القضية الفلسطينية.. المزايدة المستمرة!!
نسعد جميعا عندما نجد أن العرب استطاعوا أن يوفقوا فيما بينهم، كان لقاء الدوحة وجمع الفرقاء اللبنانيين وتوحيد جمعهم على رئيس دولة لهم من الومضات العربية القليلة التي نسعد بها، على أنني، أصدقكم القول، لا أملك ذلك التفاؤل الإيجابي في قدرة المؤسسة العربية على ذلك ولا أملك ذلك الانتماء القوي لأي تحالفات، وأحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك لأني عانيت من مواقف الكثير من الدول العربية في المؤتمرات الدولية خصوصا مؤتمرات الأمم المتحدة UN لأننا كنا نجتمع لتدارس قضايا تهم المجتمع الدولي بعيدا عن المواقف السياسية ثم يأتي لنا بعض مندوبي الوفود العربية التي لم تشارك أبدا خلال المناقشات، يأتي لنا ذلك المندوب ونحن في مراحلنا النهائية ليطلب من الوفود العربية ومجموعة الـ 77 إدخال اعتراضات ومواقف سياسية ليس لها أي دخل في لقائنا ومؤتمرنا ونضطر نحن العرب إلى الموافقة الجبرية على دعم ذلك الموقف السياسي الذي لا نعرفه ولا نعرف سبب إقحامه في موضوعنا ولكن النخوة العربية أو الخوف العربي يدفعنا للموافقة فقط، ولكن الحمد لله بعد غزو الكويت ثم 11 من أيلول (سبتمبر) لم تعد تلك المواقف أو فرق الموت تملك السلطة علينا وأصبحت هناك مواقف لكل دولة وفقا لمتطلباتها والمواقف تتوحد وفقا للمصالح وليس للقوميات أو غيرها.
لقد جرني الحديث عن تلك المرحلة لأؤكد أن مرحلة البيع والشراء في القضايا الوطنية قد انتهى وعلى رأس تلك القضايا القضية الفلسطينية التي ما زالت عرضة للاستغلال الفاسد من أيام بداية الاحتلال وحتى اليوم، فمن يريد أن يحرر فلسطين، يحتل بلدا عربيا، ومن يريد أن يحرر فلسطين يقتل عربيا، ومن يريد أن يحرر فلسطين يهدد مسؤولا ومن يريد أن يحرر فلسطين يبتز كل مواطن عربي، إلى آخر القائمة التي نعرفها جميعا.
لا تستطيع العديد من الدول العربية والإسلامية اتخاذ مواقف لصالح أوطانها وشعوبها إلا بموافقة القيادة الفلسطينية حتى لا تكون تلك المواقف تؤثر في القضية الفلسطينية، وكنا جميعا نعيش على مبدأ السمع والطاعة وجاءت رحلة السلام الأولى وعادت سيناء لمصر ثم رحلة السلام الثانية لتبدأ منها نواة الدولة الفلسطينية وعلى أننا كنا في ذلك الوقت نعيش شيئا من الضيق بسبب الشروط الإسرائيلية إلا أن رؤية الفلسطينيين يعودون إلى بلادهم ويصبح لياسر عرفات مكتب ووزارة ووزراء في فلسطين يعد إنجازا حضاريا طموحا خصوصا مع ما تجده إسرائيل من دعم عالمي ظاهر وباطن.
هذا الإنجاز الفلسطيني الذي يوطن لبداية دولة واستقرار شعب بدأ في التبخر مع أول ممارسة للديمقراطية في الاختيار والانتخاب وانتهى بناء الأمر إلى دولتين فلسطينيتين بدلاً من دولة واحدة وكان لبعض منا نصر فوق النصر، حيث يقول أحدهم ومن باب المداعبة كنا نحلم ونطالب بدولة فلسطينية فإذا الإخوان الفلسطينيون ينجحون في تكوين دولتين فلسطينيتين، وعلى أن هذا القول يحمل الكثير من المغازي غير الإيجابية إلا أنه يدعونا للتأمل وإعادة النظر في تعاملنا مع القضية والدولة الفلسطينية، في المقابل تشير الأخبار الحديثة إلى أن هناك توجها سوريا للوصول إلى اتفاق سلام مع إسرائيل وهذه الأخبار إن صحت فهي تدل على حسن إدراك ووعي من القيادة السورية لأنك تستطيع في أيامنا هذه أن تأخذ بالسلام مالا تأخذه بالحرب أو إثارة المشاكل أو حتى الصمت على الضيم.
كل هذه الأحداث تدور هذه الأيام نحو الإيجابية من استقرار في العراق إلى توحد في لبنان إلى سلام في سورية يدعونا أن نتوجه بقلب وعقل ورأي صادق نحو إخواننا الفلسطينيين أن يوحدوا الصفوف ويعملوا من أجل وطن فلسطيني واحد وقوي وأن يعملوا بصمت نحو جمع الشتات وبناء الدولة وسيجدون كل الدعم الحقيقي من جميع العرب والمسلمين والعالم أجمع، لأن العالم اليوم مل رحلة الحروب والمشاكل ويبحث عن الاستقرار والعيش الكريم لجميع الشعوب قبل الاستعداد للمرحلة الثالثة من الحروب العالمية.
نتألم جميعاً عندما تصبح القضية الفلسطينية والمواطن الفلسطيني والأرض الفلسطينية سلعة يعبث بها كل أحمق أو أخرق لمصالحه الخاصة أو لمصالح جهات أخرى وأن يبقى الصوت والأسلوب الفلسطيني على ما هو عليه منذ الستينيات الميلادية، صياح وعويل وتهديد ووعيد وفوضى غير مبررة، إذا كان هذا الأمر مقبولا في ذلك الوقت مع محدودية وسائل الإعلام فإنه اليوم مرفوض مع انتشار وسائل الإعلام وتحضر الشعوب وارتفاع وعيها وثقافتها ولم تعد تلك الشعوب التي تحركها الشعارات خصوصا الشعوب العربية والإسلامية وإذا كان هناك استثناء فهو لعدد محدود جداً جداً من الدول العربية والإسلامية التي مازالت بعض شعوبها البسيطة تعيش تلك المرحلة من الصياح والعويل والتهديد والوعيد.
أخيراً يجب أن نبتعد بالقضية الفلسطينية عن هذا الانقسام والعويل وأن نعود بها نحو الواقع والطموح ولعل خير نصيحة يمكن أن توجه هنا هي للإعلام العربي بالابتعاد عن التطبيل والتشهير للاختلافات الفلسطينية، حيث يعمل الأشقاء الفلسطينيون بعيدا عن التهويل والشحن الإعلامي الذي يدفع ببعض القيادات الفلسطينية إلى مزيد من المواقف المتشددة، والله من وراء القصد.
وقفة تأمل:
إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها
إن كان أغناك عني سوف يغنيني
الله يعلمني والله يعلمكم
والله يجزيكم عني ويجزيني
كل امرئ صائر يوما لشيمته
وإن تخلق أخلاقا إلى حين
إني لعمرك ما بابي بذي غلق
على الصديق ولا خيري بممنون
لا يخرج القسر مني غير مغضبة
ولا ألين لمن لا يبتغي ليني