الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

واصلت أسعار النفط ارتفاعاتها، مقتربة من مستوى 110 دولارات للبرميل لخام القياس العالمي مزيج برنت، مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي رفعت فيه مؤسسات كبرى مثل "جيه بي مورجان" وجولدمان ساكس" توقعاتها لأسعار الخام وأشارت تقديرات إلى احتمال بلوغ سعر الخام 120 دولارا للبرميل.

سجل خام برنت اليوم الثلاثاء 108.43 دولار للبرميل، مقارنة مع 105.30 دولار للبرميل في تسوية تعاملات أمس، بارتفاع يقارب الـ3%.

يمثل هذا المستوى ارتفاعا بنحو 28% عن أدنى سعر لخام القياس العالمي في شهر، الذي بلغ 84.56 دولار للبرميل في أواخر أغسطس الماضي.

أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، فبلغ اليوم 104.4 دولار للبرميل، بارتفاع 31% عن أدنى مستوى في شهر، الذي بلغ نحو 80 دولارا للبرميل.

اقرأ أيضا: أسواق الطاقة تنذر بأزمة في الشتاء وارتفاع أسعار الفائدة | صحيفة الاقتصادية

إلى أين تتجه أسعار النفط؟

تباينت توقعات مؤسسات الأبحاث والبنوك الكبرى لمسار أسعار النفط بشكل حاد، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.

بحسب بيانات "بلومبرغ"، فقد بلغ متوسط توقعات المؤسسات المشاركة في استطلاع حول أسعار النفط نحو 85 دولارا لبرميل خام برنت خلال الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن يتراجع المتوسط إلى نحو 80 دولارا في الربع الأخير.

تعكس هذه التقديرات، التي جرى وضع جانب كبير منها قبل التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، توقعات بأن تتراجع أسعار الخام تدريجيا خلال الأشهر المقبلة مع تحسن الإمدادات وهدوء الضغوط على السوق.

لكن التطورات الأخيرة، خصوصا المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، أعادت تسعير مخاطر الإمدادات، ودَفعت الأسعار الفورية والعقود الآجلة إلى مستويات أعلى بكثير من متوسط توقعات المحللين السابقة.

تباينات تكشف عدم اليقين

تكشف بيانات "بلومبرغ" في الوقت نفسه عن اتساع نطاق التوقعات بين المؤسسات.

ففي الربع الأول من 2027، تراوح تقديرات الأسعار بين نحو 64 دولارا و116.69 دولار للبرميل.

في المقابل، تمتد توقعات الربع الأخير من 2026 من نحو 69 دولارا إلى 112.62 دولار.

يُظهر هذا الفارق البالغ عشرات الدولارات للبرميل ارتفاع مستوى عدم اليقين في سوق النفط.

 تختلف تقديرات المؤسسات بشأن مدة الاضطرابات الجيوسياسية، وحجم الإمدادات المعرضة للخطر، وقدرة المنتجين على تعويض أي نقص، إضافة إلى مسار الطلب العالمي.

بينما تراهن بعض المؤسسات على استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، تتوقع مؤسسات أخرى عودة خام برنت إلى نطاق 60–70 دولارا للبرميل خلال العام المقبل، إذا تراجعت المخاطر الجيوسياسية وعادت الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.

أسعار الديزل تواصل الارتفاع، وبلغت في الولايات المتحدة نحو 6.23 دولار للجالون
أسعار الديزل تواصل الارتفاع، وبلغت في الولايات المتحدة نحو 6.23 دولار للجالون
__2295291783-1789450358

اقرأ أيضا: إيران : مقتل شخص وإصابة 3 في هجوم على سفينة قبالة "قشم" | صحيفة الاقتصادية

هل يصل برميل النفط إلى 150 دولارا؟

في أبريل الماضي، حذرت «سيتي جروب» من أن الأسعار قد ترتفع إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات في تدفق النفط عبر مضيق هرمز

أدارة معلومات الطاقة الأمريكية رفعت توقعاتها لأسعار النفط عن التقديرات السابقة في أحدث تقرير يوم الأربعاء الماضي.

تتوقع الإدارة الآن أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 90 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام الجاري وأن يبلغ 74 دولارا في المتوسط العام المقبل.

استند التقرير إلى ارتفاع متوسط أسعار الخام إلى 91 دولارا في أغسطس الماضي وبقاء الأسعار في اتجاه صعودي بفعل تراجع المخزونات العالمية بنحو 400 ألف برميل يوميا، وفق تقديراتها. لكن الأسعار بالفعل تجاوزت هذا المستوى في أحدث تحركات للأسواق.

"سيتي جروب" قالت: إنه مع نمو الإنتاج العام المقبل وإعادة تعويض التراجع في المخزونات بعد نهاية العام الجاري قد تقترب الأسعار من مستوى الـ 70 دولارا للبرميل.

محللو بنك "ستاندرد تشارترد" توقعوا استمرار تقلبات أسعار النفط وتسجيل ارتفاعات حادة بفعل التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الحال بالنسبة لأسعار الوقود. 

البنك استند إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول أن الحرب في إيران من غير المرجح أن تنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

لكنه توقع أيضا أن يصل متوسط سعر الخام إلى 77.4 دولار للبرميل العام المقبل.

حركة الملاحة في مضيق هرمز تقلصت مع تصاعد التوترات :
حركة الملاحة في مضيق هرمز تقلصت مع تصاعد التوترات : "رويترز"
حركة الملاحة في مضيق هرمز تقلصت مع تصاعد التوترات رويترز

هل تلقي الحرب الروسية - الأوكرانية بظلالها؟

ليست توترات الشرق الأوسط وحدها هي العامل المؤثر في أسعار الطاقة، إذ قد تؤثر الحرب الروسية الأوكرانية أيضا في أسعار الخام.

وفقا لبيانات من وكالة "رويترز" استندت إلى مصادر ​في سوق الوقود، فقد اضطرت 3 ​من أكبر 6 مصافٍ روسية لإنتاج الديزل لخفض إنتاجها بشكل حاد أو أوقفته بالكامل خلال سبتمبر بسبب أضرار لحقت بها جراء هجمات بطائرات مسيرة.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي ترمب عبر منصة "تروث سوشيال" أن أوكرانيا وافقت على عدم شن ضربات على منشآت الطاقة الروسية.

ترمب قال: إن روسيا وافقت كذلك على فعل الشيء نفسه، معتبرا أن الارتفاع العالمي في أسعار وقود الديزل ناتج أساسا عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وليس عن إيران، و
إن الأسعار من ثم قد تهدأ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية