حول خط أنابيب نقل النفط السعودي "شرق غرب" محنة الحرب الإيرانية إلى منحة، بعد وصوله لطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا، منها 5 ملايين يوميا تتجه للتصدير عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بجانب مليونين يتم توجيههما للمصافي المحلية.
بعد اندلاع الحرب الإيرانية تم إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل، بعد أن كان يمر عبره معظم صادرات النفط السعودية بأكثر من 6 ملايين برميل يوميا، من الإجمالي الذي يتجاوز 7 ملايين برميل يوميا خلال يناير وفبراير الماضيين قبل الحرب.
إغلاق مضيق هرمز دفع السعودية لتشغيل الخط "المعجزة" شرق غرب أو بترولاين بكامل طاقته لنقل النفط من شرق السعودية لغربها، لتصل صادراتها عبر ميناء ينبع لذروتها عند 5 ملايين برميل يوميا، معوضة ثلاثة أرباع صادراتها قبل الحرب، وفق بيانات بلومبرغ.
كمية تصدير أقل بقيمة أعلى من قبل الحرب
تشير تقديرات وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية" إلى أن قيمة الصادرات النفطية تسليم مايو ستكون أكبر من نظيرتها قبل الحرب على الرغم من كمية الصادرات الأقل.
قبل الحرب كان متوسط صادرات النفط السعودية نحو 7.1 مليون برميل لشهري يناير وفبراير وكان تسعير النفط السعودي بنحو 71 دولارا للبرميل، فيما الصادرات بعد الحرب وصلت إلى 5 ملايين برميل.
بينما من المتوقع أن يبلغ تسعير البرميل السعودي 121 دولارا في حال كانت العلاوة المعتادة للصادرات إلى آسيا عند 2.5 دولار، فيما سيقفز السعر إلى أكثر من 159 دولارا تسليم مايو في حال تم تحديد علاوة التسعير عند 40 دولارا للبرميل، الذي أشارت إليه مصادر لوكالة بلومبرغ.
علما بأن آسيا تمثل المستورد الرئيس لمعظم صادرات النفط السعودية بنحو 80% من الإجمالي.
كيف يتم تسعير النفط السعودي؟
مطلع كل شهر تحدد أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف في مختلف الأسواق للشهر التالي، ومن المنتظر أن تعلن الشركة أسعار شهر مايو مطلع الأسبوع المقبل.
تُحدد أسعار عقود "أرامكو" الشهرية عادة عبر تحديد فارق سعري (علاوة أو خصم) مقارنة بسعر أحد الخامات المرجعية الرئيسية، والذي يختلف حسب وجهة التصدير، بحيث يكون عادة متوسط سعر خامي دبي الذي تضعه شركة "إس آند بي جلوبال إنرجي" (S&P Global Energy)، وعقود خام عُمان المستقبلية المتداولة في بورصة الخليج التجارية، إذا كانت الصادرات آسيا. فيما أمريكا الشمالية يستند التسعير على سعر نفط أرجوس.
"شرق غرب" السعودي يمنع صدمة طاقة عالمية وقفزة أكبر في الأسعار
تشغيل خط شرق غرب بكامل طاقته وتصدير 5 ملايين برميل يوميا للأسواق العالمية منع تفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية الحالية، حيث تمثل تلك الصادرات نحو ربع إمدادات النفط التي كانت تعبر مضيق هرمز، وثلاثة أرباع الصادرات السعودية المعتادة قبل الحرب والتي كانت تمثل نحو 7% من إمدادات الطاقة العالمية.
تكمن الأهمية الإضافية للإمدادات السعودية في تقلص الإمدادات من كبار منتجي النفط في المنطقة مثل الإمارات والكويت والعراق.
وتشير بيوت خبرة وخبراء دوليون إلى أن تشغيل الخط جنب الاقتصاد العالمي مصاعب أكبر، وحال دون ارتفاعات أكبر في أسعار الطاقة.
رفع طاقة شرق غرب يعويض ثلاثة أرباع الصادرات قبل الحرب
كانت السعودية تصدر أكثر من 6 ملايين برميل يوميا قبل الحرب، تمثل معظم صادرات النفط السعودية البالغة في المتوسط 7.1 مليون برميل يوميا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين.
بينما تشغيل خط أنابيب شرق غرب بطاقته القصوى رفع صادرات ميناء ينبع بنحو 4.2 مليون يوميا، تمثل نحو ثلثي الطاقة المفقودة من مضيق هرمز، بينما إجمالي الصادرات بعد الحرب (5 ملايين برميل يوميا) ثلاثة أرباع الصادرات السابقة على الحرب.
المخزونات السعودية نقطة مضيئة أخرى لبعد النظر السعودي
لم يتوقف بعد النظر السعودي في الاستثمارات في خط شرق غرب، بل امتد إلى المخزونات التي تم تخزينها في عديد من الدول منها اليابان وكوريا الجنوبية ومصر التي تم البيع منها بالأسعار الفورية المرتفعة خلال الحرب.
شكلت هذه المبيعات فائدة للإيرادات السعودية وقت الحرب، بجانب تخفيف أزمة الطاقة العالمية التي تضرب العالم أجمع.
أيضا .. إيران كانت خلف بناء خط شرق غرب وقت حربها مع العراق
خطة السعودية لبناء خط شرق غرب تعود إلى وقت الثورة الإيرانية عام 1979، ووقت بناء الخط الأول الذي يربط الشرق بالغرب كان لنقل ما يصل إلى 1.85 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى البحر الأحمر، في ظل تهديد حرب إيران والعراق الملاحة في الخليج العربي.
في وقت لاحق، طورت السعودية البنية التحتية، مستخدمة الجزء الأقدم من خط الأنابيب لنقل السوائل الغازية. ثم وسّعت خط الأنابيب النفطي في التسعينيات، إلى قدرة استيعابية تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا.
في سبتمبر 2019، ضربت طائرات مسيرة وصواريخ أطلقها مسلحون حوثيون مدعومون من إيران، ومقرهم اليمن، أكبر منشأة لمعالجة النفط في بقيق، ومنشأة المعالجة القريبة في خريص على الساحل الشرقي.
هذه الهجمات نتج عنها تعطيل نصف إنتاج "أرامكو". ولكن في غضون أيام، استعادت الشركة الإنتاج، واعتمدت على النفط المخزن للحفاظ على الإمدادات.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، قالت "أرامكو" إنها كانت قادرة مؤقتا على ضخ النفط عبر خط الأنابيب "شرق غرب" بقدرة 7 ملايين برميل يوميا.
خط الأنابيب شرق غرب يبدأ من الساحل الشرقي بالقرب من مستوى سطح البحر في بقيق، ثم يعبر الصحاري إلى ارتفاعات تزيد على 1000 متر أثناء عبوره جبال الحجاز، قبل الوصول إلى الساحل الغربي وينبع، حيث يمكن للنفط أن يغذي المصافي، أو يتم إرساله للتصدير.
جني ثمار الاستثمار قبل 50 عاما
وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي الأسبوع الماضي، "استثمرنا أموالا ضخمة على مدار 50 عاما في خط أنابيب شرق غرب، بدون تحقيق عوائد مباشرة لكن حاليا نجني ثمار ذلك ونستخدمه لإدارة الإمدادات العالمية النفطية".
وحدة التحليل المالي






