أسهم اندماج أعلن عنه حديثا في الهند بين بنكي "باور" و "ريك" العاملين في قطاع الطاقة والمملوكين للحكومة، في تعزيز الآمال بإحداث دفعة قوية لتمويل القطاع ومحركات رئيسية أخرى في أسرع الاقتصادات الكبرى نموا في العالم.
مع استيعاب مديري الأموال لتفاصيل الخطوة، يرون مسارين رئيسيين يمكن أن يساهما في ضخ مزيد من السيولة في الشركتين الهنديتين العملاقتين، وكذلك في مشاريع الطاقة واسعة النطاق.
سندات بالروبية
يتمثل المسار الأول في أن الشركتين المندمجتين تمتلكان سندات مقومة بالروبية قائمة بقيمة 5.5 تريليون (61 مليار دولار)، ما يعادل 10% من السوق المحلية، وسيضع الاندماج جزءا من هذه الإصدارات في دائرة إعادة الاستثمار.
يعود ذلك إلى أن مديري الأموال سيحتاجون في نهاية المطاف إلى العثور على استثمارات جديدة لتجنب تجاوز الحدود التنظيمية، إذ لا يسمح للصناديق بالاحتفاظ بأكثر من 10% من الأصول لدى مصدر واحد مصنف عند درجة "AAA"، وسيؤدي الاندماج فعليا إلى خفض الحد الأقصى للانكشاف إلى النصف.
المسار الثاني هو دعم تيسير تمويل مشاريع الطاقة الأكبر والأكثر تعقيدا التي واجهت صعوبات بالحصول على الائتمان بسبب سقف منفصل للإقراض للمشاريع الفردية، ومع تجمع موارد أكبر بعد الاندماج، يمكن أن يرتفع السقف لتلك القروض.
محللو "كريدت سايتس" توقعوا أن يقود الاندماج إلى تمويل مشاريع أكبر حجما وأكثر تعقيدا في قطاع الطاقة الهندي، وهي مشاريع واجهت تاريخيا تحديات في الحصول على التمويل بسبب حدود الإقراض للطرف المقابل، ويشيرون إلى أن دمج البنكين سيرفع سقف إقراض المشاريع الفردية، كما قد يساعد في إعادة تمويل التزامات أكبر.
أكبر مصدري سندات
أُنشئ البنكان بغرض تمويل مشاريع الطاقة في أنحاء البلاد، ويعدان بين أكبر مصدري السندات المقومة بالروبية في السوق، كما أنهما من أكبر المقرضين للقطاع.
بلغت أصول القروض القائمة لدى "باور" 5.7 تريليون روبية حتى 31 ديسمبر، بينما بلغت لدى "ريك" 5.8 تريليون روبية، وفقا لعرض نتائج الأعمال الصادر عن الشركتين.
منح مجلس إدارة "باور" يوم السبت موافقة مبدئية على الاندماج مع "ريك"، وقال تشيرشل بهات نائب الرئيس التنفيذي في "كوتاك ماهيندرا"، إن المستثمرين قد يضطرون إلى ضبط محافظهم للامتثال للحدود الداخلية والتنظيمية الخاصة بالانكشاف على شركة واحدة.
مع ذلك قد لا يضطر مديرو الصناديق إلى إجراء هذا التحول دفعة واحدة للتكيف مع الحدود الجديدة على مستوى المجموعة، إذ يأملون أن يعفيهم المنظمون من حيازاتهم الحالية كما حدث عندما نفذ عملاق البنوك "إتش دي إف سي" اندماجا في 2023.
أي دفعة نشاط في سوق الائتمان المحلية في الهند البالغة 58 تريليون روبية، تعد ضرورية منذ فترة طويلة وفق ما يرى كثير من المحللين، خصوصا لتحقيق هدف تحويل البلاد إلى اقتصاد متقدم بحلول 2047، كما تعد رؤوس الأموال الجديدة مطلوبة لتمويل تحديث شبكات الكهرباء لتسريع نمو الطاقة النظيفة.
راجيف راداكريشنان الرئيس التنفيذي للاستثمار للدخل الثابت في "إس بي آي" أكبر مدير أصول في الهند، قال "الاندماج سيرفع طلب المستثمرين على الأوراق البديلة المصنفة AAA في الهند، نظرا لكون الشركتين مصدرتين متكررتين". مضيفا "ذلك من شأنه المساعدة في إبقاء عوائد هذا الدين منخفضة لدى المقترضين الآخرين ذوي التصنيف المرتفع".



