مع تصاعد حدة الصراع الأمريكي الإيراني، تتصدر إمدادات النفط والسلع الأساسية الأخرى عناوين الأخبار، لكن تداعيات هذا الصراع تتجاوز أسواق الطاقة بكثير، لتصل إلى الإمدادات العالمية من الزعفران المستخدم في أكياس نقع القدمين واللصقات الحرارية.
بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، يُوجه المستثمرون الصينيون الأفراد أسئلة متكررة للشركات المدرجة حول كيفية تأثير اضطرابات الصراع على كل شيء، من واردات الأسمدة إلى المنتجات الصيدلانية التي تحتوي على هذه التوابل الثمينة.
طرح أحد المستثمرين سؤالا على شركة الأدوية "Renhe Pharmacy" المدرجة في بورصة شينزن، حول ما إذا كانت ستستمر في تصنيع منتجاتها التي تحتوي على الزعفران، مثل أكياس نقع القدمين واللصقات الحرارية، في ظل توقف صادرات الزعفران العالمية من إيران التي تستحوذ على أكثر من 90% من هذه الصادرات.
المستثمر استفسر أيضا عما إذا كانت الشركة تحتفظ بمخزون من الزعفران الخام، وكم من الوقت يمكن أن يكفي هذا المخزون لاستمرار الإنتاج. لتجيب الشركة: "يرجى الاتصال بخدمة العملاء".
يُظهر هذا الحوار كيف أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تتجاوز أسواق الطاقة، مُسببة قلقا للشركات والمستثمرين على مسافات بعيدة عن ساحة الحرب.
هل يتيح الصراع فرصا تجارية جديدة؟
على منصات التفاعل التي تربط المستثمرين الصينيين بالشركات المدرجة، عبّر المستثمرون عن مخاوفهم من انكشاف استثماراتهم على الشرق الأوسط واحتمالية حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد، وتساءلوا عما إذا كان الصراع سيُتيح فرصا تجارية جديدة.
سأل أحد المستثمرين شركة لإنتاج الأسمدة مقرها شاندونج ومُدرجة في بورصة شينزن: "هل سيؤثر الوضع الراهن في واردات شركتكم من المواد الخام اللازمة للأسمدة؟ وهل تخطط الشركة لرفع أسعار أي من منتجاتها في الربع الأول؟".
في الوقت نفسه، بدأ مستثمرون آخرون بالنظر فيما إذا كان الصراع قد يزيد الطلب على التقنيات المرتبطة بالدفاع.
سأل مستثمر آخر شركة تكنولوجية مُدرجة في بورصة شنجهاي ومقرها جيانغشي: "استخدمت الطائرات المُسيرة على نطاق واسع في الحرب (...) هل تمتلك الشركة أي منتجات مضادة للطائرات المُسيرة، أو أي تقنيات وقدرات ذات صلة في المخزون أو قيد التطوير؟".
إغلاق مضيق هرمز واضطراب الأسواق العالمية
منذ اندلاع الحرب، أغلقت إيران مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام واضطراب الأسواق العالمية.
تُعد آسيا الأكثر انكشافا بين مستوردي الطاقة، ففي عام 2024، مر نحو 80 إلى 85% من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الآسيوية، وتحديدا الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وفقا لشركة "Lazard" للاستشارات الجيوسياسية.
أضافت الشركة أن نحو نصف واردات الصين من النفط الخام تمر عبر المضيق.
كانت ردة فعل الأسواق المالية في المنطقة حادة، إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية 12% يوم الأربعاء، مسجلة أكبر انخفاض في تاريخ السوق، بينما أنهى مؤشر "هانج سينج" في هونج كونج الأسبوع بأسوأ أداء له في 4 أشهر.
ارتفعت أسعار النفط أيضا، إذ تجاوز سعر خام برنت 87 دولارا للبرميل صباح الجمعة، بعد تراجع طفيف في منتصف الأسبوع عقب الارتفاع الحاد الذي شهده يوم الاثنين.
كانت شركات النفط الصينية الثلاث العملاقة المملوكة للدولة، "China National Offshore Oil Corporation" و"China National Petroleum Corporation" و"China Petroleum & Chemical Corporation"، من بين أوائل المستفيدين، حيث حققت أسهمها ارتفاعا كبيرا في بداية الأسبوع قبل أن تتراجع بعض مكاسبها مع انحسار الارتفاع.
قال كيني نج لاي ين، الخبير الإستراتيجي في شركة "Everbright Securities International": "تستقطب بعض قطاعات الطاقة، وخاصة النفط والغاز وقطاع البترول بشكل عام، اهتماما كبيرا من السوق"، ومع ذلك، يتطلع بعض المستثمرين إلى ما هو أبعد من أسهم الطاقة.
سأل أحد المستثمرين شركة مصنعة للمعدات الطبية، مدرجة في بورصة شنجهاي، عما إذا كان الصراع في الشرق الأوسط سيزيد الطلب على منتجاتها من المنطقة.
في حين كتب مستثمر آخر على منصة "Xueqiu.com" أن الوقت قد يكون مناسبا للاستثمار في أسهم الروبوتات والذكاء الاصطناعي بعد تراجع القطاع أخيرا.



