"من وراء الباب": "اليوم الوطني يستحق الكثير"
اليوم الوطني لبلادنا يوم عزيز على كل مواطن في هذه البلاد، هكذا يفترض، هذا اليوم الذي توحدت فيه البلاد واجتمع شملها يوم تاريخي في حياتنا جميعاً. وقد احتفلت المملكة هذا العام باليوم الوطني بشكل مختلف، حيث تم التأكيد على جميع الوزارات والدوائر الحكومية والمدارس على تفعيل الاحتفال به وكان واجب الجميع أن يساهموا ويشاركوا بكل همة ونشاط كما كانوا يفعلون في الاحتفالات الأخرى. لكن الملاحظ أن هناك فئة من الناس لم تتفاعل مع الحدث بل إن بعضهم لم يشارك ولم يساهم بل وتغيب عن مدرسته أو عمله يوم الأحد 21/8/1426هـ حتى لا يحضر فعاليات الاحتفال باليوم الوطني. لقد كان احتفال البعض تمتعه بالإجازة يوم السبت 20/8/1426هـ فقط. هؤلاء القلة من الناس كنا نراهم شعلة من النشاط في المناسبات التي توافق هواهم وتتماشى مع معتقداتهم التي يرون أنها أولى من الاحتفال باليوم الوطني. ونسوا أن خير هذا الوطن هو الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من رغد العيش والأمن والأمان. نعم لقد كنا نراهم يواصلون الليل بالنهار يطبعون الملصقات والنشرات وينتجون الأشرطة المرئية والمسموعة من أجل كوسوفو والشيشان والبوسنة والهرسك وغيرها من البلاد التي لها من يتعب لها. صحيح أن مشاركتنا مع إخواننا العرب والمسلمين في أفراحهم وأحزانهم مطلوب لكن الواجب أن يكون وطننا أولى من الآخرين. هؤلاء وللأسف يعتبرون أن الاحتفال باليوم الوطني "بدعة" ولا يعتبرون التسلل والتخفي للدخول إلى البلدان الأخرى بدعوى الجهاد مخالفاً للقوانين والأعراف الدولية وفيه من التدليس والغش الكثير.
لقد رأيتهم في سنوات مضت يقفون عند أبواب المساجد في الشمس والبرد ليجمعوا التبرعات للمنكوبين في أرجاء الدنيا لكنني لم أرهم حتى ضمن الحضور في احتفال اليوم الوطني.
إنه عار عليهم أن ينكروا ما منحهم هذا الوطن من الحب والنعمة والعيش الرغيد ثم يبخلون عليه بيوم في السنة يحتفلون فيه مع بقية أبناء الوطن. وهم الذين أمضوا السنوات في بذل الجهد والمال والعرق في سبيل نصرة شعوب تبعد آلاف الكيلو مترات ولم تمنحهم هذه البلدان أو شعوبها أي شيء يخول لهم رد الجميل، فبلادنا أحق وأولى بتعبكم وجهدكم ومالكم.
آن الأوان أن يؤخذ على أيدي هؤلاء الذين لا يبادلون الوطن حبا بحب وولاء بولاء. نعم لا بد أن نعرفهم وأن نناصحهم بأن بلادهم لها عليهم حق فإن استقاموا فذلك المطلوب وإلا فإن المطلوب منا جميعاً أبناء ومحبي هذا الوطن أن ننبذهم وألا نترك لهم الحرية مستقبلاً لكي يحتفلوا ويساهموا بانتقائية كما كان في السابق. فلسطين قضيتنا الأولى لم نسمع لهم صوتا ينادي بنصرتها والجهاد فيها بينما تجد ألسنتهم لا تكل ولا تمل من المناداة بنصرة شعوب بعيدة عنا في الجغرافيا والتاريخ. إن هذه الانتقائية لدى هؤلاء القلة هي التي أفرزت في مجتمعنا مصطلحات لم نكن نعرفها والعنف الذي ضرب في بلادنا هو نتاج هذه القلة التي تعمل ما يوافق هواها لا ما يفيد البلاد والعباد.
لا أريد أن أصرح أكثر من هذا لكن رأيت فقط أن أسجل في هذه الزاوية رؤيتي للاحتفال باليوم الوطني لهذا العام. داعياً الله أن يكون احتفالنا العام المقبل شاملاً للجميع وأن يسهم ويشارك ويحضر الجميع، فكلنا أبناء الوطن وللوطن حق علينا جميعاً أن نشاركه أفراحه وألا يشذ منا أحد. بل نكون كتلة واحدة مع وطننا وقادته في الأفراح وفي الذود عنه ليبقى وطناً شامخاً للجميع.