بناء الفكر الاستثماري و إدارة الوقت.. هل يفهمهما أبناؤنا؟

[email protected]

تمر المجتمعات عالميا بتطور سريع يكاد يسبق إدراك أو تصور العقل البشري ومن الطبيعي أن يحدث ذلك لأن الأكثرية البشرية داخل تلك المجتمعات تتلقى تلك التطورات على مستوى العالم دون أن تسهم في إيجادها من الأساس وهذه الفئة هي المستفيدة من كل ما يدور حولها من إيجابيات ومهما كانت المعادلة بين المنتج والمستفيد أو لنقل المستهلك وفق جميع المجالات إلا أنه من البديهي أن يدرك الجميع أن شريحة المنتجين في الدول الغربية تفوق بدرجة لا تقارن بها الشريحة ذاتها في المجتمعات العربية وهذا سبب منطقي لأن تكون الدول الغربية أكثر تقدما وأكثر نهضة من غيرها ولعل من أهم أسباب اتساع تلك الشريحة المنتجة هو إطلاق العنان للعقول المفكرة والمبدعة واحترام المواهب الذهنية ابتداء من نشوئها خلف أسوار المدرسة إضافة إلى وجود عامل مهم جدا يعرقل فكرة التطور في الدول العربية وهي الخطوات البيروقراطية والنظام الروتيني الذي ينصب في كل اتجاه مما يحجب الموهبة والفكر العلمي عن النور وبهذا فإن الكثير من القدرات لم تجد الحافز الحقيقي للوجود أو التكون هذا من جانب، أما من جانب آخر فنحن في الحقيقة نحتاج فعلا إلى أن نعلم الجيل الجديد لغة العصر إضافة إلى تلك المواد الأكاديمية التعليمية والثقافية الموجودة لدينا والتي يكون الفرد فيها مجرد متلق للمعلومة كما هو في نظام المناهج الدراسية الحالية وذلك بمعنى أن عجلة التطور تسرع ونحن لا نزال فعليا في منطقتنا العربية لا نعرف أو ربما لم ندرك بعد كيف نعلم أبناءنا في المناهج شفرة العصر وقفزاته المتلاحقة فمثلا.. قد نجد أن لدينا في مجتمعاتنا العربية إحصائية تشير إلى ارتفاع جيد لأعداد الحاصلين على شهادات علمية عليا وربما يدعم ذلك التعليم الأكاديمي داخل المجتمعات لدى فئات أخرى أيضا عن طريق برامج التوعية لمحو الأمية والتقليل من نسب الجهل واستخدام الحاسب الآلي مثلا ولكن في المقابل فإننا لا نحتاج فقط إلى ما سبق لأنه لم يعد في الحقيقة ينتج العقل الذي يواكب كل ما يحتاج إليه الزمن ومتطلباته نحن نحتاج إلى ما يجعل الذهن يتجه إلى التفكير الاستثماري على اختلاف مجالاته ولعل أول مجالات الاستثمار يبدأ من كيفية استثمار الوقت وإدارته وهو أمر من الضرورة أن يستحدث ضمن المواد الدراسية من المراحل المدرسية الأولى كي نعلم أبناءنا قيمة الوقت الذي يعد من الأسباب الرئيسة في إهدار الجهد مهما كانت مهمة، هذا إضافة إلى الأهمية البالغة لتحويل تفكير الجيل الجديد من مجرد عقول متلقية إلى عقول مشاركة أو بمعنى أكثر تحديدا أن نحول الأفراد من شرائح مستهلكة إلى شرائح منتجة تدرك كيفية استغلال ما يمكن استغلاله في تطوير الواقع وإنتاج الأفضل من لاشيء على أن نكون لدى الجيل الجديد تلك الفكرة الجوهرية ونخطط فعليا لأن تشمل مجالات الحياة كافة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي