2) الآثار الجانبية لدعم الشعير
يوجد لكل برنامج آثار جانبية أو سلبية محتملة تقلل من إجمالي المنافع المتحصل عليها. ولا يختلف برنامج دعم الشعير عن أي برنامج آخر في هذا المجال، حيث يوجد عدد من الآثار السلبية المحتملة. ومن أهم هذه الآثار ارتفاع تكلفته، فمن المتوقع أن تتجاوز تكاليف دعم الشعير ثمانية مليارات ريال هذا العام، وهو مبلغ مرتفع لدعم سلعة واحدة ويمثل نحو 2 في المائة من ميزانية الدولة. ولدى المملكة في الوقت الحالي وفرة في الإيرادات وتستطيع تحمل دعم الشعير، ولكن سيكون من الصعب الاستمرار في توفير حجم الدعم الحالي مستقبلاً وخصوصاً في حالة تراجع الإيرادات الحكومية واستمرار تصاعد تكاليف الدعم. ولتكاليف دعم الشعير فرصة بديلة، حيث يمكن استغلال مبالغ الدعم في برامج أخرى. ويأتي تمويل دعم الشعير من موارد عامة يمكن تخصيصها كدخل أو تحويلات أو تمويل للمشاريع أو استثمارات محلية وأجنبية تدر دخلاً متزايداً في المستقبل. ويمكن استخدام المبالغ المخصصة للدعم أو تحويلها لمنفعة الفقراء من خلال أنظمة التحويلات أو التوظيف. وقد قل استخدام برامج الدعم المفتوح المشابهة لبرنامج دعم الشعير في الأعوام الأخيرة في معظم دول العالم، وذلك بسبب الترشيد المالي. ويتم التركيز بشكل أكثر في دول العالم على برامج التوظيف وأدوات رفع كفاءة العاملين، كما تركز برامج الدعم الموجودة حالياً في دول العالم على استهداف المحتاجين وخفض التكاليف.
ومن المتوقع أن يؤثر برنامج دعم الشعير سلباً على إنتاج الأعلاف المحلية، حيث سيخفض الدعم أسعار الشعير وبالتالي يخفض قدرة المنتجين المحليين على إنتاج أعلاف عند مستويات أسعار منافسة. وسيقود هذا إلى خفض الإنتاج المحلي المحتمل من الأعلاف المحلية مثل البرسيم وذلك تحت مستويات الأسعار الحرة للشعير. وسيضعف الدعم من قدرة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأعلاف أو تنويع مصادر الأعلاف. ولهذا ينبغي مؤازرة برنامج دعم الشعير ببرنامج دعم مماثل للأعلاف المنتجة محلياً لتتمكن من المنافسة مع الشعير المستورد.
وسيرفع دعم الشعير مستويات الاستهلاك المحلي من هذه السلعة وهو ما تؤكده بيانات الاستهلاك المحلي في السنوات الأخيرة. وسيعتمد قطاع تربية الماشية بدرجة متزايدة على استهلاك الشعير مقابل الأعلاف والحبوب الأخرى. واعتماد المملكة بدرجة كبيرة على منتج واحد في إطعام مواشيها يعرضها إلى مستويات مخاطر مرتفعة في قطاع أعلاف الماشية. وينبغي العمل على خفض مستويات المخاطر التي تتعرض لها موارد الأعلاف من خلال تنويع الاعتماد على أعلاف متعددة. كما سيؤدي دعم الشعير إلى رفع قيمة الواردات الإجمالية ولا توجد لدى المملكة معضلات في الحساب الجاري في الوقت الحالي, ولكن قد يكون من الصعب الاستمرار فيه مستقبلاً. وستفوق قيمة الشعير المستورد هذا العام (كما هو الحال في العام السابق) قيمة أي صنف غذائي أو نباتي آخر بما في ذلك الأرز. وسيرفع دعم الشعير حجم الاستهلاك المحلي من هذه السلعة مما يدفع بالطلب عليها عالمياً. وتعد المملكة أكبر مستورد للشعير في العالم. وارتفاع طلب المملكة من هذه السلعة أسهم في رفع أسعارها.
ويتوقف تأثير دعم الشعير على مستوى الأسعار المحلية على كيفية تمويل برنامج الدعم. فإذا ما تم دعم البرنامج عن طريق الاستدانة أو خفض الاستثمار الأجنبي فإن ذلك سيرفع مستويات السيولة ويقود إلى ارتفاع المتوسط العام للأسعار. ويذهب الدعم إلى الموردين الذين سيحتفظون بجزء من الدعم ثم يمررون بشكل ضمني معظم الدعم إلى مربي الماشية والمستهلكين. ونتيجةُ لذلك سترتفع مستويات الطلب الكلي على السلع والخدمات الأخرى، مما سيزيد من الضغوط التضخمية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى. صحيح أن تأثير الدعم سيخفض ولمرة واحدة من أسعار السلع المرتبطة بالشعير وهي على وجه التحديد اللحوم وما ينافسها من سلع، ولكن تأثيره المستمر على الأسعار سيكون طويل الأمد وقد يلغي جزءا كبيراً من التأثير الإيجابي لانخفاض أسعار اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى. وتوجد دلائل على أن دعم الأغذية في بعض الدول رفع معدلات التضخم فيها. ويقال إن رفع الدعم بنسبة 10 في المائة في مصر في الثمانينيات قاد إلى رفع معدلات التضخم فيها بنسبة تصل إلى 5 في المائة.
وقد يتعرض برنامج دعم الشعير للانتقاد من قبل مؤيدي استمرار دعم ومنتجي القمح بسبب إلغاء برنامج دعم إنتاج القمح المحلي. ويرى كثيرون أن القمح سلعة استراتيجية أكثر أهمية واستحقاقاً للدعم من الشعير. وينتج القمح محلياً ويستخدم لإطعام البشر ودعمه أقل تكلفة، بينما يدعم الشعير وهو علف للحيوانات ومستورد وبرنامج دعمه أكثر تكلفة.