التمويل الاسلامي

حلول عملية واستراتيجية قدمتها الشريعة لمشكلة الديون

مشكلة الديون والقروض المتعسرة إحدى أهم المشكلات في الاقتصاد الحديث، فبعضها ناجم عن تعثر وبعضها الآخر ناجم...

البقمي: السماح للبنوك بممارسة الأعمال التجارية يقلل انتشار الدَّين في المجتمع

أوضح الدكتور ناصح البقمي، أستاذ السياسة الشرعية المشارك، المشرف على إدارة البرامج التطويرية في معهد...

ملاءمة الهيئات الشرعية الحالية لمستقبل المصرفية الإسلامية

|
قد يظن البعض أن الاقتصاد الإسلامي كفكر يعد وليد التطبيق المعاصر، إلا أنه قديم قدم الإسلام، لكن المصارف المتوافقة مع الشريعة حديثة عهد فترجع إلى ستينيات القرن الماضي، ولنا أن نعترف بأن المصارف الإسلامية حققت كثيراً من النجاحات منذ ظهورها، سواء من حيث الحجم أو التفوق أو النمو، فهذه النجاحات تمثل ظاهرة، وأن ارتفاع موجودات تلك البنوك، وزيادة أرباحها أدى إلى انتشارها حول العالم.. بل أكثر من ذلك فإن الأزمة المالية العالمية أضفت على التجربة مزيدا من الثقة، حيث إن تلك المصارف كانت الأجدر في مواجهة الأزمة كل ذلك ساعد على استمرار تلك النجاحات وانتشار الفكرة، والمستقبل القريب سيشهد المزيد من افتتاح البنوك أو الفروع التي تقدم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، و قبل البدء في الموضوع أسجل تقديري لشيوخنا وعلمائنا رؤساء وأعضاء الهيئات الشرعية، بل ولهم الشكر على دعم التجربة طوال تلك المدة، وهنا نتساءل.. هل الهيئات الشرعية الحالية ملائمة لمستقبل المصرفية الإسلامية؟ للرد على هذا التساؤل يجب أن نتعرف على أهم مهام، وواجبات الهيئات الشرعية والتي يمكن تلخيصها في توجيه نشاطات المصارف الإسلامية ومراقبتها والإشراف عليها للتأكد من التزامها بأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية في جميع معاملاتها، ودراسة مشروعية مجالات العمل والعقود وصياغتها، حيث تتفق مع أحكام الفقه الإسلامي قبل التوقيع عليها للتأكد من عدم وجود أي بند فيها يتعارض مع أحكام فقه المعاملات الإسلامية، وبيان المخالفات والأخطاء وإبداء الرأي والتنبيه على إدارات تلك المصارف لاجتنابها، وبيان المعاملات الحلال التي تقوم بها المؤسسة المالية الإسلامية وإقرارها، وإيجاد البديل الإسلامي الحلال للمعاملات المخالفة للشريعة، واستحداث صيغ استثمارية شرعية جديدة .أى أن الهيئات الشرعية تعد ''صمام الأمان للمصارف المتوافقة مع الشريعة''، وللرد على هذا التساؤل يجب أن نضع في الاعتبار أيضا الأمور التالية: ــــ التحدي الأساسي للمصارف الإسلامية الذي يتمثل في النمو المتصاعد لموجوداتها والذي يتوقع أن تصل إلى 1.5 تريليون دولار في عام 2015، وفى الوقت نفسه عدم كفاية الكوادر البشرية المدربة التي تعمل في تلك المصارف. ــــ قلة عدد الفقهاء المتخصصين في مجال المعاملات المصرفية والمسائل الاقتصادية الحديثة مما يؤدي إلى عدم وجود تصور واضح لهذه المسائل، ومن ثم صعوبة الوصول للحكم الشرعي الصحيح فيها، بجانب التطور السريع والكبير في المعاملات الاقتصادية وصعوبة متابعتها بالفتوى وبيان الحكم الشرعي. وأيضاً عدم الاستجابة السريعة لقرارات الهيئة من قبل إدارات بعض المصارف، وهذا الأمر سيؤدي إلى استمرار وجود المخالفات الشرعية والاعتياد عليها من قبل الموظفين، وقد يقود في نهاية الأمر إلى رقابة شرعية صورية لا معنى لها. ــــ وجود بعض القصور في عمل الهيئات الشرعية، هذا القصور لا يرجع بالضرورة إلى أعضاء هذه الهيئات وإنما يرجع لأسباب كثيرة منها أن أعضاء هذه الهيئات مثقلون بأعباء كثيرة في نطاق عملهم، فبعضهم يشارك في عدد كبير من الهيئات الشرعية للصناعة المالية الإسلامية فقد يصل عدد العضويات للعالم الواحد إلى ما يقارب 100 عضوية، إضافة إلى أن بعض العلماء غير متفرغين لأعمال الرقابة الشرعية في المؤسسات التي يعملون بها. في ضوء ما سبق وبالاسترشاد بمقاصد التشريع وفقه الأولويات نجد ضرورة التفكير بطريقة مغايرة تحقق المصالح والأهداف وتيسر الأمور وتساعد المهتمين بهذه الصناعة، حيث إن وجود هيئة رقابة شرعية من شأنه أن يطمئن المتعاملين مع البنوك الإسلامية والذين اختاروا التعامل معها لكونها متوافقة مع الشرع، كما يمكننا أن نتفق إلى حد ما على أهمية إيجاد هيئة أو لجنة مركزية تعنى بإصدار وتحديث القرارات الشرعية، التي تنظم منتجات، وأعمال تلك المصارف، وحتى يكون الجهد أكثر من كلمات وجمل في مقالة فإنني أوصي بـ: ــــ ضرورة التحول إلى العمل المؤسسي وذلك بأن يكون هناك مركز للفتوى المصرفية يحل محل الهيئات الشرعية، ويضم نخبة وصفوة من شيوخنا وعلمائنا أعضاء الهيئات الشرعية، إضافة إلى أعضاء ممثلين عن البنوك المركزية والمصارف الإسلامية للدول التي يوجد بها بنوك تقدم خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، هذا إلى جانب عضوية الهيئات المعنية بالمصرفية الإسلامية مثل المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل. ــــ توحيد المرجعية الشرعية للمؤسسات المالية، شريطة أن تتصف بالوسطية وعدم اللجوء إلى الأقوال التي نص الفقهاء على شذوذها، وعدم خروجها عن القواعد العامة المتفق عليها، كما لا يجوز الأخذ بأقوال المذاهب التي لم تُنقل نصوصها عن فقهائها المعتمدين نقلا موثوقا به، ومن الأهمية بمكان العمل بشكل حثيث والاجتهاد ومحاولة التوحيد وأن يكون ذلك عن طريق العرض والتشاور، وليس عن طريق الإلزام أو الإجبار، مما ينتج عنه في الغالب توحيد الفتاوى أو التقريب بينها قدر الإمكان. ــــ الفصل بين الفتوى والتدقيق، وأن يكون هناك تدقيق خارجي أسوة بالمراجعة الخارجية للقوائم المالية لتلك المصارف تعزيزا لاستقلالية وموضوعية عملية المراجعة والمراجعين. ــــ أن تصدر الفتاوى بعدد من اللغات إضافة إلى اللغة العربية حتى يتم الاستفادة منها في حالات الانتشار في البلاد المختلفة. وختاما أضم صوتي للرأي المنادي بضرورة نشر الفتاوى كضرورة لنشر الوعي والثقافة المالية اللازمة لأعمال الصيرفة والتمويل الإسلامي, إضافة إلى الشفافية والوضوح في أعمال الهيئات الشرعية ليكون جميع الأطراف (البنك، العميل، المراقب الشرعي) على بينة ووضوح من الشروط والضوابط الواجب اتباعها, كما أنها تعطي العلماء وطلاب العلم من خارج الهيئات الشرعية الفرصة لمراجعة فتاوى الهيئات والتعقيب عليها والاستدراك، وهو أمر ضروري لضمان سلامة مسيرة الهيئات الشرعية وتسديدها, إضافة إلى إتاحة الفرصة لتلاقي فتاوى الهيئات المختلفة على أسس مشتركة والسعي نحو توحيد الحد الأدنى من الفتاوى الشرعية في مجال الأعمال المصرفية والمالية، وهو ما يضمن نمو الصناعة واستقرارها. كاتب وخبير اقتصادي
إنشرها
الرياض: ملتقى يناقش مشروعا لمعالجة الديون الشخصية

تحت رعاية الأمير سعود بن فهد بن عبد العزيز ينطلق في الرياض يوم الثلاثاء 26 من ربيع الأول الجاري الموافق...

خبراء شرعيون بارزون يناقشون جوهر شرعنة وهندسة المنتجات المصرفية الإسلامية

يترقب المتعاملون في صناعة المال الإسلامية قمة مصرفية فريدة من نوعها مقارنة بالمؤتمرات التقليدية، وذلك بعد...

الشريعة الإسلامية تنفر من الاستدانة ابتداءً وتحث على الوفاء بها متى وجدت أسبابها ودواعيها

أوضح الدكتور سامي إبراهيم السويلم أن الشريعة الإسلامية إجمالاً لا تشجع على الدَين ولا ترغب فيه، وأن أحد...

الهيئات الشرعية .. قبل فوات الأوان

|
مما لا شك فيه أن المصارف الإسلامية مدينة بوجودها لبعض العلماء الأوائل، الغيورين على هذا الدين وعلى هذه الأمة، الذين وضعوا النماذج النظرية الأولى للصيرفة الإسلامية الخالية من الربا، ولولا جهود هؤلاء في النصف الأول من القرن الـ 20 لما وجدت المصارف الإسلامية. وقد واجهت هذه المصارف عند ظهورها حملات شرسة وانتقادات عنيفة من جهات عديدة، ولم تكن هذه المؤسسات قادرة على مواجهة هذه الحملات لولا وجود الهيئات الشرعية، وبالتالي فقد مثلت الهيئات الشرعية طوق النجاة للمصارف الإسلامية. ولكن الأمور في الوقت الحاضر تغيرت، وأصبحت الهيئات الشرعية هي التي تحتاج إلى طوق نجاة، بعد أن تخلصت إدارات المصارف من الاتهامات والانتقادات، واحتمت وتحصنت بوجود الهيئات والمراقبين الشرعيين. بل إن بعض إدارات المصارف قد انضمت إلى فريق المنتقدين لهذه الهيئات الشرعية. وأخذنا نسمع عبارات من كبار ملاك المصارف الإسلامية تدعو الهيئات الشرعية إلى التشدد، وقد اشتهرت عبارة رجل الأعمال صالح كامل رئيس مجموعة البركة المصرفية بقوله للهيئات الشرعية ''شددوا علينا يسر الله لكم''. غير أن حملة الاتهامات والانتقادات والتشكيك قد تفاقمت في الآونة الأخيرة بعد انتشار ظاهرة تعدد عضوية بعض أفراد الهيئات الشرعية في عشرات الهيئات على مستوى العالم. وأخذ البعض ينظر إلى ظاهرة تعدد عضوية هذه الهيئات، كمدخل للتشكيك وفقدان المصداقية العلمية والفتاوى الجاهزة، وأصبح عدد المؤسسات المالية الإسلامية التي ينتمي إليها عضو الهيئة الشرعية محلا للريبة والدهشة، فالجميع يتساءل: كيف يمكن لشخص واحد أن يكون عضوا في 104 مؤسسات مالية؟ كيف يمكن لشخص آخر أن يكون عضوا في 89 مؤسسة أو 47 مؤسسة؟ كيف يجدون الوقت لمراجعة التقارير والأعمال التي تقوم بها هذه المؤسسات، ومتى يمكنهم ذلك... إلخ. وفي الحقيقة فإن حال كثير من أعضاء الهيئات الشرعية أصبح مثيرا للشفقة، فهم واقعون بين مطرقة تقريع وانتقادات المتخصصين والباحثين الأكاديميين والشرعيين المخالفين لهم في الرأي، وسندان فقدان المصداقية وتراجع ثقة الجمهور، بين ضغوط مجالس الإدارة ومصالح المالكين، وتجاهل وتغافل السلطات المصرفية عن حماية حقوق هذه الهيئات. ومع ذلك فإن الكثير من أعضاء الهيئات الشرعية راضون عن إنجازاتهم، غير مبالين بالانتقادات والاتهامات، ولا يبذلون أي جهد لتبرئة ساحتهم ومحاولة إقناع الآخرين بسلامة موقفهم. غير أن هذا التجاهل للانتقادات ليس حلا. ولا يعني أن واقع هذه الهيئات واقع صحي. فمما لا شك فيه أن هذه الهيئات تعيش أزمة عنيفة، وأنها لا تبذل أي جهد في سبيل علاج هذه الأزمة، وهذا أمر خطير قد يودي بها وبالمؤسسات التي تحتمي بها. فهذا الواقع لا يمكن أن يستمر طويلا، وقد تعالت الأصوات لحل هذه الهيئات، بل إن البعض قد حصر العلاج والحل لهذه المشكلة في حل الهيئات الشرعية فقط. وكأن حل هذه الهيئات الشرعية هو الذي سيخلص المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية من جميع الشبهات والمخالفات الشرعية التي يمكن أن تقوم بها. وفي رأيي أنه يمكن الإصلاح من خلال إيجاد تشريعات خاصة بالرقابة الشرعية، تنظم هذه المهنة، وتمثل حصانة وحماية لها من تغول أصحاب رؤوس الأموال، وكذلك من خلال إيجاد نقابة خاصة للمراقبين الشرعيين، تحمي هذه المهنة وتضع أصولها وشروطها ومواصفاتها بشكل كامل. فما لم يسارع المخلصون من المتخصصين الشرعيين إلى إيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة، فإنه سرعان ما ستتدخل البنوك المركزية وتعمل على حل هذه الهيئات الشرعية، وتقوم بتعيين هيئات شرعية داخل البنوك المركزية تكون لها مهمة الرقابة والإشراف والتوجيه والمتابعة والتفتيش، وعندها ستجد الهيئات الشرعية الحالية نفسها في المعارضة تنتقد الهيئات الجديدة وتوجه لها الاتهامات دون أن يلتفت أحد إليها. جامعة المدينة العالمية ــــ ماليزيا
إنشرها

مشكلات اشتقاق المعايير الشرعية في العمل المصرفي الإسلامي

|
يبدو أن عملية اشتقاق المعايير أو المقاييس في الدراسات الإنسانية هي عملية مستمرة لا تتوقف، ولا تزال الدراسات والبحوث تركز على مراجعة هذه المقاييس، ومحاولة اكتشاف مقاييس حديثة أكثر دقة وعدالة. وليست المعايير أو المقاييس الشرعية أقل أهمية من المقاييس التربوية أو النفسية أو الاجتماعية، وبالتالي فهي تتطلب المزيد من الجهود من أجل زيادة الدقة والعدالة والكفاءة فيها، وهذا يستلزم وجود خبراء وإخصائيين في القياس والتقويم والرياضيات ضمن الهيئات الشرعية المكلفة بالتوصل إلى معايير أو مقاييس شرعية، وهذا من شأنه أن يضبط المعايير ويجعلها أكثر دقة وإتقانا وعدالة. وبما أن هذه المعايير ليست موضوعة للبنوك الإسلامية فقط، وإنما يجري تطبيقها على جميع شرائح المجتمع، فإنه ينبغي أن تراعى أحوال الناس، وضروراتهم وحاجياتهم وتحسين أضاعهم، من خلال هذه المعايير، وهذا يعني ضرورة وجود من يمثل هذه الشرائح المجتمعية عند إعداد وصناعة المعايير، كما يعني أن تكون المعايير ممثلة لكافة شرائح المجتمع. إن وجود خبراء ومتخصصين من تخصصات أخرى، إضافة إلى ممثلين قانونيين ومن الهيئات الأهلية وممثلين عن البنوك المركزية، من شأنه أن يجعل هذه المعايير أكثر دقة وعدالة، وأكثر فاعلية وقبولا في التطبيق. ومما يضعف أو يقلل من مصداقية المعايير الشرعية المطروحة حاليا. تعدد هذه المعايير بتعدد الجهات المصدرة لها، فهناك المعايير الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين، ومعايير مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا، والهيئة الشرعية للتصنيف والرقابة، والوكالة الإسلامية للتصنيف، إضافة إلى قرارات مجامع الفقه وقرارات الهيئات الشرعية التابعة للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، التي يمكن أن يشتق منها مئات المعايير. إن تعدد المجامع والهيئات والمجالس الشرعية قد يكون أمرا محمودا، إذا ما وجد تنسيق وتشاور واتصال دائم فيما بينها، إما إذا كانت متفرقة لا صلة بينها ولا تشاور، فهذا يعني وجود تضارب قد يؤدي إلى الفوضى التي تفقد الناس الثقة بهذه المجامع والهيئات. إن المعايير الشرعية المطروحة حاليا، هي ثمرة جهود ضخمة مشكورة من قبل علماء الشريعة، غير أنها ليست كافية لتمثيل جميع شرائح المجتمع، كما أنها موجهة في الغالب للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية؛ ولذلك فإنها في حاجة إلى جهود أخرى من قبل ممثلين عن شرائح المجتمع كافة، من أجل أن تكون صالحة لتمثيل فئات المجتمع كافة. ومن أجل مزيد من التوضيح، لا بد من دراسة أحوال الناس والمتعاملين مع البنوك الإسلامية من حيث مدى التزامهم بتعاليم الإسلام بشكل عام. ومدى خضوع ظروفهم المعيشية لأحكام الإسلام السمحة. لا بد من دراسة أحوال المسلمين والمتعاملين مع البنوك الإسلامية من حيث مستوياتهم الاقتصادية وبيان حدود الضرورات والحاجيات والتحسينات، وتصنيف