطابع السلمي، والتي تعد أكبر الحركات الإسلامية على المستوى العالمي، كانت – ولا تزال – هي الأكثر اهتماماً بهما بما لا يقارن بالحركات الجهادية العنيفة. والأكثر ترجيحاً أن ذلك التفوق الواضح لتلك النوعية من الحركات في الاهتمام بالإنترنت يعود بصفة رئيسية إلى طبيعتها السياسية الساعية إلى نشر أفكارها على أوسع نطاق واكتساب أكبر عدد ممكن من المؤيدين لها، وهو الأمر الذي توفر لها الإنترنت إمكانيات واسعة لتحقيقه. كذلك يبدو واضحاً اتساع رؤية تلك الحركات لدور الشبكة الدولية للمعلومات في الترويج لرؤاها خصوصاً وللمبادئ الإسلامية عموماً، في عدم اقتصارها على إقامة مواقع ومنتديات ذات طبيعة دعائية مباشرة بل التوسع إلى حد بعيد في إنشاء أنواع مختلفة منها تغطي معظم إن لم يكن كل الاهتمامات الإنسانية، بدءاً من الترفيه والتسلية مروراً بالأخبار والتحليلات وانتهاءً بالفتاوى والأحكام الدينية.
وتتمتع المواقع الإلكترونية للحركات الإسلامية السياسية السلمية بعدد آخر من الخصائص يجعلها واضحة الاختلاف في المضمون والشكل عن تلك التي تديرها الحركات الجهادية والعنيفة. فما يميز مواقع ومنتديات الحركات الإسلامية السياسية، وهو وجود أعداد كبيرة منها بلغات غير العربية سواء تلك التي تتكلمها شعوب مسلمة غير عربية أو اللغات الأوروبية، وذلك ضمن سعيها لنشر مبادئ الإسلام على أوسع نطاق عالمي ممكن. كذلك فإن النظر إلى تصنيف تلك المواقع والمنتديات الإسلامية على الشبكة من حيث نوع الاهتمام ومضمونه يوضح أن هناك نحو 15 نوعاً مختلفاً من المواقع والمنتديات، تبدأ بتلك المخصصة للقرآن الكريم والسنة النبوية وتمر بهذه المهتمة بالأسرة والمرأة وأحكام الفقه والشريعة عموماً وتنتهي بالتي تتخصص في الأخبار والتحليلات أو الكتب والمقالات والمجلات الإسلامية وفي نهايتها جميعاً تأتي تلك المهتمة فقط بالفكر الجهادي أو بنماذجه الحركية. وفي هذا السياق يظهر أن هناك نسبة مهمة من تلك المواقع والمنتديات غير تابعة لأي من الحركات الإسلامية سواء السياسية السلمية أو الجهادية العنيفة، بل هي تابعة إما لجمعيات أو تيارات إسلامية ذات طابع اجتماعي أو ديني محافظ أو سلفي أو تابعة لشيوخ ودعاة إسلاميين مستقلين عن الحركات الإسلامية، وبعض من هؤلاء أو أولئك لا ينتمون للعالم العربي بل ينتمون لدول مسلمة غير عربية أو لدول غربية على وجه العموم. كذلك، فقد خطت تلك الحركات الإسلامية السياسية السلمية خطوات واسعة في تشجيع الأفراد والمجموعات التابعين لها والقريبين منها على الاهتمام بإنشاء مثل تلك المواقع والمنتديات إلى حد أن السنوات الأخيرة قد عرفت تخصيص بعضهم أموال وعقارات ومنقولات كأوقاف يصرف من ريعها على بعض تلك المواقع والمنتديات، في تطوير لافت للنظر لطبيعة وأهداف الوقف الإسلامي التقليدية.
ولا شك أن التعرف الدقيق على الخصائص والسمات المميزة لتلك النوعية من المواقع والمنتديات تتطلب التطرق إلى العديد من القضايا والمحاور بصورة تفصيلية يمكن أن تعطي لنا في النهاية تصوراً واقعياً وحقيقياً لها ولحجمها ولأدوارها. وفي هذا السياق فمن المهم لتلك الدراسات أن تتعرف على ترتيب كل من هذه المواقع والمنتديات على الشبكة الدولية بالقياس إلى بقية المواقع وتلك المشابهة لها في النوعية، وكذلك ترتيب كل منها بين المواقع الإسلامية بمختلف أنواعها على وجه العموم. أيضاً فإن معرفة عدد الزوار لكل من تلك المواقع ومحاولة التعرف على تغير العدد صعوداً أو هبوطاً وفقاً للأحداث العامة المحيطة وذات العلاقة به, سوف يكون مؤشراً مهماً في الوصول إلى حقيقة تأثيرها على القطاعات المختلفة للرأي العام الإسلامي في مختلف دول العالم. كما أن الدراسة التفصيلية للوسائل الفنية والتقنية التي تستخدمها تلك المواقع والمنتديات في عرض مضمون رسالتها الإعلامية يمثل جانباً مهماً من الدراسة الشاملة لها، وهو ما يستلزم التعرف على المعدلات الزمنية لتحديثها، وكذلك طرق العرض المستخدمة فيها ما بين النص والصورة والصوت والفيديو، وما هي نسب استخدام كل منها.
ولكي تكتمل أبعاد مثل تلك الدراسة فلابد من التطرق إلى نوعية المواد الإعلامية التي تقدمها تلك المواقع والمنتديات الإسلامية بدءاً من أبواب الموقع وأقسامه الرئيسية والفرعية، والأحجام النسبية لكل منها بالقياس للمادة الكلية وكل منها للباقي. كذلك فمن الضروري معرفة نوعية الكتب والمقالات التي يعرضها كل موقع وطرق عرضه لها: ملخصات، عروض، نصوص كاملة. وفي حالة وجود أقسام إخبارية في بعض تلك المواقع فشمول الدراسة يقتضي التعرف على مصادر تلك الأخبار وهل الموقع نفسه هو مصدرها أم أنه يستمدها من مصادر ومواقع ووكالات متخصصة، وفي هذه الحالة: ما هي؟ وبصورة عامة ما هي الأولوية الإقليمية أو الموضوعية التي يعطيها الموقع للأخبار. أيضاً فإن وجود أقسام للفتوى في بعض تلك المواقع يتطلب السعي للتعرف على الفتاوى التي يعرضها الموقع وطريقة عرضه لها: ملخصات، عروض، نصوص كاملة، نص، صوت، صورة، فيديو، حركة.
أخيراً فإن بحث علاقة المواقع والمنتديات هذه بمن يتصفحونها على الشبكة الدولية تتطلب معرفة عدد من النقاط، منها: هل يقدم الموقع لمتصفحيه خدمة البريد الإلكتروني المجاني؟ وهل يجري الموقع استطلاعات للرأي بين متصفحيه، وما هي القضايا التي تناولتها وأبرز النتائج خلال فترة البحث؟ وهل توجد بالموقع خدمة نشر مقالات أو تعليقات مرسلة من متصفحيه؟ وهل توجد كذلك خدمة تقديم المتصفحين تعليقات أو تصويتا بالرأي على بعض المقالات والمواد المنشورة في الموقع؟ هل هناك عنوان بريد إلكتروني للموقع يمكن لمتصفحيه الاتصال به عبره؟ وأخيراً هل يتضمن الموقع وجود ساحة حوار بين متصفحيه؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي