الأحد, 27 سبتمبر 2026|14 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تتجه هيئة السوق المالية إلى وضع حد أدنى صريح للهامش الذي تمنحه مؤسسات السوق المالية لعملائها عند التداول في الأسواق الخارجية، في خطوة من شأنها تقليص مستويات الرافعة المالية المتاحة في بعض المنتجات الحالية، بالتزامن مع اتساع نشاط المستثمرين السعوديين خارجيا.

ودعت الهيئة عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، لمدة 30 يوما تنتهي في 27 أكتوبر 2026.

ومن أبرز ما يحمله المشروع إلزام مؤسسة السوق المالية، عند تنفيذ صفقة بهامش على ورقة مالية أو تقديم تمويل بأي صيغة أخرى في الأسواق الخارجية، بطلب هامش أولي لا يقل عن 50% من قيمة الصفقة، مع مراقبته يوميا بحيث لا يقل الهامش عن 25% من القيمة الحالية لكل مركز استثماري، سواء قدمت المؤسسة التمويل ونفذت الصفقة بنفسها أو جرى التنفيذ من خلال طرف آخر.

معظم الأوراق المالية في

Sun, 27 2026

ويعني ذلك أن مستثمرا يملك 100 ألف ريال لن تتجاوز قوته الشرائية النظرية 200 ألف ريال عند الحد الأدنى المقترح.

مشروع الهيئة يعيد رسم الحدود التنظيمية لخدمة التداول الخارجي، فما كان مستثنى من الملاءمة يصبح خاضعا لها، وما كان مبدأً عاما يصبح أكثر تحديداً في التطبيق، وما كان مسموحا تمويله وفق ترتيبات الأسواق الخارجية يصبح في بعض الحالات خاضعا لحدود ومحظورات سعودية إضافية.

وهكذا لا تنتهي القواعد السعودية المقترحة، بالنسبة لمؤسسة السوق المالية وعميلها، عند اللحظة التي يغادر فيها أمر التداول السوق المحلية.

اختلاف القواعد يفتح الباب لرافعة أعلى

تبرز أهمية التعديل مع اختلاف نطاق قواعد التمويل بين السوق السعودية والأسواق الخارجية. ففي الولايات المتحدة، تضع هامشا أوليا يبلغ 50% لشراء الأوراق المالية الهامشية ضمن الائتمان الخاضع لها، لكن تداول سهم أمريكي لا يعني بالضرورة أن كل تمويل يقدم لشرائه من خارج الولايات المتحدة يخضع للنسبة نفسها، إذ يعتمد ذلك على هوية أطراف العلاقة الائتمانية وهيكل التمويل والقواعد المنطبقة عليها.

وهذا الاختلاف سمح بظهور منتجات محلية تمنح قوة شرائية أعلى عند الاستثمار في الأسهم الأمريكية. فبعض المنصات المحلية تتيح قوة شرائية تصل إلى ثلاثة أضعاف رأسمال العميل، فيما تعرض منتجات أخرى أمثلة بهامش أولي يقل عن 50%.

ويتعامل المشروع الجديد مع المسألة من الجانب السعودي مباشرة، عبر فرض حد أدنى على الهامش الذي تقدمه مؤسسة السوق المالية لعميلها عند التعامل خارجيا، بدلا من أن يتحدد مستوى الرافعة المتاح للعميل فقط وفق هيكل المنتج والقواعد الخارجية المنطبقة عليه.

وبحسب المشروع، يبدأ تطبيق المتطلبات الجديدة المتعلقة بهامش التغطية في الأول من نوفمبر 2026، مع إخضاع الصفقات القائمة للأحكام الجديدة بما لا يؤثر في المراكز الاستثمارية الحالية للعملاء.

Sat, 26 2026

939 مليار ريال تداولات خارجية

وتأتي التعديلات في وقت أصبحت فيه الأسواق الخارجية تمثل مساحة كبيرة من نشاط المستثمرين المحليين. ووفقا لبيانات هيئة السوق المالية، بلغت قيمة التداولات بيعا وشراء في الأسواق الخارجية خلال 12 شهرا المنتهية في الربع الأول نحو 939 مليار ريال، مقابل قيمة محافظ استثمارية بنحو 36.5 مليار ريال.

الفارق الكبير بينهما يشير إلى كثافة مرتفعة للتداول قياسا بحجم المحافظ، وهو ما يزيد أهمية إدارة المخاطر المرتبطة باستخدام الرافعة المالية.

والحد المقترح عند 50% ليس جديدا على التداول بالهامش داخل السوق السعودية. فالمادة 45 من لائحة مؤسسات السوق المالية تفرض حاليا هامشا أوليا لا يقل عن 50% على صفقات الهامش في أسهم الشركات المدرجة في السوق، مع حد لا يقل عن 25% من القيمة الحالية لكل مركز.

أما صفقة الهامش في سوق منظمة، فتنص اللائحة الحالية على ألا يقل الهامش عن الحد الأدنى المطلوب في السوق المعنية أو مركز المقاصة ذي العلاقة. وهنا يأتي أحد أبرز التغييرات في المشروع، عبر وضع حد سعودي صريح عند التعامل في الأسواق الخارجية.

ليست الرافعة وحدها

المشروع لا يتوقف عند مقدار التمويل. إذ تقترح الهيئة منع تنفيذ صفقات الهامش على مجموعة من المنتجات في الأسواق الخارجية، تشمل صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، والأوراق المالية المتداولة ذات الرافعة، والأوراق المرتبطة بالسلع والمعادن، ومؤشرات التذبذب.

كما يمنع المقترح تنفيذ صفقة بهامش على أسهم الشركات المدرجة في الأسواق الخارجية التي بلغت خسائرها المتراكمة 50% فأكثر من رأس المال، ليضيف إلى الحد الكمي للرافعة قيودا تتعلق بنوعية الأصول التي يمكن تمويلها.

ويمتد التنظيم كذلك إلى العلاقة بين المؤسسة والعميل. فأحد التغييرات يتمثل في إيقاف الاستثناء الحالي من متطلبات الملاءمة بالنسبة إلى الصفقات المنفذة في الأسواق الخارجية المماثلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين، عندما تعمل المؤسسة وكيلا فقط وتنفذ تعليمات العميل دون تقديم المشورة.

وبموجب المشروع، يتعين استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في الأسواق الخارجية، دون الحاجة إلى إعادة تقييمها عند كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغير جوهري يستوجب ذلك.

Wed, 23 2026

تطبيق متطلبات فهم المخاطر

كما يؤكد المشروع تطبيق متطلبات فهم المخاطر وإقراض الأوراق المالية عند التعامل خارجيا، ويشترط أن تكون موافقة العميل على إقراض أوراقه المالية صريحة وكتابية ومستقلة عن أي موافقات أخرى.

ويمتد التشديد إلى المنافع التي قد تحققها المؤسسة أو طرف آخر، بما فيه الوسيط الخارجي، من ممتلكات العميل أو معلوماته أو الفرص المرتبطة به. ويذكر المشروع صراحة المنافع الناتجة عن إقراض الأوراق المالية، إلى جانب الدفع مقابل تدفق الأوامر "PFOF"، ويشترط الإفصاح الكامل عنها والحصول على موافقة العميل الصريحة والكتابية والمستقلة.

وفي نموذج الدفع مقابل تدفق الأوامر، قد تحصل المؤسسة أو طرف في سلسلة التنفيذ على منفعة مقابل توجيه تدفق أوامر العملاء إلى جهة تنفيذ معينة مثل صانع سوق.

وهنا تبرز حساسية تضارب المصالح، فقد توجد منفعة اقتصادية مرتبطة بمكان توجيه الأمر، في الوقت الذي تظل فيه المؤسسة ملتزمة بواجباتها تجاه العميل. والمشروع لا يحظر "PFOF" وإنما يضع المنافع الناشئة عنه صراحة تحت متطلبات الإفصاح والموافقة.

تنظيم إقراض أسهم العميل

المادة 86 الحالية واضحة، لا يجوز لمؤسسة السوق المالية إقراض أوراق مالية عائدة لعميل إلا بعد موافقته صراحة وكتابياً. كما تلزم بوجود ضمان يغطي قيمة الأوراق المقرضة وبمراقبة كفاية هذا الضمان يوميا.

وما يضيفه المشروع هو تأكيد تطبيق هذه المتطلبات عند التعامل في الأسواق الخارجية، مع اشتراط أن تكون موافقة العميل على إقراض أوراقه مستقلة عن أي موافقات أخرى قد تطلب منه.

والفرق مهم للمستثمر. فاللائحة الحالية تشترط موافقة صريحة وكتابية، بينما المشروع يضيف طبقة أخرى من الوضوح، لا تدمج هذه الموافقة مع موافقات أخرى.

منتدى الاقتصادية 2026