الرأي

مقالات اليوم

المخاطر تحدق بالنمو العالمي

هناك مخاطر متعددة على الاقتصاد العالمي، ما يدفع في اتجاه انخفاض النمو بصورة مقلقة. وعلى الرغم من أن النمو يبدو حاليا مستقرا إلى حد ما، إلا أن المؤشرات كلها تدل على أنه معرض لتراجع سيكون كبيرا، إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية -أو لنقل السياسات- على حالها على المستوى الدولي. صحيح أن الكساد لا يزال بعيدا عن الاقتصاد العالمي -بحسب كريستين لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي- لكن الصحيح أيضا أنه لا توجد ضمانات على عدم حدوث هذا الكساد في المدى المتوسط، خصوصا أن هذا العالم خرج للتو من الآثار الخطيرة التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008. يمكن القول إن مؤشرات النمو العالمي لا بأس بها، ولكنها ليست مضمونة الثبات في المرحلة المقبلة.
لا شك أن هناك عوامل كثيرة للمخاطر التي تستهدف النمو العالمي، وفي مقدمتها بالطبع ارتفاع الديون الحكومية على المستوى العالمي، وهذا ينشر أجواء متصاعدة من عدم اليقين على الساحة، إضافة أيضا إلى المعارك التجارية التي تجري حاليا بين بلدان محورية متقدمة على الساحة الدولية، خصوصا تلك القائمة بين الولايات المتحدة والصين، فضلا عن تلك التي يتعارك فيها الأمريكيون والأوروبيون، لكن يبقى الدين العام العامل الأخطر على النمو. ومن هنا، يمكن فهم مطالبة صندوق النقد الحكومات بالعمل الجاد على خفض ديونها في أسرع وقت ممكن، ولاسيما بعد أن وصلت في بعض البلدان إلى ضعف نواتجها المحلية الإجمالية، ومن هذه البلدان ما تتمتع بأكبر الاقتصادات على وجه الأرض.

كيف نتغلب على ضغوط العمل؟

ناقشت في سلسلة مقالات سابقة الثمن الباهظ الذي تتقاضاه ضغوط العمل من صحتنا، وتطرقت خلالها إلى المؤشرات التي تظهر على شكل أعراض في أجسادنا، تخبرنا أن هناك ما يهدد حياتنا، كما عرضت المراحل التي يمر بها الموظف حتى يضعف ويستسلم، وتتمكن منه الأمراض والعلل، إضافة إلى أكثر أنوع ضغوط العمل انتشارا.
وذكرت في مقال الأسبوع الماضي، أن أهم ضغوط العمل هي ساعات العمل الطويلة، التي تقابلها أجور متدنية، وقلة الحوافز أو انعدامها، خصوصا صعوبة الحصول على ترقية، أو عدم وجود نظام عادل للحوافز، وكذلك انعدام الأمان الوظيفي، وصعوبة التعامل مع أنماط الشخصيات المختلفة داخل المنظمة، وغموض الدور الوظيفي للموظف، والتغير المستمر في اللوائح والأنظمة والتقنيات والإجراءات والسياسات والأهداف.
إضافة إلى أن ظروف العمل وبيئته المادية تؤديان أيضا إلى إحداث ضغوط على الموظفين، مثل: الضوضاء، والحرارة الشديدة، والبرد الشديد، وهشاشة البنية التحتية للمنظمة أو عدم اكتمالها، كل هذه الأمور لها أثر بالغ في نفسيات الموظفين، خصوصا أنهم يقضون في أعمالهم ثلث اليوم تقريبا. بطبيعة الحال، البعض يحاول التكيف مع هذه الظروف، إلا أن نسبة كبيرة لا تستطيع تقبل مثل هذه البيئات التنظيمية.

بداية جديدة للتمويل العالمي «3 من 3»

خفضت مصارف هولندا وفرنسا وسويسرا والمملكة المتحدة بالمثل أعمالها الأجنبية. وكان حجم عمليات المصارف الأمريكية على الصعيد الدولي أقل من نظيراتها الأوروبية؛ نظرا لحجم السوق المحلية الضخم، ومع ذلك خفضت بعض المصارف حجم أعمالها؛ حيث كانت لمجموعة سيتي جروب عمليات مصرفية مرتبطة بسوق التجزئة في 50 بلدا عام 2007، وأصبح هذا الرقم 19 الآن. وفي حين انسحبت المصارف الأوروبية والأمريكية إلى أسواقها المحلية، توسعت المصارف في المناطق الأخرى خارجيا، على الرغم من أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان هذا التوسع سيكون مربحا أو قابلا للاستمرار. وتحتفظ المصارف الكندية الأربعة الكبيرة بنصف أصولها الآن خارج كندا، خاصة في الولايات المتحدة، وتوسعت المصارف اليابانية خارجيا أيضا، كما أن ما يطلق عليها المصارف الصينية الأربعة الكبيرة وسعت بسرعة إقراضها الخارجي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تمويل مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في الخارج التابعة للشركات الصينية.
علينا ألا نحزن من إعادة مواءمة الخدمات المصرفية عبر الحدود؛ فالذروة الهشة التي بلغتها التدفقات الرأسمالية العالمية في السنوات التي سبقت الأزمة ليست قاعدة معيارية مناسبة يمكن استخدامها للحكم على حالة العولمة المالية، ولا يوجد توافق في الآراء على المستوى الأمثل للتدفقات الرأسمالية، ولكن هناك اليوم أدلة قليلة على نقص التدفقات الرأسمالية المتجهة إلى الاقتصادات النامية أو المتقدمة.

المركز الوطني للتنافسية والهيئة العامة للمنافسة

وافق مجلس الوزراء في شهر ربيع الآخر الماضي من هذا العام 1440هـ، على تنظيم المركز الوطني للتنافسية، الذي يفترض أن يعد خطوة مهمة في مجال المنافسة عموما، وفي هذه المقالة أقوم بتوضيح شيء من دوره، والتأكيد على الفرق بينه وبين الهيئة العامة للمنافسة.
هناك دور أساس نص عليه التنظيم، وهو أن من أدوار المركز الوطني للتنافسية "تحديد المعوقات والتحديات المتعلقة بتطوير البيئة التنافسية، وتقديم المرئيات، واقتراح الإصلاحات اللازمة بشأنها، ومتابعة التزام الجهات المعنية بتنفيذها...".
أحد أهم العوامل الأساسية للمنافسة عدمُ وجود عوائق في السوق للتنافس، ورغم أن العوائق يمكن تصنيفها صنفين، هما: عوائق الأجهزة الحكومية، وعوائق الأجهزة غير الحكومية، التي قد تظهر بسبب القطاع، أو لكلفة القطاع، أو تعقيده، أو بسبب المشاركين في السوق أو المتنافسين.
فمن خلال الدور الذي وضعه تنظيم المركز الوطني للتنافسية، سيكون على المركز دراسة الأسواق، وتحديد العوائق المنافسة للقطاعات، ما يتطلب جهدا كبيرا، ومن ثم تقديم الاقتراحات والإصلاحات بشأنها، ورغم أهمية هذه الجزئية، إلا أن هذا الدور الأساس، وهو تقديم المرئيات، لم تنص الفقرة على من تُقدَّم إليه المرئيات: هل إلى الجهات المسؤولة عن القطاع، الذي أخرج المركز مرئيات بخصوصه، أو إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية؟
اختتمت هذه الفقرة بدور مهم وجوهري، وهو أن المركز لن يقتصر دوره فقط على تقييد المقترحات والمرئيات، بل متابعة الجهات المعنية بتنفيذها. رغم أن التنظيم لم يذكر كيف سيقوم المركز بهذه المتابعة، التي هي شكل من أشكال المراقبة، إلا أن هذا الدور كبير وقوي، ويظهر الحجم المنوط والمتوقع من المركز الوطني للتنافسية.

البحث العلمي .. الجامعات .. المجتمع

تزخر مكتبات الجامعات بالبحوث والكتب والدراسات، التي أنجزت من قِبل الأساتذة وطلاب الدراسات العليا في كل المعارف الطبيعية والإنسانية والاجتماعية واللغوية والشرعية، وهذا الأمر ليس مقتصرا على جامعاتنا، بل كل جامعات العالم لكن بنسب مختلفة، حسب الإمكانات المتوافرة. ومع توافر التقنية الحديثة ذات الإمكانات الهائلة، وُجِد ما يسمى "المكتبات الإلكترونية"؛ لتحل محل الورق، الذي يحتاج إلى تخزين وتوسع في الحيز؛ تلبية لكثرة البحوث والمؤلفات المنشورة، إضافة إلى سهولة البحث عن المعلومة المطلوبة.
في جامعة ميتشيجان، يوجد مركز يُعنى بأرشفة وتصنيف الرسائل والأطروحات الجامعية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، المنجزة في جامعات أمريكا، حسب المواضيع والتواريخ والباحثين والجامعات التي أنجزت فيها الرسائل. وقدم المركز خدمات جليلة للباحثين؛ حيث يبعث الرسالة إلى طالبها في أي مكان من أمريكا؛ ليستفيد منها الباحث، ويعيدها بعد الانتهاء منها. وقد كنت أحد هؤلاء المستفيدين خلال دراستي، فما لا يتوافر من رسائل في الجامعة التي أدرس فيها، ما يكون علي إلا طلبها من خلال مكتبة الجامعة؛ لأحصل عليها بعد ثلاثة أسابيع على الأكثر.
راق لي موضوع أطروحة دكتوراه لطالبة سعودية أنجز في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، رغم أن موضوعها ليست له علاقة بتخصصي الدقيق؛ حيث تتناول الرسالة ما يمكن تسميته "تربية النخبة في السعودية"، فطلبتها من جامعة بيركلي، وصادف أنها قد طُلِبت من جهة رسمية في أمريكا، فطلبتها من جامعة ميتشيجان، وجاءتني الرسالة مع شرط الاطلاع عليها داخل المكتبة؛ حيث أتسلمها من إدارة المكتبة، وأعيدها لها مع تعهد بعدم تصويرها، وتم ذلك حتى أنجزت قراءتها.

ماذا بين التأهيل والتوظيف والإنتاجية والتقنية والابتكار؟

قضايا "التأهيل والتوظيف والإنتاجية والتقنية والابتكار" قضايا رئيسة، تهم كل وحدة استراتيجية تتطلع إلى المستقبل، ابتداء من الإنسان الفرد حتى الأوطان، والعالم بأسره، مرورا بالمؤسسات بشتى أنواعها وقطاعاتها وميادين عملها. وتكتسب هذه القضايا أهمية متزايدة مع الاعتماد المتنامي الذي يشهده العالم، على المعرفة المتجددة والمهارات المتطورة، ومع التقدم التقني المتصاعد، والمنافسة المتعاظمة على التميز والتفوق على الآخرين. وليست هذه القضايا منفصلة كلٌّ بذاتها، بل هي قضايا مترابطة ومتكاملة، كسلسلة واحدة متراصة. ولعل العنصر الرئيس الجامع لهذه السلسلة هو "المعرفة المتكاملة" التي تعبر عن "المشهد الشامل" للوحدة الاستراتيجية المعنية بالقضايا الخمس. وتشمل هذه المعرفة ليست فقط معرفة التأهيل المطلوب لهذه الوحدة، بل معرفة السوق والمنافسة والمشكلات القائمة، إضافة إلى الاهتمام بالتفكير والتجديد فيها. وغاية هذا المقال طرح هذه القضايا عبر منظور عام، ينظر إلى كل قضية على حدة، في إطار رؤية تكاملها مع القضايا الأخرى.

مقالات اخرى

ضغوط المفاوضات وفخ الصفقات «2 من 2»

..نجد في كلا المثالين حول ضغوط المفاوضات أن عدة عوامل تشارك في هذا الشأن: مثل عامل الوقت والإحباط والتركيز على الأهداف من منظور ضيق وعدم الالتزام،

التجارة المستترة .. المخاطر أكبر وأشد

أكد البنك الدولي في آخر تقرير له عن الاقتصاد العالمي أن القطاع غير الرسمي يستأثر بنحو 70 في المائة من العمالة، و30 في المائة من إجمالي الناتج المحل

"المفطن" و"المفطنة"

رسالة جميلة وصلتني على الـ"واتساب" من سيدة فاضلة تقول: "نحن خمس أخوات وأربعة إخوان ربتنا والدتي -أطال الله في عمرها- على محبة بعضنا بعضا، والوقوف ب