الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 1 أبريل 2026 | 13 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.49
(2.37%) 0.15
مجموعة تداول السعودية القابضة138.7
(-0.79%) -1.10
الشركة التعاونية للتأمين127
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-0.33%) -0.40
شركة دراية المالية5.18
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.4
(-0.11%) -0.04
البنك العربي الوطني21.6
(0.28%) 0.06
شركة موبي الصناعية10.95
(-3.10%) -0.35
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.8
(1.58%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.79
(0.68%) 0.12
بنك البلاد26.82
(-1.03%) -0.28
شركة أملاك العالمية للتمويل10.02
(0.80%) 0.08
شركة المنجم للأغذية52.5
(0.77%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.4
(2.15%) 0.24
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(-1.24%) -0.75
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.6
(2.48%) 3.60
شركة الحمادي القابضة26.6
(-0.37%) -0.10
شركة الوطنية للتأمين12.63
(2.68%) 0.33
أرامكو السعودية27.56
(0.58%) 0.16
شركة الأميانت العربية السعودية13.88
(2.36%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42.34
(1.24%) 0.52
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.44
(-3.48%) -1.24

الممرات اللوجستية السعودية شريان حياة للمنطقة وقت الأزمات

إسلام يحيى
إسلام يحيى من الرياض
الأربعاء 1 أبريل 2026 15:18 |6 دقائق قراءة
الممرات اللوجستية السعودية شريان حياة للمنطقة وقت الأزماتميناء جدة الإسلامي

حين تقطّعت السبل بمئات الآلاف من المسافرين مع انطلاق الشرارة الأولى للحرب على إيران، برزت السعودية ممرا آمنا لإعادة العالقين إلى بلدانهم من دول المنطقة.

اشتدت رياح الحرب، وتعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، فجاء دور السعودية داعما لحركة التجارة في المنطقة والعالم عبر موانئها البحرية والبرية، وشريانا يضخ النفط في جسد الصناعة العالمية المتعطش إلى إمدادات توقفت جراء الحرب.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ"الاقتصادية ، أصبحت الممرات اللوجستية السعودية شريان حياة ليس للمنطقة فحسب وإنما للعالم ، مؤكدين أن هذا الدور الفريد كان نتاج رؤية استشرفت آفاق المستقبل، وبنت قدرات لوجستية هائلة على مدى عقود، خصوصا منذ إطلاق رؤية 2030

 ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان قد أطلق المخطط العام للمراكز اللوجستية كأحد ركائز الرؤية لتحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث عبر تطوير 59 مركزاً لوجستياً بمساحة تتجاوز 100 مليون متر مربع.

يؤكد الأكاديمي والكاتب الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد أن الممرات اللوجستية السعودية تُسهم في استقرار سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، وتخفض من مخاطر توقف التجارة والطاقة وقت الأزمات" ويرى أن هذا الدور يجعل السعودية اليوم لاعبا لوجستياً واقتصاديا مهماً في استقرار الاقتصاد العالمي، وليس منتجاً للطاقة فقط".

الذهب يتجه لتكبد أسوأ خسائر شهرية منذ 17 عاما بتراجع 

قال لـ "الاقتصادية": "إن استثمار السعودية في الموانئ وخطوط الأنابيب كان استثماراً في استقرار الاقتصاد العالمي قبل أن يكون محلياً. في الحقيقة، الأزمات الجيوسياسية لا تختبر القوة العسكرية فقط، بل تختبر قوة البنية اللوجستية للدول، وما نشهده اليوم يؤكد أن الاستثمارات السعودية في الموانئ والمطارات والطرق وخطوط الأنابيب لم تكن مشاريع تنموية فقط، بل كانت مشاريع أمن اقتصادي للمنطقة والعالم. فالسعودية اليوم توفر بدائل لوجستية في حال تعطل بعض المسارات التقليدية".

الموانئ السعودية تُلبّي احتياجات المنطقة

تملك الموانئ البحرية السعودية طاقة استيعابية للحاويات تفوق احتياجات السعودية بالكامل، مع فائض كبير يمكنه تلبية احتياجات المنطقة.

ميناء جدة، الذي افتُتح فيه أكبر استثمار لوجستي لشركة "ميرسك" عالميا عام 2024 يستطيع منفردا تلبية جميع احتياجات المملكة من الحاويات، التي تصل إلى 8 ملايين حاوية.

الطاقة الاستيعابية للميناء ارتفعت إلى 10.5 مليون حاوية بعد أن وصلت إليه الشهر الماضي 3 رافعات جديدة، بحسب رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" سليمان المزروع.

