الرأي

مقالات اليوم

جرائم الإنترنت .. ودور المكافحة

تعاظمت الجرائم الإلكترونية في الأعوام السابقة. ورغم كل الإجراءات التي تتخذ على صعيد السلطات في هذه الدولة أو تلك، ظلت تتزايد وتأخذ أشكالا مختلفة وجديدة أيضا. في هذا الفضاء اللامتناهي تحدث جرائم الإنترنت كل ثانية، بل أقل من جزء من الثانية، مع دفع مؤسسات وشركات من كل الأحجام، إلى وضع هذه المسألة في صلب استراتيجياتها، والسبب أن الخسائر الناجمة عن الجرائم والاحتيال الإلكتروني هائلة، تصل في بعض الأحيان إلى تهديد وجود الجهة المستهدفة نفسها. أما على صعيد الأفراد، فالأمر ليس أفضل، بل يمكن القول إنه أسوأ، لأن هذه الشريحة من "الضحايا" لا تمتلك الثقافة الإلكترونية اللازمة للحيلولة دون وقوعها في مطب المجرمين المنتشرين في أصقاع الأرض، فضلا عن أولئك الذين لا يعرفون أصلا الدخول إلى حساباتهم المصرفية عبر الإنترنت.
جرائم الإنترنت ترتفع، في حين يرى المختصون أن الوعي بالأمن الإلكتروني لدى أغلبية الأفراد وعديد من الشركات لا يزال ضعيفا جدا، مقارنة بحجم التهديدات في هذا المجال. ولذلك تصف الجهات المختصة هذه الجرائم بـ"الوباء" الآن، ليس فقط لأنها ارتفعت من حيث العدد، بل تسببها في خسائر كبيرة جدا. ووفق هذه الجهات المعنية بأمر أمن الإنترنت، بلغ حجم الخسائر الناجمة عن هذه الجرائم في عام 2014 أكثر من 445 مليار دولار! وفي عام 2018 أي في غضون أربعة أعوام فقط، وصلت الخسائر إلى تريليون دولار! في حين تشير التوقعات إلى أنها ستبلغ أربعة تريليونات دولار في العام الجاري! إنها أرقام هائلة من حيث حجمها وأضرارها على الشرائح المستهدفة، علما بأنه لا توجد جهة محصنة تماما من التعرض للجرائم الإلكترونية.

إيجاد موطئ قدم ثابت للاقتصاد العالمي «2 من 2»

كيف تتم معالجة أزمتنا المناخية بطريقة اقتصادية ومنهجية؟ إن الخسائر البشرية الناجمة عن تغير المناخ تواجهنا كل يوم، لننظر إلى حرائق الغابات أخيرا في أستراليا. وتواجهنا كذلك التكاليف الاقتصادية. ويكفينا النظر إلى مثال واحد، وهو إعصار ماريا الذي تجاوزت أضراره 200 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لدومينيكا و60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لبورتوريكو.
وتشير تقديرات خبراء الصندوق التي نشرت اليوم إلى أن الكوارث الطبيعية العادية المتعلقة بالمناخ تتسبب في تخفيض النمو بمتوسط 0.4 نقطة مئوية في البلد المتضرر خلال سنة وقوع الحدث.
وإضافة إلى ذلك، فإن هذا النوع من الأحداث بدأ يتكرر بمعدلات عالية، خاصة في الدول الأفقر والأقل قدرة على مواكبة تأثيرها.
فما الخطوات التي يمكن لصناع السياسات اتخاذها؟ تخفيف الأثر والتكيف مع التغيرات.
تشير دراسة أجراها الصندوق أخيرا إلى أن الطلب العالمي على النفط من المتوقع أن يصل إلى ذروته في العقود المقبلة. ولهذا فقد أصابت دول مجلس التعاون الخليجي وكل أعضاء مجموعة العشرين حين بدأت تركز من جديد على رسم مسار للتقدم في تنويع الاقتصاد.
ويمكن للاستثمارات في الطاقة النظيفة والبنية التحتية القادرة على الصمود أن تحقق ما أسميه العائد الثلاثي: تجنب الخسائر المستقبلية، وإتاحة مكاسب الابتكار، وإيجاد فرص جديدة للأكثر احتياجا.

