1.2 مليار ريال فقط ؟

[email protected]

عند قراءة التقرير السنوي 2006م الصادر من "تداول" عن السوق المالية السعودية، نجد أن التقرير أشار إلى أن إجمالي قيمة التداولات في السوق تجاوز 2.5 تريليون ريال خلال العام الماضي تمثل أربعة أضعاف القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة، وهي بلا شك قيمة كبيرة تعكس السيولة العالية التي يتمتع بها سوقنا مقارنة بباقي الأسواق الإقليمية والعالمية.
بالنظر إلى عمولة التداول التي انخفضت إلى نسبة 1.2 في الألف عن كل عملية وإلى أن السوق المالية كانت تقتطع منها نسبة 10 في المائة، فهذا يعني أن السوق المالية حققت عام 2006م إيرادات لا تقل عن 600 مليون ريال من عمولات التداول فقط دون النظر إلى باقي مصادر الإيرادات مثل: رسوم التسجيل والأدراج على الشركات، ورسوم التراخيص على بنوك/شركات الاستثمار، ورسوم بث الأسعار الفورية على مزودي الأسعار، وأخيراً الغرامات المالية على المخالفين من شركات ومستثمرين.
بناء على هذه المعطيات وفي ظل تكاليف رأسمالية وتشغيلية منخفضة نسبياً، فإن رأسمال شركة تداول عند تأسيسها كان يجب ألا يقل عن ستة مليارات ريال على أساس التقييم بمكرر ربحية يعادل عشرة مضاعفات فقط، آخذين في الاعتبار أن متوسط مكرر الربحية للسوق لم يهبط في الأساس عن مستوى 14 مضاعفا خلال السنوات الثلاث الأخيرة. في السياق نفسه، قامت إدارة تداول خلال هذا العام برفع نسبة الاقتطاع على عمولات التداول إلى نسبة 15 في المائة دون تقديم توضيحات، حيث يبدو لنا أن هذا القرار يرتبط بانخفاض قيمة التداولات خلال العام بهدف المحافظة على مستوى الربحية.
كما هو معروف، أقر مجلس الوزراء الموقر خلال الربع الأول من هذا العام تأسيس شركة السوق المالية السعودية (تداول) كشركة مساهمة سعودية برأس مال يبلغ 1.2 مليار ريال مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة تمهيداً لطرح جزء من أسهم الشركة الجديدة للاكتتاب العام. ما يلفت الانتباه أن عملية احتساب رأسمال الشركة الجديد تمت على أساس مكرر ربحية مضاعفين فقط، وهو تقييم منخفض جداً للمال العام لا نعرف أسبابه ومبرراته حتى الآن !!!
مقارنة بسوق دبي المالي والتي طرحت أخيرا للاكتتاب العام، بلغ إجمالي الإيرادات التشغيلية للسوق في عام 2006م قيمة 789 مليون درهم إماراتي وهنا يجب أن نلاحظ أن قيمة التداولات لا تتجاوز نسبة 20 في المائة من قيمة التداولات في سوقنا، إلا أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى نسبة الاقتطاع العالية من عمولات التداول. المهم أن تقييم رأسمال سوق دبي المالي حددت بقيمة ثمانية مليارات درهم على أساس مكرر ربحية يعادل عشرة مضاعفات تقريباً للسهم الواحد وهو متوسط مكرر ربحية السوق نفسه عند بدء عملية الاكتتاب.
ولنتساءل الآن: هل من المعقول أن يبلغ رأسمال السوق المالية السعودية 1.2 مليار ريال فقط في حين يبلغ رأسمال سوق دبي المالي ثمانية مليارات درهم؟ وعلى أي أساس يتم تحديد رأس مال سوقنا المالية بقيمة منخفضة؟ ولماذا؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي