ملك لا يسمو على النقد
خادم الحرمين الشريفين عندما وضع في أولوياته المضي في تطوير هياكل الدولة والدفع بخطوات مهمة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي، وسعي إلى توسيع دائرة الإعمار وتعميق مشاريع البنية الأساسية، يعرف أنه بشر يجتهد حين يتخذ القرارات ويجتهد حين يضع ثقله الأدبي والأخلاقي خلف أفكار ومشاريع تعرض عليه ليدعمها، لذا هو يقول لنا إن كل صاحب مسؤولية في الدولة والمجتمع عليه أن يجتهد وعليه أن يكون مستعدا لاستقبال "النقد"، أي التقييم عندما يكون ضروريا ويخدم المصلحة العامة، ولكن دون (مزايدة أو مكابرة).
خادم الحرمين يعزز توجها إيجابيا في مجتمعنا، أي المصارحة والشفافية فيما يخدم المصلحة العامة، ولكنه - حفظه الله - يريده توجها ينطلق من إدراك ووعي واحترام للثوابت، أي ثوابت الوحدة الوطنية التي وضعها الملك المؤسس، وهي الوحدة التي ضمنت للناس كرامتهم وحرياتهم، والتوسع في حق النقد والتوجيه والإصلاح يريده - حفظه الله - بإطار واضح يقول: "الحرية أن تكون في التفكير والنقد الهادف المتزن والمسؤولية أمانة لا مزايدة فيها ولا مكابرة عليها فبها - بعد الله - نصون حريتنا ونحدد معالمها ونقول للعالم: هذه قيمنا وتلك مكارم أخلاقنا التي نستمدها من ديننا". وخادم الحرمين الشريفين يرى "أن الحرية المسؤولة هي حق لكل النفوس الطاهرة المحبة لمكتسبات هذا الوطن الروحية والمادية".
إن خادم الحرمين الشريفين يضعنا أمام مسؤولية جديدة وهي ضرورة المحافظة على مكتسبات الوطن، وهذا حق مشروع وثابت لكل مواطن وهو استمرار للدور الكبير الذي قام به الأجداد حيث – كما يقول حفظه الله – "تزاحموا بالمناكب خلف قائد وحدتهم الملك عبد العزيز - طيب الله ثراهم جميعا"، والذين تزاحموا لإنجاز مشروع الوحدة حقهم علينا أن نحفظ ما ضحوا لأجله، وأفضل وسيلة للحفاظ على هذا الإنجاز يتم عبر ممارسة المسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن.
يقول خادم الحرمين الشريفين "هذا الوطن علينا أن نحيطه بأكرم تعابير الحب والوفاء، فهو تجربتنا التاريخية التي نفتخر بها وندافع عنها وهو الرؤية التي نسير في طريقها بتصميم وعزم بين دروب وعرة لا يمكن لها أن تعيق النفوس الكبيرة المتوكلة على الله ".
إن أفضل تعابير الوفاء يأتي، كما يقول - حفظه الله -، من "تلك النفوس القادرة على توجيه النقد العنيف الهادف". ولكن حفظه الله ماذا يريد من ذلك (النقد الهادف) هل الهدف هو النقد لأجل النقد فقط، إنه يريده أن يكون وقوداً يتيح القدرة لأن يكون النقد "قوة تسقط باطلا وتعلي حقا"، هذه إرادة الملك، إنها إرادة إنسانية نبيلة وسامية وليست سهلة، لأنها يجب أن تنطلق من مقومات أخلاقية راقية، إنه يريد (العدل).
إذا كان الحق يعرف بالرجال، أيضا العدل يجب أن يعرف بالنقد، وهنا يقصد بالنقد الذي يساعد ولي الأمر على معرفة مصادر الإخلال بمصالح الدولة والناس، والآن مع تعقد الظروف التي يتم فيها صناعة القرارات التي تمس حياة الناس واستقرار الدولة تصبح آليات النقد الموضوعي المتمكن من الآليات التي تعين في اتخاذ القرارات والخطوات والأفكار إلى إحداث الإصلاحات الحقيقية القابلة نظريا وعمليا للتطبيق .. وهنا نجتهد ونقول إن هذا ما يريده الملك عبد الله، يريدنا أن نقيم مسيرته فقد بدأ هو بنفسه .. "يشهد الله تعالى أنني ما ترددت يوما في توجيه النقد الصادق لنفسي إلى حد القسوة المرهقة كل ذلك خشية من أمانة أحملها هي قدري وهي مسؤوليتي أمام الله – جل جلاله – ولكن رحمته تعالى واسعة فمنها أستمد العزم على رؤية نفسي وأعماقها".
ما أصعبها من غاية .. ولكنها ليست صعبة على ملك كريم تواضع لله فرفعه إلى سدة المسؤولية الصعبة ليقول - بكل تواضع - هاكم نفسي أقيموا ما اعوج منها!