الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

"صندوق النقد": الاقتصاد السعودي أظهر مرونة قوية أمام تداعيات حرب إيران

صلاح إمام
صلاح إمام من الرياض
الأربعاء 3 يونيو 2026 16:41 |4 دقائق قراءة
"صندوق النقد": الاقتصاد السعودي أظهر مرونة قوية أمام تداعيات حرب إيران

أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي واصل إظهار قدرته على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب الإقليمية واضطرابات الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مستنداً إلى قوة أساسياته الاقتصادية وتنوع بنيته التحتية وقدرته على التكيف السريع مع المتغيرات الجيوسياسية، رغم توقعات بتباطؤ النمو خلال العام الجاري.

جاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى الرياض برئاسة عظيم صادقوف خلال الفترة بين 28 أبريل و13 مايو، ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، على أن يُرفع تقرير البعثة إلى المجلس التنفيذي للصندوق لمناقشته خلال يوليو المقبل.

أشار الصندوق إلى أن الاقتصاد السعودي دخل عام 2026 بزخم قوي، بعدما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بلغ 4.5% خلال 2025، مدعوماً بإنهاء تخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن تحالف أوبك+ واستمرار النشاط القوي للقطاع غير النفطي بدعم من الطلب المحلي.

كما حافظت سوق العمل على متانتها، فيما بقي التضخم دون مستوى 2%، وهو ما وفر أرضية قوية للاقتصاد قبل اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة.

اضطرابات هرمز تضغط على الاقتصاد

وأوضح التقرير أن الحرب وما تبعها من تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز انعكست على الأنشطة النفطية وغير النفطية، من خلال تعطيل بعض التدفقات التجارية ورفع تكاليف النقل والشحن.

قد يهمك أيضا: الميزانية السعودية في الربع الرابع: ثلث المصروفات للتعليم والصحة 

ورغم هذه التحديات، أكد الصندوق أن الاقتصاد السعودي نجح في التكيف سريعاً مع الظروف الجديدة، مستفيداً من تنوع البنية التحتية للطاقة والنقل، إلى جانب الإجراءات الحكومية الرامية إلى إعادة توجيه مسارات الشحن والحد من الاختناقات اللوجستية.

وأشار إلى أن سرعة تحويل جزء من صادرات النفط عبر خط أنابيب شرق ـ غرب وموانئ البحر الأحمر، إضافة إلى الاستفادة من المخزونات الخارجية التابعة لأرامكو، ساهمت في تقليص تأثير تراجع حركة الملاحة على صادرات النفط. 

من جهتها، رحّبت وزارة المالية بالبيان الصحفي الصادر من خبراء صندوق النقد الدولي عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة للعام 2026، الذي أكّد متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الصمود في مواجهة التطورات الإقليمية الراهنة، مدعومًا بقوة أساساته الاقتصادية، ووفرة الاحتياطيات، وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات ضمن مستهدفات رؤية 2030.

هوامش أمان مالية تدعم الاستقرار

ورأى الصندوق أن المملكة تمتلك هوامش أمان قوية تساعدها على مواجهة الصدمات، مستندة إلى انخفاض مستويات الدين الحكومي وارتفاع الاحتياطيات المالية وقوة صندوق الاستثمارات العامة.

وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية عالية التواتر أظهرت استقراراً نسبياً للنشاط غير النفطي خلال أبريل، بعد انكماش محتمل شهدته بعض الأنشطة في مارس نتيجة تداعيات الأزمة.

مخاطر التصعيد تهدد آفاق النمو

وحذر صندوق النقد من أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يمثل الخطر الأكبر على الاقتصاد، خاصة في حال تصاعد الصراع أو امتداده لفترة أطول.

وأوضح أن السيناريو الأسوأ قد يتضمن اضطرابات إضافية في مسارات الشحن الدولية، وأضراراً محتملة للبنية التحتية للطاقة، وخسائر في مستويات الإنتاج، فضلاً عن زيادة الضغوط على القطاع المالي وارتفاع مستويات الضبابية الاستثمارية.

وأضاف أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين ويؤثر سلباً في معدلات النمو على المدى المتوسط، بما قد يبطئ جهود التنويع الاقتصادي.

توقعات بتباطؤ النمو إلى نحو 2%

وبافتراض عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة، توقع الصندوق أن يستعيد الاقتصاد السعودي زخمه تدريجياً، وإن كان بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة.

ورجحت البعثة أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي خلال 2026 إلى نحو 2%، مع استمرار مساهمة الطلب المحلي والإنفاق الحكومي والمشروعات المشتركة بين القطاعين العام والخاص في دعم النشاط غير النفطي.

كما توقعت ارتفاع متوسط التضخم إلى نحو 2.3% نتيجة زيادة تكاليف الشحن والتأمين، في حين قد تسهم أسعار النفط المرتفعة في تعويض جزء من خسائر الإنتاج ودعم أوضاع المالية العامة والحساب الجاري.

دعوة لمواصلة الانضباط المالي

وأيد الصندوق توجهات الحكومة الرامية إلى احتواء الآثار الاقتصادية للحرب، داعياً إلى مواصلة خفض العجز الأولي غير النفطي بصورة تدريجية خلال العام الجاري.

وأكد أن الأولوية يجب أن تتركز على إعادة ترتيب الإنفاق العام لاستيعاب أي تدابير دعم إضافية، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك مساحة مالية كافية لتقديم دعم مؤقت وموجه للشركات والأسر المتضررة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

وفي المقابل، شدد على أهمية العودة إلى مسار الضبط المالي متوسط الأجل فور انحسار الأزمة، عبر تعزيز الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق واستكمال إصلاحات دعم الطاقة مع حماية الفئات الأكثر احتياجاً.

اقرأ أيضا: سيولة الاقتصاد السعودي تواصل مستوياتها القياسية وتقترب من 3.3 تريليون ريال 

قوة القطاع المصرفي واستقرار السياسة النقدية

وأكد الصندوق أن ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يواصل دعم مصداقية السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي في ظل البيئة العالمية المتقلبة.

كما أشار إلى أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة، تجعله قادراً على استيعاب الصدمات الحالية، مشيداً بجهود البنك المركزي السعودي في مراقبة أوضاع السيولة والائتمان وجودة الأصول.

ورحبت البعثة باستمرار تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية، إلى جانب الإجراءات الاستباقية للحد من مخاطر الاقتراض بالعملات الأجنبية وتعزيز أطر إدارة الأزمات المالية.

رؤية 2030 تعزز القدرة على الصمود

وأكد صندوق النقد أن الإصلاحات الاقتصادية المنفذة ضمن رؤية السعودية 2030 خلال العقد الماضي أسهمت في تعزيز المؤسسات وتحسين جودة السياسات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على النفط.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية لإزالة المعوقات أمام التنويع الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النمو، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.

كما رحب الصندوق بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، والتي تستهدف توجيه رأس المال بصورة أكثر انتقائية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية.

وشدد على أهمية مواصلة العمل على تطوير بيئة الأعمال، وتعميق أسواق المال، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز الحوكمة، والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع إدارة المخاطر المرتبطة بها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية