نفذ المستثمرون الأجانب مشتريات صافية بنحو 1.7 مليار ريال في الأسهم السعودية خلال الأسبوع الماضي، ثاني أسبوع بعد تطبيق فتح السوق لجميع فئات المستثمرين الأجانب غير المقيمين، أفرادا ومؤسسات، من كل دول العالم بشكل مباشر بدون شروط.
وفق وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، فقد جاءت المشتريات بشكل رئيسي من المؤسسات الأجنبية، التي تشمل المؤسسات المؤهلة بالمفهوم السابق، بجانب المؤسسات التي تم السماح بها للاستثمار في السوق بعد فتحها لجميع الفئات، وهم من يديرون أصولا بأقل من 500 مليون دولار.
فيما يخص الأفراد الذين سُمح لهم بالاستثمار في السوق بشكل مباشر لأول مرة، فقد سجّلوا صافي بيع (الفرق بين إجمالي البيع والشراء) بنحو 31 مليون ريال في الأسبوع الثاني من التطبيق بعد مشتريات بـ39 مليون في الأسبوع الأول.
8 مليارات ريال منذ فتح السوق
بعد مشتريات الأسبوع الماضي، ارتفع صافي شراء الأجانب في الأسهم السعودية إلى 3.1 مليار ريال في أول أسبوعين منذ فتح السوق، وقرابة 8 مليارات ريال منذ الإعلان عن فتح السوق في 6 يناير الماضي.
كان الأجانب قد سجلوا في يناير الماضي صافي شراء بـ5 مليارات ريال، في أكبر مشتريات شهرية منذ 2022، باستثناء يونيو 2024، الذي شهد الطرح الثانوي لشركة "أرامكو"، وسبتمبر 2025 تزامنا مع خبر نشرته "بلومبرغ" حول توجّه هيئة السوق المالية السعودية بالسماح للأجانب بتملك حصص أغلبية في الشركات المدرجة.
ألغت التعديلات الجديدة، التي جرى تطبيقها ابتداء من أول فبراير الجاري، الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم كخيار لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية.
من المرجح أن الشراء الأجنبي خلال الشهر والأسبوع الماضيين جاء مدفوعا من الصناديق النشطة، ومع تخفيف القيود من المتوقع رفع وزن السوق في مؤشرات الأسواق الناشئة لاحقا، والذي يدعم بدوره ضخ سيولة إضافية من الصناديق الخاملة التي تتحرك وفق أوزان السوق والشركات في مؤشرات الأسواق الناشئة.
الأثر الأكبر على وزن مؤشر "تاسي" في مؤشرات الأسواق الناشئة سيكون بعد تعديل سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، في حال تم إقراره من هيئة السوق المالية.
تحسن تدريجي في الاستثمارات
من المتوقع أن يؤدي القرار الأخير، الذي بدأ مطلع الشهر الجاري، إلى تحسن تدريجيّ في الاستثمارات الأجنبية وسيولة السوق على المديين المتوسط والطويل، ويجعل تقييمات الأسهم أكثر عدالة، كما سيوسع من قاعدة المستثمرين في السوق ويزيد عمقها ويعزز كفاءتها.
بلغت القيمة السوقيّة لملكية الأجانب في الأسهم السعودية بنهاية الأسبوع الماضي نحو 458 مليار ريال، تمثل 4.85% من قيمة السوق، و12.65% من قيمة الأسهم الحرة لمؤشر "تاسي".
قواعد الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية
تخضع استثمارات المستثمرين الأجانب حاليا لـ4 قيود، أولها لا يجوز للمستثمر الأجنبي غير المقيم، فيما عدا المستثمر الإستراتيجي الأجنبي، تملّك 10% أو أكثر من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
لا يُسمح للمستثمرين الأجانب مجتمعين، بجميع فئاتهم، سواء المقيمين منهم أم غير المقيمين، فيما عدا المستثمرين الإستراتيجيين الأجانب، بتملك أكثر من 49% من أسهم أيّ مُصدر تكون أسهمه مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بالمُصدر.
ذلك علاوة على القيود المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية للشركات المدرجة، وأيّ قيود نظامية، أو أيّ تعليمات تصدرها الجهات المختصة وتخضع لها الشركات المدرجة.
كيف تطورت تدفقات الأجانب في الأسهم السعودية منذ الانضمام لـ "الناشئة" ؟
جذبت الأسهم السعودية تدفقات أجنبية "مشتريات صافية" خلال 2025 بقيمة 20.7 مليار ريال "5.5 مليار دولار".
يمثل هذا تراجعا طفيفا نسبته 1% عن 2024، إلا أنهم كانوا الأكثر شراء في السوق في ظل تراجع المؤشر 13%.
رفعت مشتريات 2025 الاستثمارات الأجنبية المباشرة "صافي المشتريات" إلى 235 مليار ريال "62.6 مليار دولار" منذ الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة مطلع 2019.
كانت مشتريات الأجانب في الأسهم السعودية تراجعت عام 2020، تزامنا مع جائحة كورونا، بجانب 2023، فيما كان 2025 ثالث الأعوام تراجعا في المشتريات. على الجانب الآخر شهدت التدفقات الأجنبية ارتفاعا بقية الأعوام.
كان 2019 أعلى الأعوام جذبا للاستثمارات الأجنبية، بنحو 91.2 مليار ريال، بالتزامن مع الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، في حين كان 2023 الأقل بـ14.2 مليار ريال.
وحدة التحليل المالي

