حذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط تضغط على اقتصاد العالم وتزيد المخاطر التضخمية، فيما دعا إلى تبني إجراءات دقيقة ومؤقتة لمواجهة ما وصفها بصدمة أسعار الطاقة والغذاء الناتجة عن هذه الحرب.
في إطار تفصيلي جديد لكيفية التعامل مع الأزمة، قال الصندوق إن على الحكومات السماح للأسعار المحلية للطاقة بعكس الأسعار العالمية بدلاً من تثبيتها بشكل واسع، مع الاكتفاء بدعم مؤقت وموجه للفئات الأكثر تضرراً.
استجابة متدرجة في مواجهة الأزمة
وضع الصندوق "تسلسلاً تدريجياً" لاستجابة الحكومات بحسب شدة الأزمة، يبدأ بتوسيع برامج الدعم القائمة للفئات الضعيفة، ثم التحول إلى تحويلات نقدية مؤقتة، وصولاً إلى إجراءات استثنائية مثل دعم الأسعار أو خفض الضرائب الغذائية عند تهديد الأمن الغذائي.
التوسع في الأدوات يقتضي ظروفا استثنائية
كان الصندوق قد خفض في أبريل الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام 0.2 نقطة عن تقديرات يناير الماضي إلى 3.1% تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على تقديرات النمو للعام المقبل عند 3.2% دون تغيير.
منطقة الشرق الأوسط نالت النصيب الأكبر من المشهد القاتم، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره لآفاق النمو العالمي أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.1% هذا العام مقارنة بـ3.9% في توقعات يناير الماضي.
لكنه رفع توقعات نمو المنطقة العام المقبل إلى 4.8% من 4% فقط في التوقعات السابقة، في مؤشر على احتمالات تحسن الآفاق بعد تلاشي تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال: "إن مدة الصراع وحجمه، والوقت الذي ستستغرقه عودة إنتاج الطاقة ونقلها إلى طبيعتهما بعد انتهاء الأعمال العدائية، هي العوامل التي ستحدد الحجم النهائي للصدمة التي سيتعرض لها الاقتصاد العالمي".
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا عملية عسكرية ضد أهداف في إيران في 28 فبراير الماضي استمرت على مدى نحو 40 يوما لإجبار طهران عن التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي، قبل أن يعلن الرئيس ترمب وقف إطلاق نار مستمر حتى الآن، فيما يخشى تجدد الحرب بعد مفاوضات مضنية بين الجانبين بوساطة باكستانية.
في وقت سابق من يوم الاثنين، قالت الولايات المتحدة وإيران إنهما رفضتا عروضاً جديدة باعتبارها غير كافية لضمان اتفاق.
وقال البيت الأبيض إن مقترحاً سلمته طهران عبر وسطاء يوم الأحد الماضي افتقر إلى تحسن ملموس، وفق ما أورد موقع "أكسيوس". وفي المقابل، أشارت إيران إلى أن المطالب الأمريكية غير مقبولة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدد مراراً بتجديد العمل العسكري ضد إيران من دون أن ينفذ ذلك.
لم يصدر تأكيد فوري من طهران على تجدد المحادثات، وقال ترمب إن الولايات المتحدة مستعدة للهجوم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول، لكنه لم يحدد موعداً نهائياً.