المجتمع إلى فئات بما يتناسب مع هذه المستويات الاقتصادية. وبالتالي، فإن ما يمكن أن يكون جائزا للبعض قد يكون محرما للبعض الآخر وفق ظروفه ومستواه المعيشي. فلا يعقل أن تكون المعايير التي تجيز المرابحة للآمر بالشراء في معاملة تمويل مولدات ضخمة لمصنع يتكلف ملايين الدولارات، هي المعايير نفسها والضوابط المطلوبة عند تمويل شراء بقرة أو أغنام لفلاحين معدمين. ولا يعقل أن تكون المعايير الموضوعة لتنظيم تمويل تجار ومستثمرين في صيغة الإجارة المنتهية بالتمليك هي المعايير نفسها التي تنظم تأجير مساكن لمحدودي الدخل. بل إن الأمر يمكن أن يكون أخطر من ذلك، عندما يجد المستثمرون وأصحاب الشركات الكبرى من المحامين والقانونيين الذين يستأجرونهم من يستطيع أن يدافع عن حقوقهم ويحفظ مصالحهم في تعاملاتهم مع البنوك الإسلامية، بينما لا يتأتي ذلك لمعظم فئات المجتمع الفقيرة والمتوسطة، والتي تخضع في الغالب لعقود إذعان وظلم، بمباركة ورعاية من قبل الهيئات الشرعية، وبسكوت ولامبالاة من قبل واضعي ومنظمي المعايير الشرعية. ويصبح الأمر في غاية الخطورة عندما يتم التسويق لهذه المعايير والمتاجرة بها من خلال شهادات تعطى لهذا المصرف أو ذاك مقابل رسوم أو مبالغ مالية. ومما تقدم نجد أنه لا بد من وجود مؤسسة أهلية تمتلك الصلاحيات والأنظمة التي يمكن أن تصنف الناس وفق مستوياتهم المعيشية، وتراعي هذه المستويات من خلال المعايير الشرعية، قبل محاولة إخضاع البنوك الإسلامية للعمل بالمعايير الشرعية، وقبل تصنيف المنتجات المالية الإسلامية من حيث التحليل والتحريم. كما أنه تقع على كاهل هذه المؤسسة مهمة كبيرة في إعادة النظر بالمعايير السابقة، وتيسيرها للعمل والانتفاع بها، كما أن عليها واجب وضع معايير عامة تصلح للاهتداء بها من قبل العملاء والأفراد غير المتخصصين.. وهذه مهام كبيرة، سوف تشكل إنجازا مهما في حقل الصيرفة الإسلامية، إذا ما نجحت هذه المؤسسة في تحقيقها. ومما يزيد من أهمية إيجاد هذه المؤسسة المدنية الشرعية، أن معظم المعايير الشرعية لا تمتلك القوة الإلزامية القانونية، بسبب عدم تبنيها من قبل البنوك المركزية في معظم الدول الإسلامية، وعدم وجود مؤسسات حقوقية أو مدنية أو دينية تتبناها أو تدافع عنها. وهذا يؤكد ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بالمعايير الشرعية، بإعادة النظر في مسيرتها، من أجل إشراك متخصصين من علوم أخرى، وممثلين قانونيين، وممثلين عن القطاع الأهلي، وممثلين للبنوك المركزية، وإيجاد مؤسسة مدنية نقابية شرعية، تكون لها المرجعية المعيارية، وتمتلك القوة الإلزامية القانونية للعمل بالمعايير الشرعية، بما يحافظ على مصالح المالكين للمصارف الإسلامية، وبما يحمي جمهور المتعاملين معها من الاستغلال والظلم الذي تنطوي عليه عقود الإذعان وغيرها من الصيغ التي لا تنسجم مع أصول الصيرفة الإسلامية، وتتعارض مع أبسط القواعد والمقاصد الشرعية. جامعة المدينة العالمية - ماليزيا
إنشرها

مختصون: تجاوز الانتقادات الموجهة إلى المصرفية الإسلامية يبدأ من الاعتراف بأخطائها

أوضح مختصون أن خير وسيلة لتطوير المصرفية الإسلامية هو اعترافها بأخطائها أولا، وهنا يقول الدكتور موسى القضاة...

مختصون: المصرفية الإسلامية مطالبة بتوحيد معايير العمل الشرعي

اعتراضات وتساؤلات كثيرة طرحت حول تعدد عضوية أعضاء بعض الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، هذه...

دمشق: مؤتمر لمناقشة تطبيقات المؤسسات المالية في الإجارة المنتهية بالتمليك

تنطلق اليوم في دمشق فعاليات مؤتمر ''تطبيقات المؤسسات المالية في الإجارة المنتهية بالتمليك''. ...

أقدم اقتصاد إسلامي ينزلق إلى الهاوية

أكد ياسر علي السلمان، الخبير في الاقتصاد الإسلامي، أن انفصال جنوب السودان ستكون له آثار كبيرة في تجربة أقدم...

بعد الطلب العالمي .. التمويل الإسلامي: اختيار أصيل أم بديل؟

|
في ظل الإقبال المتزايد على التعاطي مع أدوات وأساليب الاستثمار الإسلامية من صكوك وبيوع وغيرها من قبل المصارف الربوية (التقليدية) العربية منها والغربية. وفي ظل الحماس الشديد للتمويل الإسلامي الذي يبديه عديد من الدول، حتى تلك التي لا تقبل بمجرد وجود إسلامي رمزي كالحجاب والمئذنة! كفرنسا وسويسرا، وكذلك دول وثنية غير دينية مثل اليابان وكوريا. في ظل هذا كله فإن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل الإقبال على التعاملات المالية الإسلامية مدفوع بالسعي نحو تحكيم الشريعة الإسلامية في الاقتصاد؟ أم الاقتناع بالجدوى الاقتصادية والمالية للنموذج الإسلامي في التمويل كبديل للنظام الربوي القائم؟ أم أن الظروف الاقتصادية المتمثلة بالفوائض النقدية لدى الدول الإسلامية وتوجهات العملاء، وحاجة السوق هي التي تقود المؤسسات المالية والمصرفية للتعامل مع هذا النمط من التمويل أو قبوله أو غض الطرف عنه؟للمساعدة على الإجابة عن هذا السؤال فإننا نستطيع التمييز بين أصناف المؤسسات (وكذلك البلدان) التي تتعامل أو أنها تسمح بالتعامل المالي بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتقسيمها إلى: ـــ بلدان تبنت الشريعة الإسلامية بشكل كامل، واجتهدت لتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي ومنه النظام المالي. وكذلك المؤسسات المالية والمصرفية التي أسست بدافع إسلامي أصيل لتطبيق الشريعة الإسلامية في هذا المجال الاقتصادي المهم. يضاف إليها المصارف الربوية التي تحولت بالكامل ــــ أو في طريقها ــــ إلى مؤسسات مالية إسلامية. ـــ مصارف عربية ربوية وجدت في أساليب التمويل والاستثمار الإسلامي