قانون تنظيم الطعام

كما أن هناك قانونا أو تشريعا لتنظيم المرور.. وتنظيم العمل.. وتنظيم أي شيء.. أطالب بقانون تنظيم الطعام.. تنظيم الأكل.. تنظيم الاستهلاك.
إنني أزعم وعلى استعداد للمواجهة عندما أقول إن أسوأ عادات الطعام في العالم موجودة عندنا.. في منازلنا.. في موائدنا.. في عاداتنا الغذائية.. في مآدبنا.. في دعواتنا.
نحن نسرف في إعداد الطعام.. في كميات الطعام.. ونسرف في الأكل.. ونسرف في الاستهلاك.. ونسرف في الزبالة.. وأراهن أن كمية الأرز واللحم والخضار التي تلقى في الزبالة عندنا تكفي لإطعام دولة أخرى أكثر منا عددا.
إن زيادة الأسعار عندنا ليست علينا وحدنا.. فزيادة أسعار الغذاء عالميا تزيد.. ومخزون العالم من القمح انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 30 عاما.. ثم جاءت موضة تحويل الغذاء إلى وقود للسيارات في مواجهة ارتفاع أسعار البترول.. جاءت هذه الموضة لتؤكد أن ما هو قادم أسوأ مما هو حادث خاصة مع موجات الجفاف وتراجع الدولار واتجاه الاستثمار إلى السلع الأولية واستخدام الأراضي الزراعية في إنتاج الوقود.
في العام الماضي 2007 ارتفعت أسعار منتجات الألبان بنسبة 80 في المائة، والحبوب بنسبة 42 في المائة.. هذه الأسعار أرقت الدول الغنية أو المتقدمة، فما بالكم بالدول الفقيرة.
إننا لا نستطيع أن نتحكم في أسعار المواد الغذائية عالميا، وإن انعكست علينا بالسلب.. فماذا نفعل؟
الحل في اعتقادي هو ترشيد الاستهلاك.. الحل في تعليم ربة المنزل كيف تنزل بكميات الطعام إلى النصف مثلا.. وأن تطبخ ما يكفي أفراد الأسرة فقط.. لا زيادة.. وإن جاء ثمة عشرة ضيوف مثلا فلتعد قطع اللحم المقدمة لهم.. وأن يأخذ كل آكل ما يكفيه في طبقه فلا يعود منه شيء.
لقد عشت في "إنجلترا" 20 عاما.. ورأيت موائد الإنجليز.. كل شيء من طبق الأرز وقطعة اللحم.. ولقمة العيش محسوب بدقة.
نحن شعب يعاني مشكلة السمنة.. ومشكلة المظاهر الاستهلاكية.. وعلينا أن نتوقف ونستبين ولا بأس من إصدار قانون لتنظيم المرور على مائدة الطعام.. أقصد مرور اللحم والأرز إلى الأفواه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي