لماذا يلمع الإعلام "مخترعات" لا تستحق التلميع؟
[email protected]
لا شك أن تحفيز الذهن البشري واستثارته عبر مختلف قنوات التفكير الإيجابي المتاحة أو الممكنة في نطاق البيئة بمختلف أنواعها وتطوير ما يتسع المجال لتطويره من المخزون المنطقي والعقلاني للأفراد هي نقاط مهمة وجوهرية في إيجاد قاعدة أساسية لها دورها الفعال في إنتاج عناصر بشرية لها ديناميكيتها الفكرية الهادفة إلى تحقيق خطوات بناءة تسعى فيها دائما إلى التطوير والإبداع، ولعل جميع الدول المتقدمة في الواقع لم ترتق إلى الصفوف الأمامية في مجالات التطوير والإبداع إلا لأن الفئة المبدعة لديها كانت وما زالت تشكل اتساعا واضحا يفوق نسبيا ما حققته الدول النامية في هذا المجال نفسه، بما فيها الدول العربية والتي تأتي في مقدمة تلك الدول النامية ولا أبالغ حين أقول إن الدول النامية عموما ما زالت تعاني قصورا ملموسا في دعم شريحة المبدعين خاصة أولئك المبدعين الذين تصل إبداعاتهم إلى مرتبة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في القدرة العقلية والحصيلة العلمية مثل فئة المخترعين أو من طمحوا دائما إلى تسجيل براءات اختراعهم وليس تلك الإبداعات التي لا تتجاوز كونها حلول بسيطة لمشكلات عادية أو إضافات لا تتجاوز مستوى الفرد المجتهد ليس أكثر!!
إننا في إطار الدول العربية نمتلك قدرات هائلة تنم عن عقليات لا يستهان بها إطلاقا في مجال الاختراعات العلمية والإبداعات ذات المستوى الفكري العالي، ولكن سرعان ما تنطلق تلك العقول إلى أماكن مختلفة في أنحاء العالم قاصدة تلك الدول وتلك المجتمعات التي تشهد الاختراعات وتنميها وتتبنى بعد ذلك مسيرتها فعليا على أرض الواقع مما يخلق حافزا قويا إلى مقدم الاختراع ليكون بالتالي على أتم الاستعداد النفسي والذهني إلى أن يضيف ما يمكن إضافته في الميدان ذاته، أعتقد أننا على مستوى الدول العربية نعاني عدم وجود تلك الخطوات الجادة لطرق هذا الجانب تحديدا وللأسف الشديد قد يكون ذلك حتى على مستوى الدعم المعنوي من وسائل الإعلام المختلفة والتي في الحقيقة لم تجتهد في إلقاء الضوء الكافي على المخترعين العرب سواء من سجلوا براءة اختراعهم داخل الجهات المسؤولة في دولهم أو حتى أولئك الذين سجلوا براءة اختراعاتهم في تلك الدول التي تطبق المعايير العالمية لتسجيل براءة الاختراع، لذا أعتقد أننا في أمس الحاجة إلى الدور الإعلامي العربي في أن نعرف كل ما يحققه العرب من إنجازات حتى وإن كانوا خارج نطاق الدول العربية, هذا من جانب، أما من جانب آخر فإن الجهود الإعلامية سواء على المستوى العربي بشكل عام أو حتى على المستوى المحلي بشكل خاص ربما تعطي أحيانا هالة إعلامية لأدوات حازت على براءة اختراع سجلت في داخل الدولة العربية إلا أنها في الواقع لا تستحق كل ذلك التسليط الإعلامي الذي قد يحتاج إليه غيرها من المخترعات العربية المقدمة على مستوى عالمي وهذا ما يجعلنا نلقي المزيد من المسؤولية على الإعلام في التمييز بين درجات الاختراع والأولوية في الطرح، حيث إن الاختراع له درجات ولعل أول وأهم درجات الاختراع هو ما يبتكر لتطوير البشرية وتحقيق الفائدة الإنسانية لفترات طويلة ربما تتجاوز أجيالا وأغلبها تسجل كبراءات بمعايير عالمية, أما أن يعد الإعلام أحيانا أن مجرد نيل شخص على براءة اختراع في منتج بسيط لا يضيف ما يطور البشر فهذه الأشياء من المفترض ألا ترتقي إلى المستوى الإبداعي في الاختراع لذا يجب على الإعلام ألا يعطيها أكثر مما تستحق.