فرصة سانحة لسوق رائجة لمنتجات تطلبها السوق بشدة. وهذه المصارف غير مقتنعة دينياً بتحريم الربا، بدليل استمرارها في العمل على أساس سعر الفائدة. ـــ مؤسسات مالية ومصرفية ربوية غربية دخلت على خط الصناعة المالية الإسلامية مباشرة أو من خلال مصارف عربية ربوية أو إسلامية. يدفع هذه المؤسسات المالية الشغف باقتسام حصة كبيرة من كعكة الأموال الفائضة لدى دول المنطقة، مستفيدة من حضورها القوي في المنطقة، إضافة إلى رغبة الدول الإسلامية في الاستفادة من الخبرة العريقة لها في الصناعة المالية. ـــ حكومات دول عربية وغربية وجدت في استقطاب الأموال بطريقة شرعية فرصة للحصول على التمويل الداخلي والخارجي من خلال إصدار أدوات تتوافق مع الشريعة الإسلامية. إن من أهم المبررات التي نسوقها كمدافعين عن فكرة التمويل الإسلامي أن هذا التمويل جزء من نظام اقتصادي إسلامي متكامل يسعى لتحقيق الرفاه الاقتصادي للمجتمعات ضمن إطار الشريعة الإسلامية السمحة. وبالتالي فإنه يجب أن ينظر إلى تبني التمويل الإسلامي من خلال أدوات الاستثمار الإسلامي وأساليبه كجزء من استراتيجية تهدف إلى الوصول إلى نظام اقتصادي إسلامي متكامل. وهذا ما يجب أن يكون في صلب اهتمام القائمين على الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية، وأهم أولوياتهم. إنني أزعم أن التوجه نحو التمويل الإسلامي كخيار استراتيجي وخطوة نحو تحكيم الشريعة الإسلامية في الاقتصاد لا يتعدى ثلة قليلة من المصارف والمؤسسات المالية، أسسها ويشرف عليها رجال أعمال لديهم رؤية استراتيجية نحو اقتصاد إسلامي متكامل. وينطبق الكلام نفسه على توجه الحكومات للاعتماد على التمويل الإسلامي في إدارة المالية العامة من حيث التطبيق الفعلي أو البدء بالسير في هذا الاتجاه. إن تبني البنوك الربوية أساليب التمويل الإسلامي لا يجوز أن يفهم خارج إطار سعي هذه المصارف لتنويع منتجاتها والاستفادة من موجة الطلب المتزايد من المودعين على الأساليب المتوافقة مع الشريعة. كما أن كثيراً من هذه التطبيقات تتعلق بعقود عليها استفهامات شرعية كبيرة، فضلاً عن تطبيقها ضمن إطار ربوي. وبالتالي فهي لا تعدو كونها دعايات وهمية لا يصدقها الواقع والمشاهدات الحية وتستتر خلف أسماء لمتخصصين في الشريعة، ليس لأكثرهم أدنى معرفة بأبجديات المعاملات المالية المعاصرة والاقتصاد المعاصر.

اخر مقالات الكاتب

    ..
إنشرها
التمويل الإسلامي جزء يسير من النظام الاقتصادي الإسلامي

أكد الدكتور بشر موفق - متخصص في الاقتصاد الإسلامي - أن التمويل الإسلامي أو الصيرفة الإسلامية ـــ كما يسميها...