دفعت الحرب الإيرانية المستثمرين الأجانب لتسجيل أول مبيعات صافية في الأسهم السعودية خلال 11 شهرا، بنحو نصف مليار ريال خلال مارس الماضي، وفق وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية".
تعاملات الأجانب أظهرت أثر الصدمة خلال الأسبوع الأول ليسجلوا مبيعات بنحو 915 مليون ريال، ثم هدأت النفسيات فتقلصت مبيعاتهم إلى نحو 380 مليونا في الأسبوع الثاني، قبل أن تستقر تعاملاتهم بمبيعات طفيفة للغاية في الأسبوع الثالث قبل التحول للشراء في الأسبوع الأخير بعد انتهاء الصدمة وتأكد صمود السوق.
شهر مارس يتضمن أول 3 أيام تداول خلال الأسبوع الجاري الذي لم تعلن بياناته بعد، لكن بمقارنة البيانات الأسبوعية والشهرية، يتضح أن الأجانب قاموا بتسجيل مشتريات قوية خلالها بنحو 800 مليون ريال.
على الرغم من المبيعات الأجنبية نجح مؤشر الأسهم السعودية في الارتفاع بأكثر من 5% مع الاستفادة من مواصلة إمدادات الشركات المحلية عبر طرق وموانئ بديلة لمضيق هرمز ما دعم ارتفاعات قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، ولا سيما مع توقعات الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والمواد البتروكيماوية.
رغم صافي المبيعات الأجنبية، إلا أن ارتفاع السوق صعد بالقيمة السوقية لملكيتهم في الأسهم السعودية بنهاية الشهر الماضي، بأكثر من 18 مليار ريال لتصل إلى نحو 462 مليار ريال، تمثل 4.69% من قيمة السوق، و12.52% من قيمة الأسهم الحرة لمؤشر "تاسي".
كيف تصرف الأجانب خلال توترات سابقة؟
تتباين تصرفات المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية وقت اندلاع الحروب أو التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
أظهر الأجانب سلوكا متناقضا في آخر 4 حروب أو توترات في المنطقة، حيث سجلوا صافي مبيعات مرتين، مقابل مشتريات في مثلهما.
في 14 سبتمبر 2019، تعرضت منشآت تابعة لعملاق النفط "أرامكو" السعودية لهجمات، فيما سجل الأجانب صافي شراء بـ 2.8 مليار ريال في أول أسبوع بعد الضربة.
الشركة لم تكن مطروحة في السوق حينها، وتزامن هذا الوقت مع بداية انضمام "تاسي" لمؤشرات الأسواق الناشئة، ما دعم الشراء واقتناص الفرص حينها.
خلال حرب غزة، التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، سجل الأجانب مبيعات قيمتها 1.8 مليار ريال بنهاية الأسبوع التالي مباشرة.
خلال الأسبوع الأول من الحرب الإسرائيلية الأمريكية الأولى ضد إيران في يونيو 2025، قام الأجانب بتسجيل مشتريات صافية قيمتها 1.3 مليار ريال.
الذي يمثل أول أسبوع بعد تطبيق فتح السوق لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين أفرادا ومؤسسات من كل دول العالم بشكل مباشر بدون شروط.
أما الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية الأخيرة، فشهد مبيعات أجنبية بنحو 915 مليون ريال، قبل أن تهدأ تعاملاتهم لاحقا.
مشتريات الأجانب خلال العام الجاري
تأتي مبيعات مارس بعد 10 أشهر من المشتريات المتواصلة بلغت قيمتها 28.6 مليار ريال، فيما سجلوا مشتريات قوية خلال أول شهرين من 2025 بقيمة 8.7 مليار ريال.
توزعت المشتريات خلال أول شهرين بين 3.7 مليار ريال في فبراير، و5 مليارات ريال خلال يناير، في أكبر مشتريات شهرية منذ 2022، باستثناء يونيو 2024 الذي شهد الطرح الثانوي لشركة أرامكو، وسبتمبر 2025 تزامنا مع خبر من "بلومبرغ" بتوجه هيئة السوق المالية السعودية للسماح للأجانب بتملك حصص أغلبية في الشركات المدرجة.
قواعد الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية
تخضع استثمارات المستثمرين الأجانب حاليا لـ 4 قيود، أولها لا يجوز للمستثمر الأجنبي غير المقيم (فيما عدا المستثمر الإستراتيجي الأجنبي) تملك 10% أو أكثر من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
لا يُسمح للمستثمرين الأجانب مجتمعين (بجميع فئاتهم سواء المقيمين منهم أم غير المقيمين، فيما عدا المستثمرين الإستراتيجيين الأجانب) بتملك أكثر من 49% من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
ذلك علاوة على القيود المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية للشركات المدرجة، وأيّ قيود نظامية، أو أيّ تعليمات تصدرها الجهات المختصة وتخضع لها الشركات المدرجة.
كيف تطورت تدفقات الأجانب في الأسهم السعودية منذ الانضمام لـ "الناشئة"؟
جذبت الأسهم السعودية تدفقات أجنبية "مشتريات صافية" خلال 2025 بقيمة 20.7 مليار ريال "5.5 مليار دولار"، بتراجع طفيف 1% عن 2024، إلا أنهم كانوا الأكثر شراء في السوق في ظل تراجع المؤشر 13%.
رفعت مشتريات 2025 الاستثمارات الأجنبية المباشرة "صافي المشتريات" إلى 235 مليار ريال "62.6 مليار دولار" منذ الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة مطلع 2019.
منذ 2019 تراجعت مشتريات الأجانب في الأسهم السعودية عام 2020، تزامنا مع جائحة كورونا، بجانب 2023، فيما 2025 ثالث الأعوام تراجعا في المشتريات، على الجانب الآخر شهدت التدفقات الأجنبية ارتفاعا بقية الأعوام.
كان 2019 أعلى الأعوام جذبا للاستثمارات الأجنبية، بـنحو 91.2 مليار ريال، بالتزامن مع الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، في حين 2023 الأقل بـ14.2 مليار ريال.
وحدة التحليل المالي