ويضم ميناء جدة أكثر من 13 مركزا لوجستيا لشركات عالمية، فضلا عن المناطق اللوجستية في الرياض والمنطقة الشرقية، التي يمكنها تلبية احتياجات السعودية ومنطقة الخليج.

لدى السعودية أيضا موانئ عدة على ساحلها الغربي، بينها ميناء الملك عبدالله، الذي يستوعب أكثر من 3.5 مليون حاوية، إضافة إلى موانئ نيوم وجازان وينبع.

هذه القدرات كانت نتاج استثمارات ضخمة في قطاع الموانئ. فبحسب المزروع، استثمرت السعودية أكثر من 21 مليار ريال في الموانئ مع القطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة.

عام 2020، أُطلق أول خط ملاحي يربط السعودية بدول شرق إفريقيا، وجرى تدشين خط ملاحي جديد بين ميناء الجبيل التجاري ودول شرق آسيا وخط شحن يربط ميناء جدة الإسلامي بشمال أوروبا والبحر المتوسط والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وشمال إفريقيا.

بعد 3 سنوات، أُضيفت 28 خدمة ملاحية، وافتُتحت منطقة لوجستية جديدة بميناء جدة، ووقعت السعودية على إنشاء ممر اقتصادي جديدة يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا. وفي العام التالي، أُضيفت 34 خدمة شحن ملاحية في كل من ميناء جدة وميناء الملك عبدالعزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

وقبل أيام، أطلقت هيئة الموانئ السعودية مبادرة لتمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الدمام وميناء الجبيل التجاري من 10 أيام إلى 20 يوما، لتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية وتحفيز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى موانئ المنطقة الشرقية.

وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر كان قد أعلن كذلك إطلاق مبادرات تضمنت توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية وموانئ الخليج إلى ميناء جدة وبقية موانئ البحر الأحمر.

الطاقة الاستيعابية لميناء جدة وحده تلبي احتياجات السعودية بالكامل مع فائض كبير
الطاقة الاستيعابية لميناء جدة وحده تلبي احتياجات السعودية بالكامل مع فائض كبير
الموانئ السعودية طاقة استيعابية-02

شبكة نقل بري تربط السعودية بدول الخليج

بينما تُشغّل الخطوط الحديدية السعودية "سار" شبكة تمتد لأكثر من 5500 كيلومتر وتنقل أكثر من 28 مليون طن من المعادن والبضائع، وفقا لأحدث بيانات معلنة، والتي تعود إلى عام 2024، فقد طورت السعودية شبكة طرق عملاقة وعدة منافذ تجارية تربطها بدول المنطقة.

هذه المنافذ الجمركية البرية سجلت نشاطًا لافتًا في حركة الشاحنات المغادرة إلى دول الخليج، حيث بلغ إجمالي عدد الشاحنات خلال 1-25 مارس الجاري أكثر من 88 ألف شاحنة.

خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل في دول مجلس التعاون يوم الخميس الماضي أطلقت السعودية حزمة من المبادرات النوعية لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية، بهدف تعزيز التكامل اللوجستي بين السعودية ودول الخليج، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها.

تضمنت المبادرات السماح بدخول الشاحنات المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع دول المجلس فارغة، لنقل البضائع المتجهة إلى تلك الدول.

كذلك، أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع داخل ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام، لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية، مع إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين لمدة تصل إلى 60 يوما.

شبكة الطرق السعودية تعادل تقريبا نصف محيط الكرة الأرضية
شبكة الطرق السعودية تعادل تقريبا نصف محيط الكرة الأرضية
_شبكة طرق سعودية-02

منظومة النقل الجوي السعودية تحوّل المملكة إلى مركز سفر عالمي

شملت الجهود السعودية خلال الأزمة استضافة مطارات السعودية رحلات الناقلات الخليجية وتفعيل حلول النقل المشترك "البري – الجوي" لدعم وصول الشحنات، وإجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عبر 900 حافلة من المنافذ البرية، وتشغيل أكثر من 300 رحلة للناقلات الخليجية عبر مطارات السعودية.

السعودية طورت قطاع المطارات ضمن رؤية 2030 بهدف التحول إلى مركز للطيران العالمي على مسـتوى الشرق الأوسـط، بربطها بـ 250 وجهة عالمية عبـر 29 مطارا عبر الإستراتيجية الوطنية للطيران وبرنامج الربط الجوي.

تضم السعودية 29 مطارا، بينها 13 مطارا دوليا ومطاران يسيّران رحلات إقليمية إلى جانب الرحلات الداخلية
تضم السعودية 29 مطارا، بينها 13 مطارا دوليا ومطاران يسيّران رحلات إقليمية إلى جانب الرحلات الداخلية
المطارات السعودية-02

وحتى نهاية 2024، بلغ عدد المسافرين عبر مطارات السعودية 128 مليونا، بنمو نسبته نحو 50 % مقارنة بنحو 85 مليونا وقت انطلاق الرؤية.

أما حجم الشن الجوي، فقد ارتفع إلى 1.2 مليون طن من 929 ألفا فقط، بفضل مشاريع تطوير النقل الجوي المنفذة ضمن رؤية السعودية، التي ستسهم في وصول عدد المسافرين إلى 330 مليونا سـنويا، ورفع القدرة الاستيعابية لمنظومة الشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن.

خط "شرق - غرب" يضخ النفط في شرايين الاقتصاد العالمي

مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز على نحو جعله مغلق من الناحية الفعلية، فعّلت السعودية خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب الحيوي "شرق-غرب"، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 7 ملايين برميل يوميا، ليستمر ضخ الخام في شرايين الاقتصاد العالمي.

بحسب وكالة "بلومبرغ"، فإن صادرات الخام عبر ميناء ينبع، الذي يصل إليه الخط من حقل بقيق في المنطقة الشرقية بعد قطع مسافة تصل إلى 756 ميلا، بلغت 5 ملايين برميل يومياً.

وبين 7 ملايين برميل تمر عبر خط الأنابيب، يتم توجيه مليوني برميل إلى مصافي التكرير السعودية، في حين تصدر المملكة أيضاً نحو 700-900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية أيضا، بحسب الوكالة.

منصة "كبلر"، التي تتبع حركة الشحن البحري، ذكرت بدورها يوم الأحد أن متوسط الصادرات بلغ 3.4 مليون برميل يوميا في مارس، بينما وصل حجم شحنات التصدير في الأسبوع الأخير من الشهر إلى 4.6 مليون برميل يوميا، وإلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا في أيام الذروة.

يشير الدكتور حسين باعقيل، الأستاذ المساعد والخبير المتخصص في شؤون الطاقة المستدامة، إلى إن التطورات الأخيرة، المتمثلة في تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتعطل ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، تؤكد أن الممرات اللوجستية في السعودية تمثل عنصرا محوريا في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وقال لـ "الاقتصادية": "عند هذه الظروف، تبرز قدرة ومكانة السعودية على ضمان استمرارية الإمدادات عبر مسارات بديلة، من خلال نقل النفط إلى البحر الأحمر وتصديره عبر ميناء ينبع من خلال خط شرق-غرب بما يحد من تقلبات الأسعار ويقلل من المخاطر الجيوسياسية".

ويرى الدكتور باعقيل أن هذه الموثوقية في تأمين تدفقات الطاقة تعزز أيضا جاذبية السعودية للاستثمارات الأجنبية "حيث يبحث المستثمرون عن بيئات تشغيل تتسم بالمرونة والقدرة على الاستجابة للأزمات".

سارة العلقم، الباحثة في اقتصادات الطاقة، أكدت لـ "الاقتصادية" أن دور هذا الشريان النفطي "يشكل عنصرا أساسيا في تحقيق توازن المعروض العالمي والحد من التقلبات الحادة في أسعار الوقود، ما يظهر بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية والاقتصاد الدولي".

وقالت: "يُجسد خط الأنابيب شرق–غرب حُسن وحكمة رؤية السعودية وإستراتيجيتها التي تسبق الزمن بعقود؛ إذ تم تصميمه وإنشاؤه قبل أكثر من 40 عامًا، ليعود اليوم ويؤكد للعالم أهميته في احتواء تداعيات التصعيدات العسكرية، وتقليل المخاطر الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بمضيق هرمز، وضمان استمرارية تدفق إمدادات الطاقة العالمية".

أثر هذا الاستقرار يمتد من وجهة نظر العلقم إلى قطاعات أخرى حيوية، في مقدمتها قطاع الغذاء "حيث يسهم استقرار إمدادات الطاقة في خفض تكاليف النقل والشحن وسلاسل الإمداد، ما يساعد على الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية".

كما يؤثر بشكل غير مباشر في القطاع الزراعي، خاصة فيما يتعلق بتكاليف إنتاج الأسمدة والمنتجات الزراعية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، وهو ما يدعم استقرار أسعار المحاصيل والسلع الأساسية عالميًا.




للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية