تطوير القضاء .. تخصص القضاء وتنفيذ الأحكام

[email protected]

لا شك أن صدور نظامي القضاء وديوان المظالم في هذا الوقت الذي تشهد فيه المملكة طفرة اقتصادية شاملة يعد دفعة قوية لهذا الحراك الاقتصادي, حيث كان من نقاط الضعف في مجال الاستثمار, وبالذات المشترك مع جهات أجنبية, هو عدم وجود قضاء متخصص وآلية واضحة لقضاء الحقوق وتنفيذ الأحكام. كما أن مشكلة عدم توافر العدد الكافي من القضاة التي كانت تواجهها وزارة العدل قد تجد الحل في ظل توافر الإمكانات المادية لإعطاء الحوافز وتوفير التأهيل والتدريب لقضاة يتخصصون في مختلف المجالات.
وأذكر بهذه المناسبة أن قاضيا عرضت عليه قضية "تمرير المكالمات" ولم يكن ملما بجانب الجرم في هذا الأمر, فطلب تأجيل الجلسة لمدة أسبوع واستدعى فنيا من جهة الاختصاص لكي يشرح هذا الأمر, وهذا ينم عن رغبة بعض القضاة في أن يتعلم كل جديد بحيث يتم إصدار الأحكام عن دراية ومعرفة. وفي خطوة متقدمة على ذلك نال أحد قضاة ديوان المظالم وهو الدكتور سليمان بن محمد الشدي شهادة الدكتوراة في التجارة الإلكترونية وأصبح مؤهلا لأن يحكم في قضايا التجارة التي تتم إلكترونيا. وهكذا نريد تأهيل القضاة في هذه المرحلة في شتى المجالات بحيث يصبح لدينا قضاة يستطيعون البت في القضايا المالية والتجارية وقضايا التأمين والأخطاء الطبية وحوادث المرور وغيرها عن فهم وعلم ومعرفة بالجوانب كافة. ولا يقتصر الأمر على التأهيل فقط وإنما هناك التدريب وابتعاث بعض القضاة لدراسة اللغات والاطلاع على أنظمة الدول الأخرى في المجالات ذات العلاقة.
وأخيرا: هناك جانب لا يقل أهمية عن تخصص القضاة وتأهيلهم, وهو وضع آلية تتسم بالحزم في تنفيذ الأحكام وتعيين قضاة للتنفيذ كما هو الحال في بعض الدول, وكذلك التشديد على قضاء الحقوق دون تأخير, ومعاقبة من يعرقل ذلك ومن يماطل بالسجن المعجل دون أن يسلك الحكم بالسجن دورة القضية نفسها التي قد تطول. وأخص بهذا الأمر قضايا الشيكات من دون رصيد التي يؤخذ مصدرها في بعض الدول إلى السجن خلال ساعات دون الحاجة إلى محاكمة, إذ يكفي أن يثبت البنك بأن رصيده لا يكفي, ويتقدم صاحب الحق إلى أقرب مركز للشرطة فيؤخذ مصدر الشيك إلى السجن ويمنع من السفر, وهكذا يصبح للشيك قيمة وقوة بينما لا قيمة له لدينا الآن, لأنه مجرد حبر على ورق لا يضمن حقا ولا يعاقب من يصدره وهو يعلم أن لا رصيد له.
صندوق خيري لمساعدة المرضى الفقراء
أعتقد أن هذه الفكرة سبق أن طرحها الزميل حمد القاضي, وقد نفذت جزئيا في مدينة سلطان بن عبد العزيز الخيرية حيث تم إنشاء صندوق خيري لمعالجة المرضى في هذه المدينة, وشكل للصندوق مجلس إدارة يضم نخبة من المختصين في مجالات العلوم الدينية والطبية والاجتماعية وبعض رجال الأعمال. ويهدف الصندوق إلى مساعدة المرضى الفقراء على دفع تكاليف العلاج والتأهيل في الأدوات المساعدة والأطراف الصناعية.
وهذا العمل الجليل نتمنى أن يكون على مستوى أوسع وأشمل بحيث يطور هذا الصندوق أو ينشأ صندوق آخر لمساعدة المرضى الفقراء على العلاج في المستشفيات, وليكن في كل مدينة من مدن المملكة مشروع مماثل يرعاه أمير المنطقة, كما هي الحال بالنسبة للجان أصدقاء المرضى التي تقوم بتقديم المساعدات ولكن على نطاق محدود جدا.
وقفة مع قارئ عزيز
الأخ الكريم أحمد الثبيتي بعث لي برسالة إلكترونية أشار فيها إلى موضوع التجارة والعمل الخاص الذي يعد من أهم مرتكزات الاقتصاد في عصرنا, كما ورد في الرسالة, ثم يضيف: "بنظرة سريعة إلى ترتيب المملكة في العالم من حيث بداية المشاريع ـ سهولة عملها ـ التعامل مع التراخيص وتسجيل الملكيات واعتماد الديون ـ وربما يقصد قضاء الديون ـ وحماية المستثمر وتوظيف العمالة .. لو نظرنا إلى هذه الأمور لوجدنا أن المملكة في ترتيب لا تحسد عليه مما لا يشجع على الاستثمار فيها ومما يسبب عائقا للمستثمر الخارجي وحتى المحلي على الرغم من تعدد الفرص الموجودة وتنوعها".
صدقت أخي أحمد .. ولعل في صدور نظام تطوير القضاء خطوة على طريق إزالة بعض هذه العوائق فيما يتعلق بقضاء الحقوق وتسجيل الملكيات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي