منتدى التنافسية .. إزالة البثور من الوجه الجميل
أقيم منتدى التنافسية الأخير في الرياض، حيث كان مستوى التنظيم رائعاً من حيث التجهيز والترتيب في الشكل والمضمون، وقد حفل المنتدى باستضافة عديد من رموز الاقتصاد والسياسة، وتوج بكلمات ومداخلات من أساطين الشركات العالمية، وقد كانت ليالي وأياماً من أيام الرياض الاقتصادية في أجمل صورها، حيث شهد الحضور مستوى راقيا من النقاش المهني والعلمي لعديد من القضايا التي تهم الاقتصاد السعودي على مستوى القطاعين العام والخاص.
لا أستطيع إخفاء الثناء الذي سمعته عن المنتدى من كل لسان لقيته فيه، ومن لم ينطق بلسانه رأيت ذلك على قسمات وجهه، وليس ذلك مستغربا فقد دأبت الهيئة العامة للاستثمار على التحضير لهذا المنتدى بعد انتهاء المنتدى الثاني العام الماضي مباشرة، وقد رصدت لذلك ميزانية من فئة السبعة أصفار، وللحق كان جنود الهيئة في كل مكان، ابتداء من رئيس الهيئة إلى أصغر موظف فيها (وليس فيهم صغير)، ولذلك كان المنتدى كالساعة يسير بانتظام وفق جدول زمني دقيق وبإدارة محترفة للبرنامج ولمداخلاته.
وهنا أنقل بعض الملاحظات التي دونتها في مفكرتي، إضافة إلى ما كان يدور في كواليس المنتدى، حيث كان الثناء كالعادة تتبعه كلمة "لكن"، ولأن البحث عن الكمال مطلب مشروع أراه واجباً في حق من يمثل الوطن (ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام)، حيث إن المآخذ على المنتدى تعد ميزة له فمجرد حصر السلبيات وتعدادها يعد حسنة في حد ذاته .
وعندما أتحدث فأنا أعبر عن ملاحظات يراها مواطن سعودي، ولست أشخص حالة ناتجة عن دراسة استشارية، ولا من وجهة نظر الضيوف الأجانب، أو الإعلاميين، أو مسؤولي الدولة، وبالتالي فإن ما أذكره إنما يعبر عن وجهة نظر قد يتفق معي الكثير فيها وقد أختلف مع آخرين، ولكن لأن المؤمن مرآة أخيه فإني أرى وجوب فتح أبواب الحوار مع منظمي المنتدى لضمان ظهور المنتدى في أجمل وجه وأحلى حلة.
ملاحظتي الأولى .. تكمن في استخدام اللغة الإنجليزية كلغة رسمية للمنتدى، ولا أجد عذرا في ذلك للمنظمين أو للمتحدثين، فالمنظم هيئة حكومية تعلم علم اليقين أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، وتعلم أن الأنظمة صريحة في هذا الشأن، حيث يجب استخدام اللغة العربية بشكل رسمي، كما أن الفئة الغالبة من الحضور من المواطنين الذين قد لا يجيدون اللغة الإنجليزية ولكنهم بالتأكيد يتحدثون ويفهمون اللغة العربية، وبعضهم من الزوار والمقيمين الذين تمثل الغالبية منهم الجنسية العربية، أما بالنسبة للحضور من غير العرب فالترجمة الفورية متوافرة بشكل يشكر المنظمون عليه، قد يجادل مجادل أن الضيوف يتحدثون اللغة الإنجليزية فقط، وأن تعبيرهم بها قد يكون أجدى في إيصال الفكر إلى المتلقي، وأقول إن هؤلاء الضيوف سيتحدثون بلغتهم في جميع الأحوال، ولكن يجب أن تكون المناقشة باللغة العربية أصلا، كما أن المتحدثين السعوديين والعرب يجب أن يشاركوا باللغة العربية، وبالتالي فمن المفترض أن يكون النقاش وإدارة الحوار باللغة العربية، حتى لا نقيم مؤتمراتنا بأموالنا ليستفيد غيرنا.
ولا أخفي اعتزازي بمداخلة الشيخ صالح كامل الذي برغم إتقانها للغة الإنجليزية إلا أنه أصر على المشاركة والنقاش باللغة العربية، كما أن لنا أسوة في شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني السابق الذي أصر على تقديم كلمته باللغة اليابانية، وهل اعتزاز اليابانيين بلغتهم أكثر من اعتزازنا بلغتنا!
ملاحظتي الثانية.. تكمن في استضافة بعض الحضور الذين لم يضيفوا إلى المنتدى شيئاً، ومن أبرزهم نائب الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك ليمان براذرز، والذي بدأ حديثه بعدم التعرض لإفلاس "بنك ليمان براذرز" في الكلمة والمناقشات، فبالله عليكم لماذا أتى إذن وما الفائدة من استضافته، والقصة الوحيدة والفائدة الفريدة لديه في الدروس المستفادة من تلك التجربة، فهل يتوقع أن نتعلم منه كيف ينشئ بنكاً استثمارياً، أو كيف ننافس في هذه السوق المضطربة! أعتقد أن المنظمين كان يجب أن يشترطوا في الاستضافة أن يتم الحديث عن تلك التجربة والتي مازالت لغزا محيرا في جملة ألغاز الأزمة المالية التي تعصف بالعالم حالياً.
أخيراً.. قد يقول قائل إن الأصل في النصيحة أن تكون في السر، وإذا تحولت إلى العلن أصبحت فضيحة، ولكن لأن المنتدى كان علنياً وعلى جميع الفضائيات، ولأن المقال ولو أنه مقالي إلا أنه صوت لعديد من الحضور الذين كانوا يتهامسون في كواليس المنتدى، ولأن الشفافية أصبحت شعاراً لهذه المرحلة فقد رأيت أن يكون النصح علانية.. ونحن مع الهيئة يدا بيد في المنتدى المقبل سعياً إلى الكمال لنصل بالمملكة "الوطن" إلى قمة التنافسية العالمية.