الأربعاء, 26 أغسطس 2026|12 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

توقع أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، أن تظل البنوك المركزية من المشترين الرئيسيين للذهب خلال الفترة المقبلة، وإن كان بوتيرة أقل من المشتريات الاستثنائية المسجلة في الأعوام القليلة الماضية. 

رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي أبلغ "الاقتصادية" بأن حجم ما تحتفظ به البنوك المركزية من الذهب حاليا يبلغ 38  ألف طن، بقيمة 5 تريليونات دولار، حيث أضافت 863 طناً إلى احتياطياتها خلال العام الماضي وحده.

يعادل حجم هذه الحيازات 26% من إجمالي الاحتياطيات العالمية الموزعة حسب العملة والأصل في 2025.

تنبع مشتريات البنوك المركزية من سياسات لتحقيق أهداف من بينها تنويع الاحتياطيات والتحوط من حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق المالية، لكنها ليست بديلاً عن العملات الاحتياطية الرئيسية، بحسب نايلور.

هذه المشتريات من العوامل التي تؤثر في أسعار المعدن الأصفر عالميا.

أسعار الذهب الفورية بلغت اليوم الثلاثاء 4640 دولارا للأونصة، وهو مستوى يزيد بنحو 18% عن أدنى مستوى مسجل في عام، لكنه ما زال بعيدا عن المستوى التاريخي البالغ 5595 دولارا.

كيف كانت وتيرة شراء الذهب خلال السنوات الماضية؟

العام الماضي، أضافت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى 863 طناً من الذهب إلى احتياطياتها، بحسب نايلور.

هذا الرقم يقل عن المشتريات السنوية التي تجاوزت 1000 طن بين عامي 2022 و2024.

لكنه ما زال أعلى بكثير من المتوسط السنوي للفترة الممتدة من 2010 إلى 2021، والبالغ 473 طناً.

أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي
أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي
2239984

إلى أين تتجه مشتريات الذهب هذا العام؟

خلال النصف الأول من العام الجاري، أضافت البنوك المركزية 345 طناً أخرى من الذهب.

من بين هذه المشتريات 289 طناً خلال الربع الثاني وحده، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق للطلب خلال ربع ثانٍ.

استناداً إلى البيانات المعلنة، تصدّر البنك المركزي البولندي قائمة المشترين خلال 2025، بإضافة 102 طن إلى احتياطياته.

شملت قائمة المشترين الرئيسيين الآخرين كلاً من كازاخستان والبرازيل وأذربيجان وتركيا والصين، فيما أضاف البنك الوطني التشيكي أيضاً 20 طناً.

خلال النصف، تصدرت بولندا المشتريات المعلنة بإضافة 82 طناً، وتلتها الصين بنحو 40 طناً.

برز كل من أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك كذلك بين أبرز المشترين خلال الربع الثاني.

اقرأ أيضا: "أرامكو" و"معادن" .. من البيانات الجيولوجية إلى اقتصاد أكثر تنوعا | صحيفة الاقتصادية

صورة من
صورة من "رويترز"
gold 444

هل تستمر موجة شراء البنوك المركزية للذهب في السنوات المقبلة؟

يتوقع نايلور أن تظل البنوك المركزية من المشترين الرئيسيين للذهب.

وقال إن مجلس الذهب أشار في أحدث تقرير عن اتجاهات الطلب على المعدن الأصفر إلى أن طلب البنوك المركزية يتجه نحو تسجيل عام قوي آخر، رغم توقعه انتهاء المشتريات السنوية 2026 عند مستوى يقل عن إجمالي 2025.

لا تزال العوامل الأساسية المحركة لهذا الطلب قائمة دون تغيير، بحسب نايلور.

يتوقع 89% من مديري الاحتياطيات ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية لدى البنوك المركزية خلال الـ 12 شهراً المقبلة.

من بين هؤلاء، يتوقع 45% منهم، وهي أعلى نسبة مسجلة حتى الآن، زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب.

نايلور قال إن الوتيرة المستقبلية للمشتريات ستعتمد على عدد من العوامل، من بينها سعر الذهب، وأهداف تنويع الاحتياطيات، واحتياجات السيولة، وإدارة احتياطيات النقد الأجنبي، فضلاً عن البيئة الجيوسياسية الأوسع.

اقرأ أيضا: أسعار الذهب تتضاعف 200 مرة في 100 عام | صحيفة الاقتصادية

ما اتجاه حصة الذهب في الاحتياطيات العالمية هذا العام

في الاقتصادات المتقدمة، ترتفع حصة الذهب في المتوسط إلى نحو 30% من إجمالي الاحتياطيات.

في المقابل، تبلغ هذه الحصة نحو 15% في الأسواق الناشئة، التي تواصل بدورها زيادة حيازاتها تدريجياً.

بحلول الربع الأول من 2026، أصبح الذهب يمثل 29% من إجمالي الاحتياطيات العالمية الموزعة، وفقاً لبيانات قاعدة إحصاءات تكوين احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية "COFER"  التابعة لصندوق النقد الدولي.

لم يتفوق عليه من حيث الحصة سوى الدولار الأمريكي.

هل يستفيد الذهب من التطورات الاقتصادية العالمية؟

يرى نايلور أنه في السيناريو الإيجابي، قد يستفيد الذهب من تباطؤ النمو الاقتصادي، وانخفاض العوائد، وضعف الدولار، واستمرار مستويات مرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي أو المرتبط بالسياسات الاقتصادية، إلى جانب استمرار التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب وقوة الطلب من البنوك المركزية.

أما في السيناريو الأكثر توازناً، فإنه يرجح أن يعتمد الذهب على استمرار الطلب الاستثماري بوتيرة داعمة، مقابل الضغوط التي قد تفرضها الأسعار المرتفعة على الطلب الاستهلاكي، ولا سيما في قطاع المجوهرات.

في المقابل، قد يواجه الذهب تحديات في السيناريو السلبي إذا شهد الاقتصاد العالمي نمواً أقوى من المتوقع، واستمرت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وارتفع الدولار، وتراجعت المخاطر الجيوسياسية، أو ضعفت وتيرة الطلب الاستثماري.

ما وضع الذهب في الاحتياطيات العالمية مقابل العملات؟

عند النظر إلى دور الذهب مقارنة بأصول الاحتياطيات الأخرى، توقع 74% من المشاركين في استطلاع انخفاض حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية بصورة معتدلة أو كبيرة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

في المقابل، رأى المشاركون أن حصص العملات الأخرى، مثل اليورو والرنمينبي، إلى جانب الذهب، ستظل مستقرة أو ترتفع خلال الفترة نفسها، بحسب نايلور.

وقال: "عادة ما تستند إدارة الاحتياطيات لدى البنوك المركزية إلى 3 مبادئ رئيسية، هي الأمان والسيولة والعائد، وهو ما يجعل الذهب أصلاً أساسياً ضمن مكونات الاحتياطيات إلى جانب العملات الرئيسية، مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، التي غالباً ما يُحتفظ بها من خلال أدوات الدين السيادية.

وأشار إلى أن البنوك المركزية ذكرت 3  أسباب بارزة للاحتفاظ بالذهب ضمن استطلاع احتياطيات الذهب للعام الجاري.

تمثلت هذه الأسباب في أداء الذهب خلال فترات الأزمات (90%) ودوره كمخزن للقيمة على المدى الطويل (84%) ومساهمته في تنويع المحافظ (82%).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية