الرأي

مقالات اليوم

الاقتصاد السعودي .. نمو صاعد شامل

يسير الاقتصاد السعودي وفق الخطط الموضوعة له، وأثبتت الفترة التي أعقبت إطلاق رؤية المملكة 2030، أن هذا الاقتصاد بات محصنا من أي مفاجآت، أو حتى تحولات غير محسوبة؛ لأنه ببساطة يعتمد على ما هو موجود بصورة حقيقية لا وهمية، وهذه من أهم المقومات التي تستند إليها الاقتصادات المتمتعة بـ "الصحة". يضاف إلى ذلك، أن "رؤية المملكة" وبرنامج التحول المصاحب لها، يضمنان آفاقا مزدهرة لمسيرة الاقتصاد بشكل عام. أليست "الرؤية" حاضرة من أجل بناء اقتصاد جديد متنوع مزدهر؟ أليست تستهدف المستقبل "كما الحاضر" بكل استحقاقاته؟ لهذه الأسباب وغيرها، اقتصاد المملكة يمضي قدما وفق كل التوقعات، وإن تغيرت بعض هذه التوقعات، فهي تتبدل إلى الأفضل في كل المجالات المطروحة على الساحة.
من هنا مثلا، يمكننا النظر إلى قيام صندوق النقد الدولي برفع توقعاته بشأن اقتصاد المملكة للمرة الثالثة في تسعة أشهر، من 1.7 إلى 1.9 في المائة، وهذا الرفع يسير وفق ما هو ثابت على الأرض بالفعل، خصوصا أن الحراك الاقتصادي السعودي يشهد تحولات كبيرة على صعيد الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإطلاق مشاريع جديدة، والانتهاء من تنفيذ أخرى ضمن المُدد الزمنية الموضوعة لها. وقبل كل هذا، يسير الاقتصاد في الخط الذي وُضِع له، الخاص بالتنوع. وهذه النقطة خصوصا، تدفع النمو لأعلى؛ لأنها تدخل في صلب عملية البناء الاقتصادي الجارية حاليا. ارتفاع النمو في المملكة، يؤكد مجددا أن الأمور تمضي في الاتجاه الصحيح، في بلد يعد المحور الرئيس بين الاقتصادات العربية، ومؤثرا محوريا أيضا على الساحة العالمية.

توطين المناصب القيادية والتنفيذية .. أولا

أظهرت دراسة حديثة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية "فبراير 2018"، أن معدل البطالة بين المواطنين والمواطنات في حال لم تتدخل الوزارة بإجراءات وقرارات صارمة، تستهدف مزيدا من توطين فرص العمل في منشآت القطاع الخاص، سيكون هذا المعدل مرشحا لمزيد من الارتفاع، وأنه قد يصل إلى 23.2 في المائة "أعلى من 1.6 مليون عاطل وعاطلة" بحلول 2020، يتوزع بين 12.8 في المائة للذكور "651 ألف عاطل"، ونحو 49.8 في المائة للإناث "976 ألف عاطلة".
إن مواجهة تحدي البطالة وفقا لما تظهره البيانات الرسمية، ودراسات وتقديرات الأجهزة الرسمية وأولها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، تجعله في مقدمة التحديات التنموية الكبرى الواجب مواجهتها على أعلى درجات الحزم والعزم. كما تؤكد أنه لا مجال للقبول بأي أعذار - أغلبها واهي الحجة - قد يفتعلها عديد من أرباب القطاع الخاص، سعيا إلى تأجيل أو إلغاء القرارات والإجراءات الهادفة إلى توطين فرص العمل في القطاع الخاص.
ذكرت مرارا وتكرارا أن الصعوبات الكأداء، التي ترسخت أقدامها رسوخا لافتا في مختلف أروقة القطاع الخاص، ووقفت خلف تفاقم معدل البطالة محليا، وفي الوقت ذاته وقفت خلف تزايد أعداد العمالة الوافدة في السوق المحلية، أؤكد أن مواجهة تلك الصعوبات لا يكفي أن تقف في وجهها وزارة العمل وحيدة، بل لا بد أن تتكاتف معها الأجهزة الحكومية كافة، وعلى القدر نفسه من الأهمية تكاتف أرباب القطاع الخاص أيضا.

عش دبابير أسواق الأسهم

الدبابير من أخطر الحشرات وأشدها ضراوة، تهاجم وتستولي على غذاء غيرها، بل تعتمد عليه وتهاجم بقسوة من يهاجمها. وعلى عكس النحل، لا ينتج الدبور غذاء يستفاد منه "ما عدا حالات للاستفادة من لسعته طبيا!". كذلك الحال مع دبابير الاقتصاد وسوق المال، فهم مجموعة من المستفيدين بشكل غير شرعي "فساد وغيره" من الاقتصاد، وكونوا كيانات تجارية تنمو وتترعرع عن طريق الاستيلاء على حق وفرص الآخرين بالرشوة والفساد، ومن ثم إلى كراسي مجالس إدارات الشركات المساهمة، والعبث واستغلال هذه الشركات لمصالحهم الشخصية.

البطالة .. تحديات وعقبات

تعالج رؤية المملكة 2030 ضمن أهدافها موضوع البطالة، وتضع له اهتماما خاصا، فتستهدف خفض حجم البطالة ليصل إلى 7 في المائة مقارنة بالمقاييس الدولية، كما تولي أهمية قصوى لموضوع إشراك المرأة في بيئة العمل، ورفع نسبة العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة. وهذا من خلال سن التشريعات، وتحديث ما هو قائم منها ليتلاءم مع بيئة الاستثمار المقبلة، وتحسين بيئة المنشآت وبيئة الأعمال، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20 في المائة إلى 35 في المائة.
في عام 2015 أُنشئت هيئة توليد الوظائف برئاسة وزير الاقتصاد والتخطيط، وتولت مهام تنسيقية في مجال تحسين بيئة العمل، واقتراح السياسات والإجراءات التي تسهم في تحسين فرص العمل. وفي بداية عام 2018، صدر قرار مجلس الوزراء بإلغاء الهيئة، وإنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للعناية بموضوع توظيف السعوديين في القطاع الخاص، وأسندت إليها المهام المنوطة بالهيئة الملغاة.
من ناحية تطبيقية، مهام إدارة ملف التوظيف في المملكة تتوزع بين وزارتي الخدمة المدنية المختصة بالعمل في القطاع الحكومي، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية المختصة بتنظيم العمل في القطاع الخاص والقطاع غير الهادف للربح. وقد يكون من الأفضل دمج الدور بين الوزارتين في وزارة واحدة، تتولى مهام القوى البشرية في المملكة، لتعمل بتركيز أكبر على موضوعات إيجاد الفرص الوظيفية وتأهيل الشباب للعمل، وتحفيز القطاع الخاص على استيعاب القوى البشرية في المملكة.

«أوبك» .. أمام تحديات معقدة

انخفض إنتاج "أوبك" من 32.9 مليون برميل يوميا في تموز (يوليو) 2017 إلى 31.8 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) من هذا العام. وكان الدافع وراء هذا الانخفاض هو التخفيضات المخطط لها، "ولا سيما من المملكة والكويت والإمارات العربية المتحدة"، والانقطاعات غير المخطط لها من فنزويلا وليبيا ونيجيريا. وتركز الأسواق حاليا على فنزويلا. فقد خسرت ما يقرب من مليون برميل يوميا من إنتاجها منذ عام 2016، ومن المتوقع أن تعاني الصادرات أكثر خلال الأشهر المقبلة.
مع توقع "أوبك" أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.8 مليون برميل في اليوم هذا العام، وعدم اليقين بشأن حجم انقطاعات الإنتاج الإيراني، فإن الطلب على نفط "أوبك" يراوح ما بين 32 و33 مليون برميل في اليوم هذا العام. وعلى الرغم من توقع نمو المعروض من خارج "أوبك" هذا العام من النفط الصخري الأمريكي، ومن البرازيل وكندا، إلا أن الأسواق تواجه نقصا كبيرا في النفط الثقيل الحامضي، وهو وضع يجعل من الصعب على النفط الصخري الأمريكي الخفيف والحلو أن يعوض هذا النقص.
ورغم الطلب المتزايد على نفط "أوبك" مقابل إنتاجها الفعلي، إلا أن هناك عديدا من العوامل المهمة التي يجب اتخاذها حول استراتيجية الإنتاج المثلى للمنظمة. أولا، صادراتها "وليس الإنتاج" سيكون لها تأثير في الأسعار الفورية. ثانيا، على الرغم من تفاقم توقعات المخاطر الجيوسياسية، فإن جميع الدول المعنية "إيران، ليبيا، نيجيريا وفنزويلا" لديها مصادر مختلفة للاضطرابات: جيوسياسية، فروق التسعيرة، ووجهة الصادرات. أخيرا، تحرص المملكة على تجنب سيناريو ارتفاع كبير في أسعار النفط، ولا سيما في ضوء خطر كبح نمو الطلب، وتحفيز إنتاج النفط الصخري الأمريكي على المدى القصير.

النمو الاحتوائي في المنطقة العربية «1 من 2»

إن أهمية النمو الاحتوائي الذي سأتحدث عنه تكمن في أنه يلبي تطلعات الشعوب، ويؤدي إلى صنع الوظائف وتعزيز العدالة الاجتماعية. واليوم، مع التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بل العالم كله، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحا لإجراء إصلاحات جريئة ومستمرة، تحقق النمو الاحتوائي.
فالنمو في الشرق الأوسط لا يزال دون المطلوب منذ الأزمة المالية العالمية، وبالتالي فإن مستويات الدخل تشهد مراوحة، وفرص العمل غير كافية. إن ضعف النشاط الاقتصادي في المنطقة، له أسباب هيكلية داخلية،. وكذلك هناك تحديات خارجية تنعكس سلبا على المنطقة واقتصادها، ومنها تقلب أسعار السلع الأولية.
وفوق كل ذلك، أدت النزاعات الأمنية إلى زعزعة استقرار المنطقة، وخيمت بظلالها على نمو اقتصاداتها. في ظل هذه المعطيات، وفي ظل بطالة هي من الأعلى في العالم لدى الشباب؛ إذ يبلغ متوسطها 25 في المائة، هناك أكثر من 27 مليون شاب سيدخلون سوق العمل في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة. إن الإصلاحات الداعمة للنمو الاحتوائي كفيلة بتحقيق مكاسب كبيرة.
فعلى سبيل المثال، زيادة التوظيف بمقدار 0.5 نقطة مئوية إضافية سنويا، يمكن أن تثمر تسارعا في نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.5 في المائة، وارتفاعا لدخل الفرد الحقيقي بمقدار 3.8 في المائة سنويا، نظرا إلى ما يتمتع به شبان المنطقة من إمكانات هائلة إذا أتيحت لهم الفرص، ولنا في شباب لبنان خير مثال على هذه القدرات.

الحوكمة القضائية .. مبدأ الوضوح «4»

استمرارا للكتابة عن الحوكمة القضائية؛ أود اليوم الحديث عن مبدأ مهم من مبادئ الحوكمة، وهو الوضوح.
نلاحظ أن جميع مبادئ الحوكمة تدور على منع أي باب يمكن أن يُستغل للفساد لتغلقه وتستمر في مراقبته ومتابعته، وهكذا مبدأ الوضوح هنا، حيث يركز على ضرورة الوضوح في كل شيء لإغلاق الباب على احتمال تفسير الغموض لصالح الفساد. حيث إن جودة الحوكمة تكمن في أنها تفترض أي مجال يمكن أن يساء استغلاله ولو مجرد احتمال، ومن ثم تسعى إلى إغلاق ذلك الباب ومراقبته.
عندما يكون القانون والإجراء واضحين؛ فإن مراقبتهما تكون ممكنة وتقلل احتمال الفساد ودواعيه، والعكس صحيح؛ حيث عندما يكون القانون أو الإجراء غير واضح ويختلف من موقع إلى آخر؛ فإن هذا يفتح المجال للتدخل المقصود والتأثير في مسار العدالة بشكل سلبي، ودور الحوكمة هنا إغلاق هذا الاحتمال قبل وقوعه ومراقبته.
من أهم وأكبر جوانب هذا المبدأ؛ ضرورة كتابة القانون الواجب التطبيق ونشره للناس، حيث إن عدم وجود قانون واضح يتم الرجوع إليه ليفصل في النزاع بوضوح هو أحد أهم أبواب الفساد في أي بلد، ومن هنا تأتي أحد أهم ضرورات التقنين للشريعة التي كتبنا عنها مرارا، حيث إنه دون تقنين الشريعة؛ فإنه لا يمكن مراقبة الأحكام بشكل واضح، ولا يمكن عقلا حتى إغلاق شبهة واحتمال الفساد، حيث إن الفاسد لا يمكن رصده أصلا طالما لا توجد آلية واضحة لمراقبة أحكامه.

مقالات اخرى

سوق العمل .. وتحقيق الأهداف الاستراتيجية

صدر أخيرا تقرير سوق العمل عن الهيئة العامة للإحصاء، ومن مقدمته "وسعيا إلى تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتنمية الإحصائية في رؤية 2030، توفر نشر

التخصصات الجامعية .. وهيكلة سوق العمل

يجب أن نعترف بأن مشكلة البطالة في المملكة ما زالت تشكل هاجسا اقتصاديا، فقد أظهرت بيانات سوق العمل للربع الأول من هذا العام، ارتفاع معدل البطالة بين

«رؤية السعودية» الجريئة للتنويع الاقتصادي

استحوذت المملكة على انتباه العالم بإعلان أجندة طموحة بعنوان "رؤية 2030"، التي تهدف إلى إصلاح هيكل اقتصادها.