خروج العمال ومشكلة التقاعد

ظهرت فكرة التقاعد مع المستشار الألماني بسمارك في نهاية القرن الـ19، لقد بنيت الفكرة حول سؤال جوهري، هل على الناس البقاء في العمل حتى الممات؟ ذلك أن الإنسانية في ذلك العهد لم تكن تعرف التقاعد الذي نعرفه اليوم، فالجميع كان يعمل حتى تنهكه الحياة تماما أو يموت، فهل علينا أن نستمر بالعمل هكذا كي نحصل على لقمة العيش؟ لقد وجد بسمارك الإجابة سهلة، فكثير ممن كانوا يعجزون عن العمل بسبب كبر سنهم يتولاهم أبناؤهم الذين يعملون حينها ويحصلون على الدخل، لقد بدت إجابة السؤال سهلة، فيجب علينا ألا نعمل حتى الموت، بل يكفي أن نعمل إلى سن معينة ثم يتولى الآخرون الصرف علينا، وبمعنى أكثر وضوحا، على كل عامل أن يكفل شخصا أو أكثر ممن أصبحوا كبارا ولا يعملون، وفي المقابل يتخلى الكبار عن فرص العمل التي لم تزل متاحة لهم للشباب الجدد، لكن كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ كيف اقتنع الناس بهذا؟ إنها عملية بسيطة لكنها رائعة، تم إقناع العاملين باستقطاع جزء من دخلهم لوضعه في صندوق "بزعمهم أنه للمدخرات"، ويقوم الصندوق بدفع تلك المبالغ للمتقاعدين عن العمل، ظن كثير من الناس ولا يزالون يعتقدون أنهم يدخرون أموالهم، لكن الحقيقة أنها ليست ادخارات، بل تعاونا وعقدا اجتماعيا، فما تدفعه اليوم لضمان حياة كريمة لمتقاعد فإن المجتمع متعهد بالدفع لك إذا حل زمن تقاعدك، فظاهر العملية أننا ندخر ليوم تقاعدنا، وحقيقتها أننا نصرف على متقاعدين وننتظر من سيقوم بالصرف علينا إذا تقاعدنا. تبدو هذه الحقيقة صادمة لنا، خاصة أولئك الذين يظنون أنهم يستردون حقوقهم وأموالهم (مدخراتهم) التي دفعوها قبل التقاعد. لكن لا أحد يربط بين ما دفعه أيام العمل وما سيستحقه بعد ذلك، المسألة في جوهرها هي تأمين تعاوني فقط.

التجربة الكورية المستقبلية في التوظيف

صو دول لي هو بطل متقاعد ويمثل معجزة إذ حاز لقب بطل العالم 18 مرة في اللعبة الإلكترونية شديدة التعقيد المسماة "جو". في عام 2016، أقيمت مباراة تاريخية في العاصمة الكورية سيئول بين كل من "لي" وألفا جو وهو برنامج كمبيوتر من مبتكرات شركة ديب مايند التابعة لـ"جوجل". المباراة المشوقة التي جرت بين النابغة الكوري في اللعبة وبرنامج الكمبيوتر الذي يتميز بمستوى عال من الذكاء الاصطناعي تألفت من خمسة أشواط متقاربة في النتائج.
وتمكن "لي" من الفوز في شوط واحد من الخمسة، ليسجل واحدة من أندر الحالات التي تغلب فيها العقل البشري على الذكاء الاصطناعي. ومع هذا، فقد كان النصر حليفا لبرنامج الكمبيوتر في نهاية المباراة. وبعد الهزيمة، أعلن أستاذ لعبة "جو" الاعتزال.
فهل يشكل فوز ألفا جو على "لي" نذير شؤم على مستقبل أسواق العمل؟ وكان القلق من الإنسان الآلي (روبوت) مصدر إلهام في كثير من أعمال الخيال العلمي مثل بليد رانر Blade Runner وسلسلة أفلام تيرميناتور Terminator. ووفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو للبحوث عام 2018، تشعر الأغلبية العظمى من المشاركين في مختلف أنحاء العالم بالقلق من أن الإنسان الآلي والماكينات ستحل محل العمالة البشرية. فكوريا الجنوبية، على سبيل المثال، لديها أعلى كثافة في العالم من العمالة الآلية في العالم -631 روبوتا لكل عشرة آلاف شخص. الآن، باتت قدرة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الجديدة على تغيير طبيعة العمل أمرا واقعا. إن عددا من الدراسات، ومنها مطبوعة البنك الدولي "تقرير عن التنمية في العالم 2019": الطبيعة المتغيرة للعمل، قامت بعمل عظيم في توثيق بعض التغيرات التي تفرضها التقنيات الثورية على أسواق العمل.

هل تشكل البنوك الرقمية تهديدا للتقليدية؟

مع التوسع اليوم في المعاملات الرقمية أصبح العالم يتحدث عن حجم التهديدات للقطاع الرقمي على حساب الأنشطة الاقتصادية بشكلها التقليدي وقد وجدنا ذلك النقاش في أنشطة وأعمال متعددة سواء فيما يتعلق بالصحف الورقية والقنوات الإعلامية التقليدية مقارنة بالقنوات والصحف في البيئة الافتراضية، كما أن المشهد اليوم أصبح متكررا في التجارة الإلكترونية التي أصبحت عابرة للحدود وتقدم السلع والخدمات بحجم يتزايد سنويا بما يمثل تهديدا نسبيا للمتاجر التقليدية وهكذا الأمر فيما يتعلق بخدمات وقطاعات أخرى متنوعة نعيش معها بشكل يومي.
من ضمن الخدمات المهمة التي يحتاج إليها المجتمع: الخدمات المصرفية التي أصبحت تتوسع بصورة كبيرة وتشكل جزءا من حياتنا لا يمكن أن نستغني عنه غالبا، وذلك بسبب حجم الخدمات وسهولة إتمام كثير من المعاملات المالية التي أصبحت جزءا من يومياتنا، واليوم ومع التوسع في الخدمات الرقمية أصبحت المصارف أيضا مسرحا لهذا التهديد الذي يمكن أن يغير شكل المعاملات المصرفية والتهديد لا يتعلق بالخدمات فقط بل أصبح البعض يتحدث عن العملات الرقمية التي أصبحت واقعا وإن لم تحظ بقبول كاف عالميا في الوضع الحالي إلا أنها أصبحت أكثر انتشارا من ذي قبل، ومن هنا كيف يمكن للمصارف أن تواجه التهديد الذي يمكن أن ينشأ مع انطلاقة متوقعة للمصارف الرقمية التي بدأت مؤسسة النقد في المملكة عمليا النظر في مجموعة من الطلبات للترخيص لمصارف رقمية للعمل في المملكة؟ والمصارف الرقمية غالبا ستستهدف في هذه المرحلة قطاع الأفراد الذي تجد المصارف المحلية أنها مستحوذة عليه بالكامل تقريبا في ظل عدم قدرة المصارف الأجنبية التي بدأت نشاطها في المملكة أن تنافس المصارف المحلية عليه.

التوزيع الرشيد للموارد الطبيعية

لا يعني التوزيع المباشر أننا لن نحتاج إلى مواجهة هذه القضايا على نحو مسبق. فرغم أن البعض يزعم أن تحويل عبء إدارة التقلبات إلى القطاع الخاص قد يؤدي إلى نتائج أفضل، لا تؤيد هذا الادعاء شواهد كثيرة. فكما أشرنا آنفا، تشير الدلائل المستمدة من تجربة الدول المتلقية لتحويلات المغتربين إلى أن الجزء الأكبر من التحويلات التي يتلقاها البلد يستخدم في الاستهلاك وليس في الادخار. ورغم أن إدارة القطاع العام للتقلبات في الدول الغنية بالموارد الطبيعية لم تكن فاعلة على الإطلاق، أشارت دراسة صادرة عن صندوق النقد الدولي عام 2012 إلى تحسن نظم الإدارة على ما يبدو مع تحول هذه الدول من سياسات أدت إلى تغيرات حادة في أسعار السلع الأولية بين عامي 1970 و1999 إلى سياسات محايدة بوجه عام خلال العقد الماضي.
ويمكن أن يكون للتوزيع المباشر للإيرادات تأثير حاد في توزيع الدخل. ففي غانا على سبيل المثال، تبلغ الإيرادات من الموارد الطبيعية نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، في حين لا يحصل أفقر 10 في المائة من السكان سوى على 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ما يعني أن التوزيع المباشر على جميع الفئات السكانية سيؤدي إلى زيادة دخل هذه الفئة بنسبة 25 في المائة تقريبا. لكن توزيع الإيرادات سيحد من موارد الموازنة المتاحة لتوفير الخدمات العامة، ما قد يؤدي بدوره إلى تداعيات عكسية على توزيع الدخل.

مقالات اخرى

دليل آخر لتقييم «الابتكار» في دول العالم

لعل أهم دليل لتقييم "الابتكار في دول العالم" هو "الدليل العالمي للابتكار Global Innovation Index: GII" الذي يصدر كل عام مع نهاية أشهر الصيف.

تباطؤ نشاط التجارة العالمية «1من 3»

إن جزءا من تباطؤ التجارة العالمية منذ اندلاع الأزمة مرتبط بعوامل هيكلية وليس بعوامل دورية، حدث لمعدلات نمو التجارة العالمية؟

التمويل الإسلامي وتطوير البنية التحتية للدول «1من 2»

لقد تجاوزت أصول صناعة التمويل الإسلامي العالمي في الأونة الأخيرة حاجز تريليوني دولار ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2021.