وقفات على اكتتاب «أرامكو»

|


لا يخفى على أحد ثقل "أرامكو السعودية" محليا وإقليميا وعالميا في قطاع الطاقة عموما، وصناعة النفط خصوصا. هذه الحقيقة انعكست بصورة واضحة على طرحها للاكتتاب العام منذ إعلان نية الطرح قبل ثلاثة أعوام حتى تاريخ كتابة هذا المقال قبيل إعلان نشرة الإصدار الرسمية. لن أتناول في هذا المقال تاريخ "أرامكو" فقد خصصت عددا كبيرا من المقالات تناولت فيها تاريخها وحاضرها وريادتها في صناعة النفط التي تشمل صناعة المنبع والمصب وما بينهما، تناولت فيها موثوقيتها عالميا بالإمدادات النفطية وما الهجوم الإرهابي الغاشم على كل من منشأتي بقيق وخريص النفطيتين إلا دليل دامغ على ذلك.
في هذا المقال سأقف ثلاث وقفات تتعلق باكتتاب "أرامكو" والتعاطي معه، الوقفة الأولى تتعلق بـ"أرامكو" والجهات الرسمية ذات العلاقة، الوقفة الثانية تتعلق بناشري المعلومة المستقلين بأنواعهم المختلفة، والثالثة مع المستثمر "المحتمل" في "أرامكو" حين طرحها وتعامله مع الحدث وما يطرح في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة. قد يخفى على البعض أن القرارات المتعلقة بطرح "أرامكو" للاكتتاب ليست بيدها، وإنما بيد الحكومة وهي المخولة بتحديد وقت الاكتتاب ومكانه ونسبة الطرح. هذا ليس كلاما مرسلا فعندما اجتمعنا مع المهندس أمين الناصر، رئيس "أرامكو" وكبير رؤسائها التنفيذيين، قبل شهر تقريبا ذكر أن "أرامكو" جاهزة تماما للطرح متى ما طلب منا ذلك وليس لدينا معرفة عن وقت الطرح ونسبته. هذه الحقيقة لعلها تزيل اللبس عند بعض من هاجم تعاطي "أرامكو" مع الحدث خلال الفترة السابقة، وأنا هنا لست بصدد الدفاع عنها لكن أرى أن من الإنصاف عدم لومها في أمور ليست في نطاق صلاحياتها.
في المقابل وبعد الإعلان الرسمي عن طرحها للاكتتاب، سأتابع بعين المستثمر "المحتمل" كغيري والمنتقد المحب تعاطي "أرامكو" وديناميكيتها وفاعليتها في التعامل مع الحدث التاريخي الأهم وتوضيح كل ما يهم توضيحه. من الآن فصاعدا لا تثريب على منتقدي "أرامكو" في حال وجود أي ملاحظات أو سلبيات بعدما دخل الاكتتاب حيز التنفيذ، والحقيقة ما رأيته منذ الإعلان الرسمي حتى الآن هو عمل احترافي يشكرون عليه ولا يعتريني شك أنهم سيستمرون على هذا النهج بالكفاءة العالية التي عهدناها عنها وعن كوادرها التي تعد من أهم عناصر قوتها. فيما يخص ناشري المعلومات، انقسموا في رأيي إلى ثلاثة أقسام، منهم مستشرف يمتلك أدوات الاستشراف العلمية "صانعون للمعلومة" فهم يجيدون ربط عناصرها ما ينعكس إيجابا على مصداقية "توقعاتهم" ولا أقول معلوماتهم، فالمعلومة تؤخذ من مصدرها الرسمي فقط ولا يمكن التعامل مع أي توقعات وقراءات تطرح هنا وهناك على أنها معلومة مؤكدة وقطعية مهما كان ناشرها. منهم "ناقلون للمعلومة" بحسن نية بلا تمحيص ولا تثبت وقد سببوا كثيرا من اللبس في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أما القسم الثالث فهم عصابات الاحتيال الذين يقتاتون على هكذا أحداث مهمة وينصبون فخاخهم في كل مكان لسلب أموال الناس بالباطل. الوقفة الثالثة مع المستثمر "المحتمل" لا تأخذ أي معلومة من غير مصدرها الرسمي ولا تبن قرارك الاستثماري على مقطع متداول في "واتساب" أو تغريدة في "تويتر" استشر الأمين والمختص.

إنشرها