ما لم يذكره بيان "سابك"

[email protected]

أصدرت شركة سابك بتاريخ 11/2/2008 بيانا حول "شركة سابك للبلاستيكيات المبتكرة" التي استحوذت عليها "سابك" من خلال شراء قطاع الصناعات البلاستيكية في شركة "جنرال إلكتريك". أتى هذا البيان في محاولة لطمأنة المستثمرين والمتابعين وكل من له مصلحة مع شركة سابك. الجدير بالذكر أن شركة سابك دفعت مبلغ 11.6 مليار دولار بعد انسحاب مستثمرين محتملين آخرين. أتى هذا البيان بعد تسجيل انخفاض في أرباح الربع الأخير من عام 2007، وما تلا ذلك من توجس في السوق عامة وسهم شركة سابك خصوصا. يعرف الجميع أن أكبر عدو للاستثمار هو شح المعلومات، ولذلك حاول هذا البيان تقديم بعض الإفصاح، ولكنه لم يرتق إلى ما كان مأمولا. هناك عدة مسائل سوف نستعرضهما تباعا.
ـ لعل المسألة الأولى حول القرار الاستراتيجي وعما إذا كانت "سابك" قد بلعت ما لم تستطع هضمه بسهولة؛ استعرض البيان استثمارات "سابك" في أوروبا، وهذه كانت أقرب إلى تجربة "سابك" في السلم الفني وحتى الحجم, وكذلك توقيت السوق (الدورة البتروكيماوية) كان مناسبا مما جعل هذه الاستحواذات ناجحة، كلما تبعد عن محيط قدراتك وتجربتك تصعب قدرتك على التعامل مع الجديد، وما هذا الاستحواذ إلا مثال كلاسيكي على هذه الملاحظة الإدارية، حيث إنه ابتعاد عن ميزة "سابك" النسبية في الغاز لتصنيع البتروكيماويات الأساسية التي لدى "سابك" التجربة وقنوات التسويق فيها.
ـ المسألة الثانية حول تكلفة الشراء، فلقد ذكر بعض المحللين أن السعر العادل هو 8 ـ 10 مليارات دولار، فيما دفعت "سابك" نحو 11.6 مليار دولار، خاصة أن عملية الاستحواذ أتت بعد أن سجلت أرباح هذا القطاع انخفاضا بنحو 22 في المائة في عام 2006، مقارنة بعام 2005. لا يمكن معرفة توقيت دورة البتروكيماويات ولكن إذا ما صدقت بعض التنبؤات حول قرب نهاية هذه الدورة التي لا تزال أطول وأكثر عنفوانا من سابقاتها، فإن "سابك" قد تتعرض لهزات.
ـ اعترف البيان ضمنيا بمدى الصعوبات المالية ولكنه كان شحيحا بالمعلومات المالية التي تمكن المحلل من معرفة عمق الإشكالية أو عدمها. ركز البيان كما كان متوقعا من العلاقات العامة على نواحي الصورة الكبيرة والعموميات دون تفصيل تحليلي.
تشكل "سابك" أهمية قصوى للاقتصاد السعودي فهي واجهة المملكة التصنيعية وهي كذلك أصبحت جزءا معتبرا للكثير من المحافظ المالية في المملكة، وهي كذلك من المستفيدين الرئيسيين من الغاز، ولذلك فإن حالة "سابك" ومستقبلها مركزي في المعادلة الاقتصادية السعودية.
إصدار بيان خطوة صغيرة أولى في الاتجاه الصحيح، ولكن نظرا لأهمية "سابك" وحاجة القطاع المالي في المملكة إلى مزيد من الإفصاح فلقد كان المأمول أكثر. نأمل أن تكون شركة سابك مثالا يحتذى به في رفع مستوى الإفصاح. يستحسن أن تبين "سابك" ربحية "شركة سابك للبلاستيكيات المبتكرة" كمركز مالي مستقل. يستحسن ألا يكون الخجل واللوم سببا في تأخير الإفصاح، فلقد ذكرت "سابك" في هذا البيان وقبله أن قرار الاستحواذ استراتيجي وبعيد المدى، ولذلك قد تكون هناك خسائر مرحلية، ولكن القيمة المضافة الاستراتيجية مع الوقت وتعميق التقنية ستكون أكبر من الخسائر التشغيلية أو غيرها في السنوات الأولى، يتطلب الإفصاح معرفة أداء جميع المراكز التشغيلية مثل الحديد والأسمدة والبلاستيك.
الأهم أن تكون الاستراتيجية سليمة وأن يكون هناك توافق سلس بين ما لدى "سابك" وتتوجهاتها المستقبلية لتعظيم فائدة هذا الاستحواذ. لعل أحد الدروس أن تنتظر "سابك" فترة معتبرة قبل أي توسع مهم ومعتبر وأن تسعى لتقليص القروض، ولقد لمحت "سابك إلى شيء من هذا بعد إلغاء بعض التوسعات، نظرا لارتفاع تكاليف الإنشاءات.
الأحرى بملاك "سابك" وهيئة سوق المال الضغط بالاتجاه نحو مزيد من الإفصاح لكيلا تكون هناك مفاجآت غير سارة، الغموض وقلة المعلومات لن يجد ما أحدا في المديين المتوسط والبعيد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي