ضاعف المستثمرون الأجانب مشترياتهم في الأسهم السعودية خلال أول شهرين من العام الجاري، بعد الإعلان في يناير عن فتح السوق لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين، أفرادا ومؤسسات، من كل دول العالم بشكل مباشر بدون شروط، ومن ثم بدء التطبيق في فبراير.
وفق وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، سجل الأجانب صافي شراء بقيمة 3.7 مليار ريال في أول شهر بعد التطبيق، فيما كانت مشترياتهم 5 مليارات ريال في يناير قبله بإجمالي 8.7 مليار ريال تزيد 122% عن نفس الفترة من عام 2025.
جاءت المشتريات خلال فبراير بشكل رئيسي من المؤسسات الأجنبية بقيمة 3.66 مليار ريال، وتشمل المؤسسات الأجنبية كلا من المؤسسات المؤهلة بالمفهوم السابق، بجانب المؤسسات التي تم السماح لها بالاستثمار في السوق بعد فتحها لجميع الفئات، وهم من يديرون أصولا بأقل من 500 مليون دولار.
فيما يخص الأفراد الأجانب الذين سُمح لهم بالاستثمار في السوق بشكل مباشر لأول مرة، فقد سجّلوا صافي بيع (الفرق بين إجمالي البيع والشراء) بنحو 57 مليون ريال في فبراير.
بجانب الأجانب، سجل الخليجيون شراء بأكثر من 200 مليون ريال. وفي مقابل المشتريات الأجنبية والخليجية، سجل الأفراد السعوديون مبيعات بـ3.2 مليار ريال، والمؤسسات السعودية بيعا بـ700 مليون ريال.
مشتريات الأجانب خلال فبراير تزامنت أيضا مع تراجع مؤشر تاسي 5.9% ليغلق عند 10709 نقاط، ما قد خلق بعض الفرص في السوق.
بلغت القيمة السوقيّة لملكية الأجانب في الأسهم السعودية بنهاية فبراير الماضي نحو 444 مليار ريال، تمثل 4.86% من قيمة السوق، و12.81% من قيمة الأسهم الحرة لمؤشر "تاسي".
مشتريات يناير كانت الأعلى منذ عام 2022
كان الأجانب قد سجلوا في يناير الماضي صافي شراء بـ5 مليارات ريال، في أكبر مشتريات شهرية منذ 2022، باستثناء يونيو 2024، الذي شهد الطرح الثانوي لشركة "أرامكو"، وسبتمبر 2025 تزامنا مع خبر نشرته "بلومبرغ" حول توجّه هيئة السوق المالية السعودية بالسماح للأجانب بتملك حصص أغلبية في الشركات المدرجة.
ألغت التعديلات الجديدة، التي جرى تطبيقها ابتداء من أول فبراير الجاري، الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم كخيار لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية.
من المرجح أن الشراء الأجنبي خلال أول شهرين من العام جاء مدفوعا من الصناديق النشطة، مع تخفيف القيود من المتوقع رفع وزن السوق في مؤشرات الأسواق الناشئة لاحقا، والذي يدعم بدوره ضخ سيولة إضافية من الصناديق الخاملة التي تتحرك وفق أوزان السوق والشركات في مؤشرات الأسواق الناشئة.
الأثر الأكبر في وزن مؤشر "تاسي" في مؤشرات الأسواق الناشئة سيكون بعد تعديل سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، في حال تم إقراره من هيئة السوق المالية.
تحسن تدريجي في الاستثمارات
من المتوقع أن يؤدي القرار الأخير، الذي بدأ مطلع فبراير الماضي، إلى تحسن تدريجيّ في الاستثمارات الأجنبية وسيولة السوق على المديين المتوسط والطويل، ويجعل تقييمات الأسهم أكثر عدالة، كما سيوسع من قاعدة المستثمرين في السوق ويزيد عمقها ويعزز كفاءتها.
قواعد الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية
تخضع استثمارات المستثمرين الأجانب حاليا لـ4 قيود، أولها لا يجوز للمستثمر الأجنبي غير المقيم، فيما عدا المستثمر الإستراتيجي الأجنبي، تملّك 10% أو أكثر من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
لا يُسمح للمستثمرين الأجانب مجتمعين، بجميع فئاتهم، سواء المقيمين منهم أم غير المقيمين، فيما عدا المستثمرين الإستراتيجيين الأجانب، بتملك أكثر من 49% من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
ذلك علاوة على القيود المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية للشركات المدرجة، وأيّ قيود نظامية، أو أيّ تعليمات تصدرها الجهات المختصة وتخضع لها الشركات المدرجة.
كيف تطورت تدفقات الأجانب في الأسهم السعودية منذ الانضمام لـ "الناشئة"؟
جذبت الأسهم السعودية تدفقات أجنبية "مشتريات صافية" خلال 2025 بقيمة 20.7 مليار ريال "5.5 مليار دولار".
يمثل هذا تراجعا طفيفا نسبته 1% عن 2024، إلا أنهم كانوا الأكثر شراء في السوق في ظل تراجع المؤشر 13%.
رفعت مشتريات 2025 الاستثمارات الأجنبية المباشرة "صافي المشتريات" إلى 235 مليار ريال "62.6 مليار دولار" منذ الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة مطلع 2019.
كانت مشتريات الأجانب في الأسهم السعودية تراجعت عام 2020، تزامنا مع جائحة كورونا، بجانب 2023، فيما كان 2025 ثالث الأعوام تراجعا في المشتريات. على الجانب الآخر شهدت التدفقات الأجنبية ارتفاعا بقية الأعوام.
كان 2019 أعلى الأعوام جذبا للاستثمارات الأجنبية، بنحو 91.2 مليار ريال، بالتزامن مع الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، في حين كان 2023 الأقل بـ14.2 مليار ريال.
وحدة التحليل المالي



