مقر البنك المركزي الخليجي.. لمن يدفع أكثر
إنجاز حقيقي ما اتفقت عليه القمة الخليجية الـ 18، من حيث إصدار وحدة نقدية موحدة لدول المجلس، حيث إن الروابط الاقتصادية من الأهمية بمكان حيث تتفوق أهميتها على سواها من الجوانب السياسية، في حين كانت الروابط الاجتماعية سابقة لأي رابطة أخرى بين أبناء الخليج.
من المعلوم أن اتفاقية تأسيس المجلس النقدي الخليجي الذي تم إقراره في قمة مسقط الأخيرة تنص على إنشاء المجلس النقدي الذي سيمارس مهامه إلى حين قيام البنك المركزي الخليجي الذي سيحل بصفة تلقائية محل المجلس النقدي فـور الانتهاء مـن الإجراءات المتعلقة بإنشاء البنك المركزي.
السؤال التاريخي الذي يفرض نفسه في كل مناسبة مشابهة ويتضمن من أتى أولاً الدجاجة أم البيضة؟ وفي مجلس التعاون نتساءل من يأتي أولا الوحدة النقدية أم البنك المركزي الخليجي؟ حيث إن التجربة الوحيدة التي يمكن أن تكون مثالا يحتذى في أوروبا عندما تم الاتفاق على اليورو كوحدة نقدية أوروبية، فقد تم تأسيس البنك الأوروبي الموحد قبل ثماني سنوات من إصدار العملة الموحدة، حيث قام البنك المركزي الأوروبي بعمل جبار لسنوات تم فيها توحيد السياسات النقدية والمالية بين الدول المشتركة في العملة الأوروبية (اليورو) وتنسيق التعارضات وحل الإشكالات المتوقعة الحقيقية والافتراضية.
إذن لابد من تأسيس البنك المركزي الخليجي أولا . . ويتبعه الوحدة النقدية الخليجية، والتي يجب ألا تتم إلا بعد حل جميع الإشكالات المتوقعة من ناحية السياسات النقدية والمالية من جهة، ومن ناحية أنظمة الجمارك والضرائب من جهة أخرى، والتقارب الاقتصادي بشكل عام بين الدول الأعضاء وتمهيد البيئة الاقتصادية لإصدار العملة الموحدة في الوقت المناسب.
يتساءل الكثيرين من مواطني دول المجلس هل تصدر العملة بعد سنة كما هو مقرر في عام 2010؟ استبعد ذلك تماما لأن الأرضية النقدية والمالية والاقتصادية ما زالت تعاني كثيرا من المطبات!! كما أن البيئة الاقتصادية لا زالت تعاني الكثير من الأمراض المتنوعة منها الشائعة وغير المزمنة مثل الإنفلونزا، ولكنها تعاني وللأسف كثيرا من الحالات السرطانية أعاذنا الله وإياكم منا والتي لا يصلح معها إلا البتر .
ولا يخفى على أي مطلع أن مقر البنك المركزي الخليجي يعني كثير للدولة المقر، فهو يعني كثير من السلطة والقوة والبعد المالي والدولي سياسياً واقتصاديا، لذلك فإننا نتوقع أن يشهد تنافساً حاداً بين الأشقاء في سبيل استضافة المقر، وإن كان لكل دولة مسوغاتها للاستضافة والتي تراها أكثر منطقية لها من غيرها، إلا أن المطلب الذي نتفق عليه هو أن دولة المقر يجب أن تعمل الجهد الذي لا تستطيع الدول الأخرى عمله في سبيل دعم البنك المركزي الخليجي، وهو جهد استثنائي مطلوب وبقوة خاصة في انطلاقتها.
فقد ترى السعودية أنها الأولى بحكم حجم اقتصاداتها ومكانتها في المنطقة، وعلى جانب آخر فقد ترى البحرين أنها الأنسب بحكم أنها مركز مالي إقليمي له ثقله، في حين ترى الإمارات أن عدم وجود مؤسسات خليجية فيها يدعم طلبها لتقديم الدعم المطلوب بحكم أن البنك سيكون استثنائيا فيها وبالتالي ستقدم كل ما لديها لابنها الوحيد الذي ترعاه، كما أن قطر لديها من النجاحات في دعم المؤسسات الإقليمية التي تستضيفها ما يشفع لها بالفوز بالمقر.
إذن ما الحل ؟ أرجو ألا يكون الحل في حب (تقبيل) الخشوم والمجاملات، أو بإجراء القرعة!! ولكن من العدالة والمنطق أن يكون بتحقيق أكبر المكاسب للبنك المركزي الخليجي، لذلك أقترح العودة إلى الحلول التقليدية، حيث يتم تحديد الدعم الأساسي المطلوب من دولة المقر أي كانت، وتفوز الدولة بالمقر عندما تدفع أكبر مبلغ للبنك المركزي للفوز به، سواء كان ذلك بالمزايدة أو بالمناقصة التي يتقدم لها الدول الراغبة في الاستضافة.
ولأن الاعتراف بالحق فضيلة.. فإن اقتراح المزايدة والمساومة للفوز بدولة المقر ليس من بنات أفكاري.. وإنما هو اقتراح من الأخ أحمد سليمان الراجحي عضو الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، والذي اقتبسته منه في نقاش مهني تم حول العملة الخليجية الموحدة.