هيئة عليا للتطوير.. ورؤية مواطن
الفصل الأول:
ريادة المستقبل والنجاح في مضمار التنافس الحضاري بين المدن العالمية الكبرى يعتمد على ما تملكه هذه المدن من مقومات حضارية واقتصادية، وما يلوح في الأفق من فرص، وجودة التخطيط وتوافر البيئة التخطيطية والتنفيذية المواتية لتوظيف الإمكانات والمقومات في اقتناص الفرص. هذه هي الافتتاحية لمجلة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض التي توزع مجانا، وبالتحديد في العدد رقم 49 لسنة 1428هـ.
والرياض بحمد الله تحظى بقسط وافر من هذه المقومات وهي تتمتع بواقع متين كان ثمرة لعقود متتالية من التأسيس السخي والجهود الحثيثة التي أسهمت فيها مختلف قطاعات الدولة والقطاع الخاص، إضافة إلى ما تتمتع به الرياض من وجود سلطة تخطيطية مشتركة عليا تتكون من جميع الجهات العاملة في المدينة من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وذلك وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى وبرامج تنفيذية تشمل كل القطاعات التنموية في المدينة. إذ إن هذا نتاج العمل الجماعي المشترك بين الجهات العاملة جميعاً ابتداء من مرحلة التخطيط ومايليها من مراحل تنفيذية ومتابعة وتقويم للنتائج. إذاً لما لا تتكرر هذه التجربة الناجحة لكل مدينة؟، وأكرر لكل مدينة وليس للمنطقة أي أن تكون هناك هيئة عليا لتطوير المدينة المنورة، وأخرى لتطوير مدينة جدة ، والدمام ، والطائف. ولماذا لا نذلل المعوقات لتفعيل تطبيق الخبرة المكتسبة في أرجاء المعمورة ؟.
فسموه، حفظه الله، (سلمان بن عبد العزيز) يدرك أهمية حشد الطاقات وتضافر الجهود وصقل الرؤى عبر تلاقح الأفكار والمشاركة الفعالة الجماعية في تحويل الخطط إلى كيان ملموس في واقع والكفاءة في إدارة حاضر المدينة ومستقبلها. وهل هذه التجربة التي هذا نتاجها وهي تجربة من أحد أبناء المؤسس، صعبة التكرار؟ نعم تكرارها يعم الخير على الجميع وخيرها يمس المواطن في أرجاء المعمورة، وتعمّ الفائدة العظمى للأجيال والتي يسعى إليها ولاة الأمر. نحن أبناء الوطن والمدن نناشد الملك الصالح وإخوانه الصالحين بأن يأمر بهيئة تطوير لكل مدينة في الوطن الحبيب ولنقتبس الفكرة والمضمون والأسلوب وفن الإدارة التخطيطية والتنفيذية واللوائح الإدارية والموازنة المالية من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ونطبقها ابتداء من مدينة جدة وأبها وتبوك والدمام وكل المدن السعودية… وتكوين أم الهيئات التطويرية للمدن بقيادة المقدام صاحب السمو الملكي وصاحب الريادة والخبرة الذي حقق النجاح الإداري التطويري وليستفيد منها أبناء الوطن والأجيال القادمة لتعتمد على ما تملكه هذه المدن من مقوّمات حضارية واقتصادية وفرص خُلّقت لهم من الصالحين.
الفصل الثاني:
إن السواد الأعظم من الناس لا يسيطرون على حياتهم، بل يرضون بها، والظن أن هذا صحيح. ولسوء الحظ، فإن الكثيرين ينتهجون نهجاً في منتهى السلبية تجاه حياتهم، إذ يتعاملون مع حياتهم بصورة انعكاسية بدلاً من التعامل معها بصورة استباقية. فيبدو الأمر كما أنهم في انتظار حدث ما! لكن الحياة ليست بروفة لعرض مسرحي، إذ إنه لن تتاح لك الفرصة لعيش يومك مرة أخرى. أعتقد أن كلا منا يختار كيفية تعامله مع الحياة فإذا كنت مبادراً فأنت تركز على الإعداد، أما إذا كنت لا تتحرك إلا كرد فعل فسينتهي بك الأمر إلى التركيز على الإصلاح.
وكي تسيطر الدول على الأخرى وتقودها إلى التخلف وكي يستطيع الأشخاص السيطرة وقيادة غيرهم من الناس ويجعلونهم يركزون على الإصلاح فقط وليس الإعداد، والفرق بين الإعداد وبين الإصلاح أيها القارئ (الفتى ابن المواطن) يكون (اجتهاداً) في الآتي:
الإعداد --------------------------------------------------------------- الإصلاح
يسمح لك بالتركيز على اليوم --------------------------------- يجعلك تركز على الأمس
يساعدك على رفع كفاءتك ------------------------------------- يستنفذ الوقت
يساعدك على تعزيز ثقتك بذاتك ---------------------------- يولد الإحباط
يساعدك على توفير المال----------------------------------- يزيد من النفقات
يجعلك تدفع الثمن اليوم من أجل الغد ------------ يجعلك تدفع ثمن الأمس الآن
يدفعك إلى مستوى أعلى --------------------------------- تصبح عقبة في سبيل النمو
ولكي نكون جاهزين للغد ، فإن الإعداد هو طريق النجاح، ولنتمعن ونتّبع المقولة: إن سر النجاح في الحياة يكمن في أن يكون المرء مستعداً عندما يأتي دوره. أي أن الإعداد والتطوير بما يخدم أجيال المستقبل ويتقاطع مع احتياجاتهم المستقبلية هو ما علينا أن نفكر فيه، وأن نعمل للوصول إليه...
ومين لابنك غيرك... ابنِ وعمَّر أرض بلادك.. بكرة الخير لك ولأولادك.. الفتى ابن المواطن.