فصل دون عريف...!
نروح المدرسة بدري ... أعادتني هذه القصيدة الغنائية الرائعة للمبدع علي بن محمد لأيام الطفولة في بداياتي الدراسية عندما كانت نظرتي كطفل كما هو سائر الأطفال قصيرة المدى لا تتعدى الذهاب إلى المدرسة وممارسة الشقاوة اليومية في إيذاء فلان أو عمل مقلب في آخر ومشاغلة المدرس أملا في تعطيل الحصة الدراسية ومعاودة الشغب البريء، وعندما يخرج المدرس تكون المتعة الحقيقية عندما لا يعين المعلم على الفصل عريفا وحينها ترى العجب العجاب !!
ما يحدث في الوسط الإعلامي الرياضي شبيه بما كان يحدث عندما كان يتركنا الأستاذ دون عريف، فالفوضى سائدة وأصبح الردح إن جاز لي التعبير هو السمة القائمة وأصبحت النظرة قصيرة لا تتعدى أرنبة أنف بعض الكتاب كما تقول العرب.. فلا يوجد نقد موضوعي لأي من المواضيع الكثيرة والمنسية التي تتناثر في رياضتنا السعودية والتي إن طرحت قد تساعد على النهوض، أصبح الهجوم الشرس من طرف ما والدفاع المستميت من قبل الطرف المقابل في مواضيع أقل ما توصف به هي التفاهة والسطحية والسذاجة . فذاك يتهم الحكام ويصنفهم ويتعرض لهم بالذم والقدح وذاك يتهم اللجنة الفنية ويشكك في قدراتها وثالث يتفرغ للجنة المسابقات ويوزع الاتهامات لهم ورابع يشكك في وطنية الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني وخامس وسادس، ناهيك عن الشتم العلني واستخدام أبشع الألفاظ في طرحهم المتدني الذي هبط وتعدى في هبوطه مؤشر سوق الأسهم السعودي هذه الأيام.
لقد وصلنا الى مرحلة من الإسفاف الفكري يتطلب تدخلا عاجلا وإعادة النظر في مساحة الحرية المعطاة للكتاب والصحافة في بلادنا العزيزة، ألا يجب أن نقدر ذلك ونتحمل المسئولية الملقاة على عاتقنا ونبدأ في النظر للمصلحة العامة ونغلب الوطنية على الميول ..؟ أنا لا أنكر على أحد ميوله والتصريح بذلك ولا ضير في ذلك ولا ضير أيضا أن يسخر قلمه لخدمة ناديه المفضل وأعرف أن الإثارة الإعلامية هي إحدى أدوات الطرح الإعلامي المطلوبة والمحببة ولكن بدون الإساءة للآخرين والكذب والافتراء وتضليل الرأي العام. والغريب في الموضوع أن كثيرا ممن لهم باع طويل في مجال الإعلام الرياضي غمسوا أقلامهم في هذا المستنقع الموحل واختلط الحابل بالنابل ولم تعد تفرق بين مبتدئ ومخضرم وصغير وكبير حتى في الصور حيث إن بعض الكتاب ما زال ينشر صورته قبل عشرين سنة!
لا أستطيع التعميم هنا لأنه ما زال هناك بعض الكتاب الذين ما زالوا يحترمون أنفسهم قبل أن يحترموا قراءهم يطرحون بين الفينة والفينة طرحا موضوعيا يستحق القراءة، ولكنك تبحث عنهم كمن يبحث عن إبرة في كومة قش ! وكأنك تمسك بالريموت كنترول تقلب بين القنوات الفضائية وتبحث عن قناة تستحق المشاهدة بين مئات القنوات الرديئة والهابطة ! قد تجدها ولكن تتعب كثيرا.
يا سادة يا كرام إن المسئولين عن الرياضة في بلادنا يعملون جاهدين في تطوير الرياضة وفي ترسيخ الفكر الإحترافي في الوسط الرياضي وما زال البعض يفكر ويكتب بنفس أسلوب الكتابة في أيام الملاعب الترابية وأيام طقها وألحقها !
وأخيرا أعرف جيدا أن ما كتبت أعلاه قد لا يروق للكثيرين وأعلم جيدا بأنني أنفخ في قربة مشقوقة وكما قالوا " لقد أسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي".
خير الكلام
قال تعالى "ولا تطع كل حلاف مهين* هماز مشاء بنميم* مناع للخير معتد أثيم " صدق الله العظيم