هل نسخة كأس العالم لكرة القدم 2026 هي الأغلى للجماهير في تاريخ البطولة حقا؟
أجرى موقع "بزنس إنسايدر" حسابات مالية استناداً إلى سعر تذكرة كل مباراة، وأرخص تكاليف السفر إلى كل مدينة مضيفة، وأرخص فندق من فئة 3 نجوم، وتكاليف المواصلات المحلية من وإلى ملاعب البطولة، التي يشارك فيها هذا العام 48 فريقاً وتستمر 5 أسابيع تقريباً، من 11 يونيو إلى 19 يوليو.
لتضييق نطاق الحسابات، تابع الموقع تكلفة متابعة الفريقين المتأهلين لنهائي البطولة السابقة، وهما من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026: الأرجنتين وفرنسا.
ستتجاوز تكلفة مشجع أرجنتيني يقرر مرافقة منتخب بلاده من العاصمة بوينس آيرس حتى المباراة النهائية في 19 يوليو، حاجز 31200 دولار (نحو 117 ألف ريال سعودي).
هذا الرقم مهول عند مقارنته بالقوة الشرائية في الأرجنتين، حيث تعادل هذه التكلفة أكثر من ضعف نصيب الفرد السنوي من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد والبالغ نحو 14300 دولار.
تتضمن قرعة البطولة لكل منتخب خوض 3 مباريات على الأقل في دور المجموعات.
بالنسبة لتذاكر المنتخب الأرجنتيني، أحد أبرز المرشحين للقب، الذي يحظى بطلب استثنائي نظراً لكون البطولة الفرصة الأخيرة لمشاهدة النجم ليونيل ميسي، فهي أغلى من المتوسط، وسيكلف المشجع الأرجنتيني نحو 9800 دولار لحضور المباريات الثلاث.
تبدأ الفاتورة برحلة طيران دولية من بوينس آيرس إلى كانساس سيتي بقيمة 1339 دولاراً لحضور المباراة الأولى ضد الجزائر، التي تبلغ تذكرتها 747 دولاراً، إضافة إلى 1836 دولاراً للإقامة الفندقية لمدة 5 ليالٍ.
ينتقل المشجع بعد ذلك إلى دالاس في رحلة داخلية بقيمة 166 دولاراً لمتابعة مباراتي النمسا والأردن، لتكلفه الإقامة هناك 3076 دولارا لمدة 8 ليالٍ، بينما تكلف تذاكر المباراتين 835 دولاراً و862 دولاراً على التوالي.
يضاف إلى هذه الأرقام نحو 900 دولار لرحلة العودة، و33 دولاراً لوسائل النقل المحلية، لتصل حصيلة الجولة الأولى وحال عدم التأهل إلى نحو 10 آلاف دولار.

الأرجنتين في الأدوار الإقصائية
إذا واصل المنتخب الأرجنتيني مسيرته نحو النهائي، فإن التكاليف تأخذ منحنى صعودياً حاداً مدفوعاً بـ"التسعير القائم على الطلب" لتذاكر الفيفا وقفزات أسعار النقل الداخلي بين المدن الأمريكية.
في دور الـ32 في ميامي، يقفز إجمالي الإنفاق التراكمي إلى 13502 دولار. وأرخص تذكرة لدخول المباراة في هذه المرحلة لا تقل عن ألفي دولار، يرافقها ارتفاع قياسي في النقل المحلي، إذ بلغت تذكرة القطار السريع (برايتلاين) في ميامي 141 دولاراً (5 أضعاف السعر المعتاد).
أما في دور الـ16 والربع النهائي المقام في أتلانتا وكانساس سيتي، فيرتفع الإنفاق التراكمي إلى15697 دولارا ثم إلى 19058 دولارا على التوالي، مع تزايد تكلفة الطيران الداخلي بمعدل يراوح بين 136-198 دولاراً لكل رحلة بين المدن المستضيفة.
أما تذاكر المباريات، فقد بلغ سعر تذكرة نصف النهائي نحو 2500 دولار، بينما قارب سعر تذكرة النهائي 6000 دولار.
للوصول إلى ملعب المباراة النهائية، تبلغ تكلفة قطار "نيوجيرسي ترانزيت" للذهاب والإياب من محطة بينسيلفانيا في مانهاتن 98 دولاراً.
تكلفة متابعة فرنسا
على الجانب الآخر، تظهر الحسابات أن متابعة المنتخب الفرنسي "أقل تكلفة"، ليس بسبب تذاكر المباريات، بل نتيجة التوزيع الجغرافي للمباريات.
تخوض فرنسا مبارياتها في المجموعات والأدوار الإقصائية الأولى ضمن نطاق جغرافي متقارب يضم نيوجيرسي، وفيلادلفيا، وبوسطن.
هذا يعني أن المشجع الافتراضي سيستقر في فندق في نيويورك بتكلفة 6700 دولار لمدة شهر تقريبًا. ويمكنه التنقل عبر قطارات "أمتراك"، بتكلفة تراوح بين 25 إلى 103 دولارات، بدلاً من الطيران الداخلي.
أما نصف النهائي، فتكلفة الرحلة إلى دالاس 218 دولارًا، إضافة إلى ألف دولار للإقامة في فندق، ثم العودة إلى نيويورك، مع 1700 دولار أخرى للإقامة في فندق.
وبإضافة تكاليف المواصلات المحلية، بما فيها تذكرة قطار بقيمة 80 دولارًا في بوسطن، وتذاكر المباريات، المشابهة لتذاكر الأرجنتين، يصل المبلغ إلى 25 ألف دولار.
وبحسب التحليل، فإن نجاح المشجع في تأمين سكن مجاني في نيويورك كان سيهبط بالفاتورة الإجمالية حتى 16721 دولارا.
آلية "التسعير القائم على الطلب"
يعود التباين الحاد في تكلفة المباريات إلى اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم نظام "التسعير القائم على الطلب" تماشياً مع الأنظمة السائدة في الفعاليات الترفيهية والرياضية الكبرى، وهو ما يجعل تذاكر المنتخبات الجماهيرية، مثل الأرجنتين وفرنسا، تباع بأسعار مضاعفة في أسواق إعادة البيع.
وفي المقابل، تنخفض هذه التكلفة عند متابعة منتخبات أقل تصنيفاً. فمثلا، بلغت أرخص تذكرة معاد بيعها لمباراة السعودية ضد الرأس الأخضر نحو 126 دولاراً فقط.

