هبطت أسعار النفط اليوم الأربعاء بأكثر من 4% بعد تصريحات أمريكا بأن حرب إيران قد تنتهي خلال أسابيع، في وقت تواصل واشنطن إرسال مزيد من القوات إلى المنطقة، وسط إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز من قبل طهران.
جاءت هذه التحركات بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصحفيين، إن واشنطن قد تغادر طهران خلال 3 أسابيع، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكنا لكنه ليس ضروريا لإنهاء الحرب.
إرسال حاملة طائرات جديدة للمنطقة
ترمب لفت في تصريحاته إلى مضيق هرمز الذي يتعامل مع خمس إمدادات الخام العالمية، مؤكدا أنه لا يرى سبباً للتدخل في القضية، ملمحا إلى أنها تقع على عاتق الدول الأخرى.
في الوقت ذاته، أفاد مسؤول أمريكي بأن حاملة طائرات ثالثة تتجه إلى الشرق الأوسط في إطار العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، وذلك بعد مغادرة حاملة الطائرات الرئيسية التابعة للبحرية المنطقة لإجراء إصلاحات.
غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" ولاية فرجينيا أمس الثلاثاء، متجهة إلى المنطقة برفقة مدمرات من فئة "أرلي بيرك"، ومن المرجح أن تستغرق الرحلة 3 أسابيع.
تم إرسال السفينة إلى الشرق الأوسط بعد أن اضطرت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، أغلى سفينة حربية أمريكية بنيت على الإطلاق بتكلفة 13.2 مليار دولار، إلى مغادرة العمليات القتالية نتيجة حريق اندلع في منطقة غسيل الملابس.
خلال الفترة الماضية، تأرجحت مواقف أمريكا مرارا بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، والتحذير من استعداده لتصعيد العمليات العسكرية.
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الرئيس سيوجه خطابا إلى الأمة عند الساعة 9 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الأربعاء، لتقديم تحديث بشأن إيران.
الأسواق تراهن على استمرار علاوة المخاطر
حتى في حال انتهاء الحرب ضمن الإطار الزمني الذي حدده ترمب، فإن استعادة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز، في حال تم إعادة فتحه، ستستغرق وقتا، كما تعرضت بعض منشآت الطاقة لأضرار خلال النزاع.
محللة السوق في "فيليب نوفا" بريانكا ساشديفا قالت "ما لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل، فيرجح أن يتم شراء انخفاضات الأسعار وليس بيعها"، مضيفة "حتى إذا بدأ خفض التصعيد، فإن تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات ستحتاج وقتا للعودة إلى طبيعتها".
لم يحدد مسؤولو أمريكا بشكل واضح الأطراف التي يتواصلون معها في إيران، في حين قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "إنه تلقى رسائل من المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، لكن لا توجد مفاوضات رسمية جارية، كما وضعت طهران شروطا معينة، بينها فرض سيادتها على مضيق هرمز".
أدى الإغلاق الفعلي للممر المائي إلى خنق إمدادات النفط والغاز للأسواق العالمية، ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من أزمة تضخم، كما تجاوز سعر البنزين في أمريكا 4 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، وهو ما قد يزيد الضغوط على ترمب.
دعوة صينية باكستانية لوقف إطلاق النار
في إطار المحاولات الدولية لحل الصراع، دعت الصين وباكستان في بيان مشترك أمس الثلاثاء، إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، ضمن مقترح مشترك من خمس نقاط لإعادة السلام والاستقرار في الخليج العربي والشرق الأوسط، عقب محادثات بين وزيري خارجية البلدين.
في المقابل، بدأ عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز مع تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها في الارتفاع، حيث بلغ متوسط العبور الأسبوعي في الاتجاهين 7 سفن حتى يوم الإثنين، مقارنة بـ 5 سفن الأسبوع السابق، وفق بيانات تتبع جمعتها "بلومبرغ"، وكانت طهران قد وافقت على العديد من عمليات العبور.
نائب الرئيس الأول للتداول في "بي أو كيه فاينانشال سيكيوريتيز" دينيس كيسلر قال "أعتقد أن المبالغة وحالة الذعر بدأت تتلاشى من منحنيات أسعار العقود الآجلة للنفط"، مضيفا "تشعر السوق بوجود خفض تصعيد على المدى القصير، وربما مزيد من المحادثات".




