الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 19 مايو 2026 | 2 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

اقتصاد إيران يئن تحت قيود الإنترنت .. وشركات مهددة بالإغلاق

«بلومبرغ»
«بلومبرغ»
الأحد 10 مايو 2026 6:9 |4 دقائق قراءة
اقتصاد إيران يئن تحت قيود الإنترنت .. وشركات مهددة بالإغلاق

يتسبب انقطاع الإنترنت القياسي في إيران بضغط شديد على الشركات الخاصة، مع تحذير أصحاب أعمال ومسؤولين في القطاع من أنه قد يؤدي إلى موجة تسريحات جماعية وإغلاقات واسعة.

إيران فرضت قيودا مشددة على الإنترنت بعد بدء أمريكا حربها ضدها أواخر فبراير، بعدما كانت قد حجبت الوصول إلى الإنترنت خلال احتجاجات الشهر السابق، وساعدت تلك الخطوة على التعتيم على ما يجري داخليا من حملة قمع عنيفة قتل خلالها آلاف المدنيين.

صورة من

Sun, 19 2026

الحجب يكبد اقتصاد إيران 2.6 مليار دولار

يمثل الانقطاع المستمر منذ أكثر من 70 يوما "أطول انقطاع وطني مسجل للإنترنت في مجتمع متصل"، بحسب منظمة "نت بلوكس" العالمية لمراقبة الإنترنت، والتي قدرت أن القيود كلفت اقتصاد إيران 2.6 مليار دولار.

صاحب متجر ملابس في طهران يدعى أمير يوظف 60 شخصا، رفض الكشف عن اسمه الكامل بسبب حساسية الموضوع وخشية استهدافه من السلطات، إن "موجة خفض الوظائف والصدمة الاقتصادية والركود الذي نشهده حالياً يعود أساساً إلى الحصار الرقمي وليس القنابل".

شبهت "دنياي اقتصاد" الإيرانية، وهي أبرز صحيفة مالية في البلاد، حجم الأضرار بـ"زلزال صامت" يشل الاقتصاد بقدر الضربات الجوية الأمريكية، وقدرت الكلفة على الاقتصاد بأكثر من 4 كوادريليونات ريال، بما يعادل 2.5 مليار دولار وفق أسعار الصرف في السوق المفتوحة.

مؤسس "نت بلوكس" ألب توكر قال " إن التأثير كبير، ليس فقط على الاقتصاد الرقمي الإيراني بل أيضاً على قطاعات أوسع تشمل التجارة المستقلة والأنشطة غير الرسمية".

Wed, 29 2026

أزمات تحاصر اقتصاد إيران

تعيش إيران أزمات اقتصادية متتالية منذ أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسة العقوبات المشددة خلال ولايته الأولى، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن سياساتها النووية والخارجية والداخلية.

أدى انهيار كبير في سعر الريال إلى الاحتجاجات الأخيرة، فيما تسبب حظر الإنترنت باضطرابات واسعة في حياة السكان، عبر تعطيل العمل والدراسة وعزل فعلي لسكان يبلغ عددهم 90 مليون نسمة مع معدل انتشار للهواتف الذكية يبلغ 134%.

حذرت نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة زهرة بهروز الأسبوع الماضي، من أن انقطاع الإنترنت يؤثر بشكل غير متناسب على النساء، لأنهن يشكلن غالبية أصحاب الأعمال الصغيرة والعاملات لحسابهن الخاص اللواتي يعتمدن على التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لبيع السلع والخدمات.

عضو بارز في غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيرانية في طهران قال إن الحظر يدفع نحو موجة ضخمة من البطالة، من دون تقديم أرقام، وكان مسؤولون في القطاع قد حذّروا الشهر الماضي من أن الحجب يكلف الشركات الإيرانية 40 مليون دولار يوميا.

صورة

أضرار جسيمة

يعتمد أمير صاحب شركة الملابس، على منصات التواصل الاجتماعي مثل "إنستجرام" في المبيعات والتسويق، ويعزو نجاح علامته التجارية إلى المنصة وشعبيتها الكبيرة في إيران.

وقال "تأثير انقطاع الإنترنت كان كبيرا جدا، إذ أغلق نحو 90% من قنواتنا التسويقية. كما تراجعت حركة المرور إلى موقعنا بشكل كبير، وكان حسابنا على إنستجرام أكبر قناة تسويقية لنا، لكنه لم يعد نشطا منذ احتجاجات يناير".

أضاف أن إرسال الرسائل الترويجية عبر شبكة الهاتف المحمول المحلية أصبح صعبا أيضا، في حين توقف موقع شركته لعدة أيام بعد تضرر مركز بيانات يستضيف الخادم الخاص به جراء الضربات الجوية.

