هل الدولة تحتاج إلى (تحليل المخاطر)؟
في مقال السبت الماضي كان الحديث عن مراكز الدراسات والأبحاث المتخصصة والمستقلة، ومدى حاجتنا إليها، خصوصاً مع تعقد القضايا التي نواجهها، ومع تعدد المصادر التي تغذي الرأي العام وتشتت اهتمامه وتركيزه، وقد اتضح من دراسة بهذا الخصوص أننا في القائمة المتأخرة للدول التي لم تهتم بهذه المراكز.
من الجوانب المهمة التي قد تقوم بها مراكز الدراسات المتخصصة ما يتعلق بمدى إمكانية قيامها بدور مهم للحكومات، وهو دراسة وتحليل المخاطر التي تواجهها الدولة. تحليل المخاطر مفهوم جديد نسبياً في إطار بيئات الأعمال وهو توجه فرضه التسارع في العمل التجاري وارتفاع مصادر المنافسة بعد التوجه إلى تحرير ممارسات التجارة عالمياً، وأيضاً فرضه نضج وتطور أفكار الإدارة التجارية.
المتغيرات العديدة التي تحيط ببيئة العمل رفعت درجات التعقيد وأصبحت القيادة للمؤسسات والشركات تتطلب مصادر عديدة للقوة، والدراسات النفسية والاتصالية والاجتماعية في العقد الأخير طورت مهارات وأساليب جديدة يجب أن يتسلح بها قادة الأعمال.
كذلك لم تعد القدرات والمهارات الشخصية للقيادات الإدارية كافية مهما تعددت وتعمقت وذلك يعود إلى تعقد بيئات الأعمال وبالتالي ارتفاع الأعباء الاجتماعية والنفسية والفكرية على قادة المنظمات، وبما أن البشر لهم قدراتهم المحدودة ولهم نقاط ضعفهم ولهم أيضاً أحلامهم وتطلعاتهم وحتى أطماعهم الشخصية، لذا ولدت لدى الشركات فكرة (إدارة المخاطر).
ليست هنا أتحدث كخبير عن مفهوم تحليل المخاطر وكيف يعمل، فكل الذي أعرفه هو أن الشركات الكبرى أصبحت تتبنى هذا التوجه الذي يتحول إلى مبادئ وممارسات ثابتة في الهيكلة الإدارية، وهناك الدراسات والأبحاث وورش العمل والبرامج التدريبية المصممة لتكريس هذا المبدأ، وقد اتجهت الجهود لإنشاء هذا التوجه بعد الصدمات التي تعرض لها قطاع الأعمال في السنوات الماضية حيث شهدنا انهيارات لشركات كبرى، كما أن الهزات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي تترك تأثيراتها المباشرة والمدمرة أحياناً في الشركات والمؤسسات غير المستعدة.
وبما أن الدولة أصبحت الآن توجه العمل ليدار بأسلوب الشركات حيث يوجد جهاز تنفيذي (الحكومة)، ومن فوقه قيادة توجه وتعد الأهداف والخطط والرؤية وتقوم بدور الراعي والحامي لهذا الجهاز، لذا قد تحتاج القيادة إلى جهاز مستقل يقوم بدور تحليل المخاطر للدولة.
لدينا في المملكة ربما يكون هذا الجهاز موجوداً ويقوم بهذه الوظيفة، ولكن مراكز الأبحاث والدراسات المستقلة ربما تكون لها المرونة والقدرة على القيام بهذه المهمة بعيداً عن حساسيات واعتبارات الجهاز الحكومي وانغماسه في العمل اليومي.
هذه مجرد مقترحات وأفكار تطرح للنقاش والحوار .. وكل هدفنا هو استقرار بلادنا وحمايتها من المخاطر وطرح تصورات جديدة لإثراء العمل الحكومي.