فيصل القاسم والقرارُ الحاسم

[email protected]

.. إنه نداءٌ لأمةِ الإسلام، نداءٌ لعلماءِ الإسلام، نداءٌ لحكومة قطر، نداءٌ لمحطة الجزيرة، نداءٌ لنا كلنا، لقد أهان القاسمُ حبيبـَنا وسيدَنا المصطفى أبا القاسم.
.. يوم كانت القلوبُ مليئة عليكم يا محطة الجزيرة، سبحتُ أنا ضد التيار، وكتبت عنكم وعن نجاحاتكم، أكثر من مرةٍ في أكثر من مقال. وقدمتُ مرة كتاباً بالإنجليزية لمؤلفٍ أمريكي عنوانه "الجزيرة" لقرائي في "الاقتصادية" في "مقتطفات الجمعة"، وهي كما أفهم زاوية مقروءة في جهاتِ البلاد والخليج .. وتعرضتُ لانتقاد كنت أتوقعه، وكنتُ مستعدا حينها أن أستقبل نتائجه وتبعاته في سبيل أن تعلو الكلمة الصريحة والإعلام الحقيقي المحترف..
الآن، أغسل يدي منكم، وأتبرأ منكم، ولو عاد الزمن لما كتبت، ولكن كيف لي أن أعلم أن هذا سيحصل؟ كيف لي أن أعلم أن قناة الجزيرة يوما عن طريق برنامجها الأشهر، الذي بلا مواربة يمثل علـَم الجزيرةِ المرفرف الخفاق "الاتجاه المعاكس"، وصار القاسمُ مقدم البرنامج ومعده رمزاً شخصيا للقناة ويوازي شهرتها كتفاً لكتف، يداً بيد، صورة بانطباع، سنسمع منها وفيها من يقوم بشتم الرسول علنا، وشتم الدين علنا، وشتمنا كلنا علنا.. فقط لأننا مسلمون.
إن وجد الدنماركيون الأعذار، فكيف أنتم تجدونها؟ إن فهمنا موقف الدنماركيين فكيف بالله نفهم موقفكم؟ إننا لا نستطيع حتى لو أردنا. ولولا خوفي من الله في أن أطلق أحكاما عليكم لمضيت، رغم تحسسي الشديد من إطلاق الأحكام في دين سمته الرحمة وحسن التعامل ورقي الفهم والتفاهم.. ولكنكم في ذاك اليوم في ذاك البرنامج أخذتم سكيناً مثلومة ممثلة بامرأة تفرغ الغثاءَ والفحشَ على الهواء من محطةٍ كنا يوما نراها تاجاً على رأس الإعلام العربي.. امرأة لم نسمع عنها إلا عن طريق "القاسم"، وكأنه بحث عنها بتقصدٍ وعنايةٍ وتعمدٍ للعثور على شخص يكون أكثر من على الأرض بغضاً للرسولِ الكريم بكل دمِهِ ووجدانِهِ، ولا يستحي ولا يتردد من إطلاق أحط مصطلحات الصفات والسباب للنبي الحبيبِ، نبيّ الإسلام.. ولدين الإسلام، ولكل مسلمٍ فرداً فردا لأنه رضي أن يكون مسلما!
ذاك اليوم كانت تلك المرأة ( آه منك يا قيس بن سعد بن عبادة أنت الذي ألجمتَ لساني حين قلتَ: "لولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن المكر لكنتُ أمكر العالمين"، ولولا أن الأخلاقَ في الدين تمنعنا من فحش القول والسباب لمضينا غير آبهين..)
إنها قد تكون مؤامرة على محطة الجزيرة، بل قد تكون مؤامرة على قطر، أن يحدث ما يفوق الخيال فظاعة، أن يُسَب النبيُ الأغرُّ، ويُعاب دينـُنا عيبا قميئا، ويتم التطاول على الذاتَ الإلهية من بيننا، في وسط حِمانا، في معاقل ومقالِع قلوبنا في .. قطر، الدولة المسلمة، التقية، وأهلنا فيها هم القطريون المسلمون الأتقياء، تحكمها أسرة مسلمة موغلة في عراقة التدين، وإلا فسروا لي كيف يتدخل السيد فيصل القاسم في أكثر من مناسبة في برامجه ويوقف من يشتم رئيساً أو زعيماً ثم يسمح لهذه الكائنة الغريبة أن تأخذ وقتها سداحاً مداحا فقط في السب والشتم، وأنا لا أدري إن كان من سوء حظي، أو لتكون مهمازا يغمز قلبي ليخرج كل كوامن الغيرة التي تغلي في جوف قلبي.. أني لم أر من البرنامج إلا الفاصلَ الذي تسُب فيه تلك الكائنة وتشتم وتحتقر وتزمجر وتضـْرُس المرَّ علينا، وأخذتْ وقتا مُرحرَحا بلا أن يقاطعها فيصل القاسم ولا حتى بهمهمته الشهيرة.. حتى أنها من متسع الوقت صارت تزيد وتخترع وتفتعل وتشتعل وتخرج القيء علينا من شاشة الجزيرة.. وعجبتُ أن تحضر هذه الكائنةُ وكأن القاسم استعجل عليها قبل الانقراض، لأني لا أظن مخلوقا له من الذائقة على الأقل يتطوع أن يسب أي مقدس بهذه الطريقة ولو كرهه من كل خلية في نخاع عظامه.. إلا هذه. هناك تعمد باجتهادٍ وحرصٍ وقياس لإحضار من كان متأكدا معدّ البرنامج أن يكون صريح العداء، قبيح اللسان، مسلوب الذوق، معجونٌ بقذرٍ هو خليط ناقعٌ من الحقدِ والعـَتـَه.
الدنماركيون وقاطعناهم، وقاطعنا بضائعهم، ومستعدون أن نمضي أكثر، مع أن لا حكومة الدنمارك ولا كل الدنماركيين هم من رسموا الصور السمجة، ومع ذلك جاء ردُّ المسلمين عليهم بلا تفريق.. ولكن كيف نتعامل مع الوضع الآن؟ والله إنه أمرٌ مزعجٌ، ومحيِّرٌ، ومثيرٌ لأحَـدِّ أنواع الانزعاج.. ولكن هل تنزع ذراعك من كتفك؟ فنحن والقطريون من جسدٍ واحد، ولحم ودمٍ واحدٍ، وطينةٍ واحدةٍ؟ وأنا أكيدٌ أنهم لا يقبلون ولا يرضون، ولا حتى يستطيعون أن يفكروا متعمدين لحظة واحدة أن يتركوا أيّ أحدٍ مهما كان أن يتطاول على ديننا ونبينا وعلى القطريين كمسلمين من أرضهم..

لذا بقى شيءٌ واحد.. أقل ما يمكن: أن يغادر فيصل القاسم.. بقرار!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي