الرياض و«المنتدى الاقتصادي» .. شراكة حيوية

|


يأتي توقيع المملكة والمنتدى الاقتصادي العالمي، اتفاقية لإنشاء فرع مركز الثورة الصناعية الرابعة لـ"المنتدى" في السعودية، في سياق حراك البلاد على مختلف الأصعدة، مستندة بالدرجة الأولى إلى قيمة وسمعة وأهمية البلاد ومحوريتها على الساحة العالمية ككل، إلى جانب التوجهات الاستراتيجية الكبرى التي تقوم بها من خلال "رؤية المملكة 2030". والسعودية حاضن كبير لأي مشروع أو حراك يصب في المصلحة العالمية، من خلال الشراكات الواسعة في عديد من الميادين التي أقامتها على مدى الأعوام الماضية، وهذه الشراكات لها في الدرجة الأولى مخرجاتها المحلية، تماما مثلما لها أسسها وعوائدها الدولية، فضلا عن الدورين السياسي والاقتصادي المحوريين للبلاد، بما في ذلك عضويتها المهمة في "مجموعة العشرين" التي اتخذت زمام المبادرة منذ عام 2008.
"فرع مركز الثورة الصناعية الرابعة"، يأتي في الوقت المناسب والمكان الصحيح، فهو الخامس من نوعه على مستوى العالم، كما أنه نتاج علاقات متينة بين الرياض والمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعد منصة مستدامة لطرح المبادرات والأفكار والمخططات، والمصاعب التي يواجهها الاقتصاد العالمي ككل. هذا "المنتدى" يجمع سنويا عددا كبيرا جدا من الكوادر السياسية والفكرية والاقتصادية والتنموية، وتلك التي تعنى بالبيئة، فضلا عن باحثين ودارسين من الطراز الأول. كل هؤلاء يسهمون في طرح المبادرات اللازمة لحماية الأداء الاقتصادي التنموي العالمي، فضلا عن تقديمهم الحلول الناجعة للمشكلات التي تواجهه، وهذه المشكلات بعضها متجدد وبعضها الآخر تتم السيطرة عليه.
من هنا، فإن أي تعاون بين طرفين محوريين كالسعودية و"المنتدى" هو بمنزلة خطوة إلى الأمام، تصب في المصلحة العالمية.
الشراكة التي انبثق عنها "المركز" في السعودية، ستنتج تعاونا كبيرا يعزز انخراط المملكة في شبكة الثورة الصناعية الرابعة مع دول محورية أيضا عالميا، مثل الهند واليابان والصين. وهذا "المركز" سيفسح المجال أمام مشاركة كل المؤسسات ذات الصلة على الصعيد المحلي، سواء الحكومية منها أو الخاصة، ما يدعم المخططات التي يجري تنفيذها على الساحة السعودية، من خلال تطبيق قواعد "رؤية المملكة 2030"، يضاف إلى ذلك، أن البلاد ستستفيد من جانب مهم للغاية يتعلق بإعداد الكفاءات الوطنية ورفع مستوى القدرات، وبناء المواهب في هذا المجال الحيوي المتطور، من دون أن ننسى، أن أحد الأسس التي تقوم عليها "رؤية المملكة"، هو "صناعة" الكوادر الوطنية المؤهلة لمواجهة الاستحقاقات المستقبلية.
هذا ما يفسر في الواقع محاور "الثورة الصناعية الرابعة" المشار إليها، التي تشمل عددا من المجالات المهمة للمرحلة الراهنة والمستقبل، بما في ذلك، الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، والمدن الذكية، وتشكيل مستقبل وحوكمة التقنية، وسياسة البيانات، والتنقل الذاتي، وغيرها من مجالات أصبحت أدوات تشكل المشهد العالمي برمته. ولعل من اللافت أيضا أن الشراكة الجديدة بين الرياض و"المنتدى العالمي" التي ستنتج المركز الخامس عالميا للثورة الصناعية الرابعة، ستمنح مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية مهمة إدارة المركز المشار إليه، ما يعزز "مرة أخرى" دور هذه المدينة التنموي والاستراتيجي، علاوة على دور محوري آخر للمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية. إنها خطوة أخرى على طريق البناء الاستراتيجي السعودي، الذي لا يتوقف، والذي فتح كل الأبواب أمام كل المبادرات والأفكار الداعمة له.

إنشرها