Mon, 13 2026

تقييد الإنترنت في إيران

عاش مستخدمو الإنترنت في إيران سنوات طويلة تحت القيود الرقمية، فيما أصبحت شبكات تجاوز الحجب الافتراضية "VPN" منتشرة على نطاق واسع بين السكان، بما في ذلك مسؤولون حكوميون، وتروج المؤسسات الرسمية لاستخدام ما يعرف بـ"شبكات VPN الرسمية" لتجاوز الشبكات التي يجري تحميلها من خوادم خارج البلاد.

فرضت السلطات حظرا على منصات شهيرة مثل "فيسبوك" و"إكس" و"يوتيوب" منذ إعادة انتخاب الرئيس الشعبوي المتشدد أحمد نجاد في 2009، وهي الانتخابات التي فجرت احتجاجات واسعة قمعتها قوات الأمن بعنف، كما فرضت قيود على تطبيقات مثل "واتساب" و"إنستجرام" و"تليجرام"، خصوصا خلال فترات الاضطرابات أو الأزمات مثل الحرب الحالية.

خلال الانقطاع الحالي، لم يتمكن الإيرانيون من الوصول سوى إلى عدد من المواقع الحكومية والخدمات الأساسية ضمن شبكة الإنترنت المحلية المعروفة باسم “الشبكة الوطنية للمعلومات”، بحسب مجموعة "فلتر ووتش" المتخصصة بأبحاث وتحليل حقوق الإنترنت في إيران.

صورة(2)

إنترنت بإدارة الدولة

أطلقت الحكومة الأسبوع الماضي خدمة "إنترنت برو"، وهي نظام تديره الدولة يتيح الوصول إلى الإنترنت للشركات والمتخصصين في التكنولوجيا عبر شرائح اتصال "بيضاء" وعملية تحقق من الهوية، قال منتقدون إنها تقوض الخصوصية والأمن الشخصي.

قال أمين الذي يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي لدى شركة برمجيات، إن عمله تباطأ بشكل حاد وتوقف بالكامل أحياناً، ما انعكس مباشرة على ظروفه الشخصية وأجره.

أضاف عبر تطبيق مراسلة باستخدام شبكة "VPN" : هذه خسارة مالية للشركة وتؤثر في نهاية المطاف على الموظفين، من خفض الرواتب إلى التسريحات وعدم دفع المستحقات في موعدها. هذه ليست مجرد مشكلة تقنية، بل تحولت مباشرة إلى ضرر مالي.

أمين أشار إلى أن القطاعات المؤهلة للاستفادة من "إنترنت برو" محدودة وتتطلب وثائق محددة، ما يجعل من غير المرجح أن يكون فاعلاً. كما أن أسعار الشرائح مرتفعة للغاية، إذ تصل إلى 150 مليون ريال، أو 100 دولار.

دفعت سياسة تقييد الإنترنت في إيران السكان إلى استخدام بدائل تملكها الدولة فعليا أو تعمل بترخيص حكومي، وتشمل هذه التطبيقات "Bale" الذي يقدم خدمات مصرفية وطوره "بنك ملي" الحكومي، و"سروش بلس" المملوك في نهاية المطاف لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

Wed, 08 2026

تطبيقات بلا خصوصية

قال توكر إن "الدفع نحو التطبيقات الوطنية ليس فريدا من نوعه في إيران، لكن الطريقة التي تنفذ بها إيران ذلك عبر قمع كل البدائل تخلق مساحة لثغرات في الأمن الرقمي".

أضاف أن ذلك "يخلق فجوة ثقة ويؤثر سلبا ليس فقط على حرية التعبير، بل أيضا على النشاط الاقتصادي وقدرة الناس على العمل والازدهار عبر الإنترنت".

أشار إلى أن تطبيقات المراسلة الإيرانية لا توفر تشفيرا كاملا بين الطرفين، ويمكن للمشغلين والسلطات الوصول إلى محتوى المستخدمين بما يشمل الرسائل والموقع الجغرافي وسجلات المواقع والسجل التاريخي، ولسنوات.

رئيس تطبيق "سروش بلس" الذي يعد بديلا لـ "تليجرام" و "واتساب"، قال في تصريحات نشرتها وكالة "تسنيم" شبه الرسمية، إن عدد المستخدمين الجدد للتطبيق بلغ نحو 10 ملايين مستخدم خلال الشهرين المنتهيين 30 أبريل.

وقال أمين "العديد من الشركات تنتقل إلى المنصات المحلية مثل (Bale) لأنها لا تملك خيارا آخر، هذا الاتجاه سيضر الاقتصاد الرقمي الإيراني على المدى الطويل، ولن يساعده".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية