حول موضوع البطالة في السعودية
لا شك أنه لأمر صائب أن تقوم السلطات في السعودية بنشر إحصاءات تفصيلية فيما يخص البطالة بكل شفافية، الأمر الذي يخدم اتخاذ قرارات صائبة في نهاية المطاف. حديثا فقط كشفت وزارة الاقتصاد والتخطيط أن نسبة البطالة بين الأفراد السعوديين قد ارتفعت إلى 11.2 في المائة في النصف الأول من عام 2007. بالمقارنة، بلغت نسبة البطالة 11 في المائة في الفترة نفسها من عام 2006. في التفاصيل، بلغ عدد العاطلين 453994 فردا في النصف الأول من عام 2007. بالمقارنة، بلغ عدد العاطلين 445198 في الفترة نفسها من عام 2006 ما يعني تدهور البطالة بنسبة 2 في المائة.
التعطل لدى الإناث
يعتقد أن أحد الأسباب الرئيسة وراء المشكلة يعود بالضرورة إلى تعزيز البطالة في أوساط الإناث. فقد كشفت الأرقام الرسمية أن نسبة البطالة في أوساط الإناث قد ارتفعت من 24.7 في المائة في النصف الأول من عام 2006 إلى 26.6 في المائة في النصف الأول من عام 2007. بالمقارنة، تراوحت نسبة البطالة في أوساط الذكور في حدود 8 في المائة في الفترة موضع النقاش.
حقيقة القول، لا تشكل انتشار البطالة في أوساط الإناث في السعودية مفاجأة للمراقبين، إذ يأتي ذلك في سياق ما هو مشهور في المنطقة برمتها. على سبيل المثال، تشكل الإناث 82 في المائة من مجموع العاطلين في البحرين، كما تبين حديثا من الإحصاءات المتعلقة بمشروع التأمين ضد التعطل (يوفر المشروع فرص تدريب وعمل فضلا عن مبلغ من المال للعاطلين).
طاقات معطلة
إضافة إلى ذلك، تبين من إحصاءات وزارة الاقتصاد والتخطيط أن الفئات العمرية الشابة تشكل السواد الأعظم من العاطلين. ويتركز هؤلاء في الفئة العمرية ما بين 20 إلى 24 سنة يمثلون فيما بينهم 44 في المائة من العاطلين. وبينت الإحصاءات أن غالبية العاطلين من الذكور (46 في المائة) هم من الفئة العمرية 20 حتى 24. وفيما يخص الإناث، لوحظ أن 45 في المائة من العاطلات هن من الفئة العمرية 25 إلى 29 سنة.
الأمر المؤكد هو أن الاقتصاد السعودي يخسر بعض الشيء بسبب انتشار البطالة في أوساط الشباب أي من الفئة العمرية الأكثر قدرة على العطاء والإسهام في تطوير الاقتصاد المحلي. بمعنى آخر، يعد العاطلون طاقات معطلة لا تسهم بشكل إيجابي في العملية التنموية في المملكة. ليس من السهل تحديد قيمة مالية لهذه الخسائر لكنها ليست بقليلة في كل الأحوال.
يشكل العاطلون تهديدا للسلم الاجتماعي، وخصوصا في ظل عدم توافر برنامج للضمان الاجتماعي يوفر فرصا للتدريب وإعادة التأهيل مع عائد يضمن للعاطلين سبل العيش الكريم. بل يعتقد أن الفئات الضالة والتي تمارس الأعمال الإرهابية تعمل بصورة نشطة في أوساط الشباب العاطل عن العمل وفي ذلك خسارة إضافية للمجتمع السعودي.
الخطة التنموية الثامنة
تشكل الأرقام الأخيرة للبطالة تحديا نوعيا لأهداف الخطة التنموية الخامسة والتي تغطي الفترة من 2004 حتى 2009. تفترض الخطة التنموية تراجع نسبة البطالة من 7 في المائة في عام 2004 إلى 2.8 في المائة مع نهاية عام 2009. كما تتوقع الخطة أن يرتفع تمثيل الإناث من مجموع القوى العاملة الوطنية من 12.2 في المائة في عام 2004 إلى نحو 18 في المائة في عام 2009. وتأمل الخطة التنموية ألا يزيد عدد العاطلين (أي الباحثين عن الوظائف) عن 139 ألفا في عام 2009. بيد أنه تشير الإحصاءات الأخيرة إلى وجود صعوبة في تحقيق الأهداف المرجوة نظرا لضخامة عدد العاطلين في العام الماضي. عموما علينا الانتظار للأرقام النهائية لعام 2009 حتى نقف على حقيقة الموقف.
ظروف اقتصادية متميزة
اللافت هو حدوث تدهور فيما يخص أزمة البطالة على الرغم من تسجيل الاقتصاد السعودي مستوى مريحا من النمو، وذلك على خلفية زيادة المصروفات العامة على وجه الخصوص كنتيجة طبيعية لارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية. فقد حقق الاقتصاد السعودي نموا حقيقيا (أي بعد خصم عامل التضخم) قدره 3.5 في المائة في عام 2007. وقد تم تسجيل نسبة تضخم قدرها 6.5 في المائة في العام الماضي.
حقيقة القول لا يوجد سبب مقنع لوجود بطالة مرتفعة نسبيا في الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد السعودي بظروف مالية متميزة. فقد حققت الموازنة العامة فائضا قدره 71 مليار دولار في السنة المالية 2006 فضلا عن 48 مليار دولار في عام 2007. السؤال الذي يطرح نفسه هو إذا لم تتمكن السلطات من احتواء ظاهرة البطالة في ظل ظروف اقتصادية متميزة، فمتى ستتمكن من حل هذه المعضلة؟
المطلوب من السلطات العمل بشكل مثمر لإيجاد حل لمعضلة البطالة في البلاد، حيث أن المشكلة معرضة للتفاقم، خصوصا أن نحو 38 في المائة من السكان هم دون سن 14 عاما. باختصار، يشكل العاطلون طاقات غير مستخدمة، الأمر الذي يقلل من فرص التنمية.