شقوق الأسعار ورقع الوزارة
العنوان أعلاه مأخوذ من مثل شعبي معروف ولا أعتقد أنه يحتاج إلى شرح، أما عن سبب اختياري هذا المثل الشهير عنوانا لهذه المقالة فهو ما يعانيه المستهلكون كل يوم إثر الارتفاعات الكبيرة لأسعار معظم السلع والخدمات سواء كانت مستوردة أو محلية وسواء كانت لها علاقة بسعر صرف الريال أم لا علاقة لها به، معظم التجار والوكلاء والصناعيين ركبوا موجة الغلاء وانضم لهم كذلك كثير من العمالة التي رفعت أسعار خدماتها بدءا بالسائقين المؤقتين وهم بالمناسبة مخالفون لنظام العمل وكذلك العاملات المنزليات وعمال السباكة والكهرباء والحراس وغيرهم كثير.
أعلم أن هناك موجة غلاء عالمية طالت بآثارها معظم دول العالم وهي راجعة لسببين رئيسين الأول ارتفاع أسعار النفط والثاني انخفاض سعر صرف العملة الأمريكية، لكن نسب ارتفاع الأسعار الحاصلة لدينا أكبر من تلك الزيادات وهذا راجع في ظني لجشع التجار والوكلاء واستماتتهم للاستفادة قدر الإمكان من هذه الظروف لرفع أرباحهم على حساب المستهلكين، لكن الأمر الخطير هو قيام المنتجين المحليين برفع أسعارهم رغم أن أرباحهم قبل رفع الأسعار كانت مرتفعة وهذا هو الذي يحتاج إلى إعادة نظر ومتابعة دقيقة من قبل وزارة التجارة.
ذكرت في مقال الأسبوع الماضي أن أرباح الشركات الصناعية لدينا ارتفعت بشكل كبير خلال السنة الماضية ومع ذلك فهي تتحجج بأعذار واهية لرفع أسعارها لمضاعفة تلك الأرباح والدليل على ذلك الارتفاع الكبير في أرباح شركات الأسمنت التي تبيض ذهبا خالصا، إضافة إلى شركات أخرى منها تلك التي تنتج الألبان والحليب والكيابل النحاسية والحديد المسلح وغيرها من الشركات الأخرى.
لا أستطيع تقبل الرأي الذي يقول إن وزارة التجارة عملت ما تستطيع للحد من تلك الارتفاعات وأنها أي الوزارة لا علاقة لها بمستويات الأسعار بحجة أن سوقنا سوق حرة تتحد أسعارها بناء على قانون العرض والطلب، فهذا الرأي يتجاهل أن الوزارة لم تقم بأي عمل ذي أهمية عدا عقدها عدة اجتماعات مع تجار الأرز وكبار تجار التجزئة ومنتجي الألبان، وربما أن صاحب هذا الرأي قد تناسى أن الوزارة لديها إدارة عامة معنية بحماية المستهلك وربما تناسى أيضا أن هناك قرارا لتحويل تلك الإدارة إلى وكالة وزارة، وأخيرا ربما تناسى صاحب هذا الرأي أن الوزارة تمارس بحسب النظام كل ما له علاقة بحماية المستهلك من جشع التجار وهو على كل حال رأي لم يأخذ في الحسبان أن الوزارة لم تقم بأي عمل ذي قيمة منذ أن بدأت تلك الموجة الشرسة لنهش جيوب المستهلكين.
أقول إن الوزارة لم تقم بعمل ذي قيمة لمحاربة المغالين رغم بذلها جهودا في هذا المجال لأنها لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل لأسباب كثيرة كان جديرا بها مكاشفة ولاة الأمر بهذا الموضوع المهم لا أن تتحجج أن مسؤولياتها لا تشمل حماية المستهلكين من جشع التجار.
الوزارة وكما ذكرت في عدة مقالات سابقة تعاني قلة عدد موظفيها المختصين بهذا المجال من جهة ثانية، كما أن الوزارة تتقاطع مسؤولياتها مع جهات أخرى كان حريا بها أن تنسق معها على أعلى المستويات لحماية المستهلكين.
لا أعرف سببا مقنعا يبرر بقاء أسعار الأسمنت والحديد والنحاس وكثير من السلع المنتجة داخل المملكة على حالها في حين أن الشركات التي تنتجها تجني مئات الملايين أرباحا كل عام، بل وتتزايد من عام لآخر، ولا أعرف سببا مقنعا يبرر اتفاق منتجي الحليب والألبان على رفع أسعار منتجاتهم في حين أن المواد الداخلة في صناعتها والمستوردة من الخارج لا تسهم سوى بنسبة بسيطة جدا قياسا بإجمالي تكاليف تلك المنتجات.
في رأيي الشخصي أضحت شقوق الأسعار أكبر من رقعها وهذا أمر ينذر بارتفاعات أخرى ولا سيما أن الوزارة قد مهدت الطريق لذلك في تقريرها الشهير.