الرأسمالية العقارية

[email protected]

نسمع كثيرا عن الصفقات العقارية الكبرى والدسمة بملايين ومليارات الريالات لأراض ومشاريع في مختلف المناطق وهذه الصفقات تتم عادة في سرية تامة، وقد يعلن بعدها مباشرة عن صفقة ثانية ولكنها لفكرة مشروع!! هذا ما نسمعه ولا نراه ونكتشف بعد ذلك أن العملية مجرد فقاعات لأهداف غير معلنة وفي باطنها الكسب السريع وتضخيم قيمة الأراضي بشكل غير معقول بهدف سحب رجل المواطن البسيط الذي يحلم وسيظل إلى أن يأخذ الله أمانته.
في الماضي وتحديدا منذ 30 سنة لم تكن هناك أزمات إسكانية كما نراها اليوم وقد شهدت المملكة طفرة عقارية كبيرة، وهذه الطفرة مشابهة لما نراه اليوم مع اختلاف سلوكيات البشر حيث أصبح الطمع والبحث عن الربح السريع سيد الموقف في كثير من الأحيان وعلى حساب الكثير من المبادئ والقيم.
كيف لموظف من شريحة متوسطي الدخل يحصل على راتب ما بين خمسة وعشرة آلاف ريال شهريا أن يمتلك مسكنا بقيمة مابين 600 ألف ومليون ريال نقدا، وكم سنة يحتاج لتوفير المبلغ؟ وإذا كان بالتقسيط فسيدفع ضعف المبلغ ولن يستطيع السداد قبل 50 سنة إذا التزم بدفع ثلث الراتب.
نحن بحاجة إلى شركات عقارية إسكانية حقيقية وكبرى ولا يقل عددها عن 20 أو 30 شركة على الأقل وبرؤوس أموال يمكن أن تغطي الطلب المتنامي للمساكن ولشريحتي متوسطي ومحدودي الدخل ويجب أن تكون المشاريع في مناطق خارج نطاق المدن وألا تتجاوز تكلفة الأراضي 20 في المائة من قيمة المسكن وتكون على شكل ضواح سكنية متكاملة الخدمات ويجب على وزارة الشؤون البلدية أن تسهل إجراءات تخطيط هذه الأراضي وأن تمنحها الشركات بأسعار رمزية أو أن تدخل بقيمة الأرض كشريك مستثمر بشكل أو بآخر، كما أن هيئة الإسكان يجب أن تسهم في دعم هذا التوجه ومتابعة الشركات الملتزمة وتحفيزها ودعمها. وهذه المدن السكنية خارج المدن لها فوائدها الجمة مثل أحياء المجتمعات السكنية وتخفيف الضغط على المدن والحركة المرورية وخلق فرص العمل للمواطنين في المجمعات التجارية والنوادي الرياضية.
أما تجارة الأراضي والصفقات التي لا يستفيد منها إلا فئة محدودة هم الهوامير ومن يعمل تحت مظلتهم لتضخيم أرصدتهم وملء جيوبهم بالملايين وهم ليسوا في حاجة ولا نراهم إلا في الصحف ولم يستفد منهم الوطن أو المواطن وهم يستطيعون، فهذا سيزيد من الفجوة بينهم وبين المحتاج الحقيقي والذي يكابد لتأمين منزل يؤويه وأسرته من عثرات الزمن.

تذكير
لا نريد رأسمالية عقارية لفئة محدودة لا تفكر إلا في نفسها، لكن - وبأذن الله - ستكون الزكاة والصدقة والتكافل الاجتماعي ومساعدة المحتاجين وخدمة المجتمع عوامل أساسية تسهم في حل مشكلة الإسكان لدينا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي