التمويل والإسكان
الفصل الأول:
ماذا لو قدمت البلديات مخططات منح كاملة البنية التحتية أي جاهزة للمواطن أن يستفيد منها لسكناه وأهله؟ و ماذا لو فعل قرار البلديات الخاص بالاستثمار في تطوير مخططات المنح، وقدمت لكل راغب منحة جاهزة للمسكن؟ وما التأثير في الفتى ابن المواطن والاقتصاد والدورة العقارية والعمرانية والإنشائية والاستقرارية والراحة النفسية والإنتاجية الفردية للمواطن؟ ليتأكد القارئ أنه سوف يرتفع الناتج الفردي وبالتالي يتأثر الناتج المحلي ويزدهر الاقتصاد أكثر وتعمّر الأرض بشكل أسرع ويسعى المستثمرون الدوليون إلى المنافسة في صناعة العقار وإعمار الأرض السعودية ليتأكد القارئ أنه سوف تزداد لدى المواطن القدرة الإنتاجية الشخصية للعمل على توفير قيمة الأقساط الشهرية اللازمة لتسديد قرض الأرض والمبنى المرهونة (وبالطبع كانت نسبة من الأقساط تدفع عن هيئة إيجار منزل شهري).
إن سرعة العمران والتعمير والإنشاء والتشييد تعتمد ـ وأشدد على كلمة تعتمد ـ على عناصر فاعلة (الإنسان) وجزئيات تفصيلية (حرفة) وإجراءات سهلة (أنظمة) ودورة
تطويرية عمرانية (خبرة) منضبطة. والحال الواقع أن جميعها تواجه الكثير من التحديات، وأن بها متسعا من المساحة للتنظيم وظهور هيئة متخصصة إسكانية لرفع الكفاءة للصناعة العقارية لتكون مؤسسة على أن ترسخ إعمار الأرض للفتى ابن المواطن. ماذا لو نظرنا إلى التركيبة الديموغرافية للسكان في المملكة؟ سوف نجد أن نسبة من هم تحت سن الـ 14 في عام 2000 هو 42.9 في المائة من إجمالي السكان، ومن هم في العمر من 15- 64 يمثلون 54.1 في المائة، ومن هم ضمن العمر من 65 فأكثر 3 في المائة، ونسبة ارتفاع معدل الولادة في المملكة عالية حيث تبلغ 33 لكل ألف نسمة وهي أكثر من المعدل العالمي الذي يبلغ 22 لكل ألف نسمة. وإذا أضفنا إلى ذلك الزيادة المستمرة في الهجرة إلى المراكز الحضرية الرئيسة في المملكة، مثل منطقة مكة المكرمة، ومنطقة الرياض، والمنطقة الشرقية، مما يعني أن على تلك المناطق أن تستوعب تلك الزيادات الكبيرة في أعداد السكان المهاجرين إليها والتي من المتوقع أن تصل إلى 8 في المائة في العقد المقبل.
وهذا يترجم إلى معدلات مرتفعة في القوى العاملة، وارتفاع الطلب على المسكن والسلع. يا أيها القارئ: شهدت المملكة خلال العقود الثلاثة الماضية تغيرات سكانية سريعة، وتعد المملكة من أعلى الدول على المستوى العالمي في معدلات النمو السكاني حيث تشير نشرة مؤسسة التنمية الدولية لعام 2002 م التي يصدرها البنك الدولي إلى أن معدل نمو السكان السنوي في المملكة للأعوام 2000 - 2015 من المتوقع أن يبلغ 9.2 في المائة وهو أعلى من المعدلات العالمية والتي تبلغ1.1 في المائة، ومن المتوقع أن يبلغ سكان المملكة في عام 2015م 32.1 مليون نسمة مقارنة بـ 20.7 نسمة في عام 2000 بزيادة قدرها 42.9 في المائة تقريباً.
الفصل الثاني:
ماذا لو استطعنا أن نضع رؤى استراتيجية للقطاعات مرتبطة مع الرؤية الاستراتيجية العمرانية؟ نعم لا يتم وضع الاستراتيجية العمرانية الإسكانية إلا على معلومات وهي بيانية وإحصائية تحصد من جراء المسح الميداني والبحث المكتبي وغيرهما ليقدم معطيات ومعادلات علمية مرتبطة بالواقع والحاضر، أي أن الاستراتيجية العمرانية السكنية تأخذ في الحسبان وجود معدل نمو سكاني وربطها مع أنظمة ولوائح تنظيمية ويضاف إليها مدخلات ومتغيرات مثل الهجرة السكانية وارتفاع الطلب المتوقع على المساكن والمستشفيات والمراكز الحضرية دون استثناء للجزئيات والمعلومات الأخرى، تكامل الاستراتيجية حتماً تهدف إلى الوصول إلى تكامل وترابط ونمو شامل ورؤية مستقبلية كاملة. متى نستطيع أن نعلن الاستراتيجية والرؤى المستقبلية للقطاع الإسكاني؟ في كثير من الدول الشرقية والغربية يتم بناء وتكوين الرؤى الاستراتيجية للقطاع الإسكاني على أساس الكثير من المؤشرات والمعطيات ويكون من أهمها الرؤية العامة للدولة والاستراتيجية العمرانية للمنطقة أو المحافظة، وأما لِماذا توضع استراتيجية القطاع الإسكاني؟ فالجواب إنه سوف تتضح منها واقعة العجز الحالي والمتوقع من النمو السكاني للمحافظة وللمدينة والضواحي التابعة وتعطي الرؤى لمقترحات وتوصيات وأفضليات ووجوبية التعامل معها. وتحدد الاستراتيجية العمرانية مواقع جغرافية للمساكن والضواحي وللمستشفيات والمراكز الصحية ومن خلال الدراسة نستطيع أن نحصل على أعداد وأرقام القوى البشرية المطلوبة اللازمة لخدمة النمو السكاني. إن توثيق الرؤية الاستراتيجية لكل قطاع توثيقا علميا ووضع الخطط للوصول إلى توصياتها يساند رؤى استراتيجيات القطاع الخاص واتصالها وترابطها مع الاقتصاد العام للدولة حتميا وجود الاستراتيجية يساند القطاع الخاص على وضع الأهداف وتقديمها أو تأخيرها (أي ترتيب الأولويات والأفضليات) وتقنين الموارد المالية التي تتماشى مع قراءة النمو والإنماء والتنمية وتأكيد استمرارية الاستفادة من دور فاعل للقطاع الخاص (وطني ودولي) في التنمية والإنماء
المستقبلي. من الواضح أنه من دون وضع رؤية مستقبلية لا يمكن لمؤسسات القطاع الخاص مهما كبر أو صغر حجمها، زادت أو نقصت مواردها المالية أن تنجح أو تحقق
أهدافها (ما لم تشرع في إعداد الرؤى الاستراتيجية المستقبلية الخاصة بها) التي تواكب العرض والطلب الناتج من التغيرات السكانية وحاجتهم الآنية وتقدير استطاعتهم. ومن المهم أن تـُكوّن رؤية استراتيجية لكل مؤسسة مبنية على المقوّم الرئيسي وهو الرؤى الاستراتيجية للقطاع الحكومي (على نطاق المناطق والمحافظات والمراكز) التي بالطبع لا بد أن تواكب التغيرات السكانية وتقدير الاحتياجات الآنية والمستقبلية.
رسالة: التمعن في قراءة التركيبة الديموغرافية يؤشر إلى أنه ينبغي أن يكون هناك تطور حضري مواز للنمو الإسكاني، وإن لم يكن أكثر من معدل النمو السكاني في الخدمات وتوافر البنية التحتية الضرورية وإلا فالنتائج الاقتصادية والاجتماعية السلبية ستصبح حتمية، وتتلخص في انخفاض مستوى المعيشة للمواطن السعودي وظهور الآثار الاجتماعية المصاحبة لذلك. أيضاً يتطلب الأمر زيادة في الخدمات الأساسية وتنفيذ الكثير من المشاريع في مجالات التعليم والرعاية الصحية والمسكن ووسائل المواصلات ومرافق البنية التحتية اللازمة، والمتوقع أن يتم تمويل بعض تلك المشاريع من قبل الحكومة ولكن نظراً لكثرة الالتزامات الحكومية فإنه لم يكن في الإمكان تمويل جميع تلك المشاريع، فالقطاع الخاص والمصرفي مطالبان بتقديم الرؤى والاستراتيجية على أساس استثمار مبالغ ضخمة لتمويل جزء كبير من تلك المشاريع... دور القطاع المصرفي وتفعيل وتطويع الرؤى الاستراتيجية والربحية إلى الحاجة المواكبة للطلب من النمو الديموغرافي. وأخيرا يبرز مرة أخرى دور مجالس إدارات القطاع المصرفي (البنوك) في تأكيد وجود آلية للتفعيل لزيادة الاستثمارات وتفعيلها مما يضمن استقرار نمو دخل البنوك من تلك المشاريع والمبادرة إضافة إلى اللوائح النظامية. ماذا لو اعتمدت من مجلس الوزراء والمقام السامي اللائحة التنفيذية للرهن العقاري؟ وماذا لو ارتبطت الأولى (المنحة) بالثانية (الرهن العقاري) واستفاد المواطن بتقديم الأرض الجاهزة للسكنى لرهنها (بالضوابط التي حددت)
لبناء وتشييد منزل عليها بالمواصفات العالية والمقبولة حرفياً؟ وللفتى إبن المواطن: إن وجود القراءات الواضحة المبنية على دراسات علمية وعملية شاملة لجميع القطاعات ومترابطة مع القطاع الخاص تقرأ بوضوح وجلية أن الحاجة إلى وجود عدد كبير من فرص الاستثمارات في التطوير والإنماء، ليس فقط في القطاع الإسكاني وإنما جميع القطاعات. يا بنوك اعملي من أجل الفتى ابن المواطن...ابن وأعمر أرض بلادك، بكرة الخير لك ولأولادك، هز الأرض طول وعرض.