ترسيخ القيم في المجتمع

|


المجتمع السعودي من أكثر شعوب العالم تمسكا بالقيم والمبادئ والهوية، وما صدور لائحة الذوق العام التي بدأ تطبيقها اعتبارا من يوم أمس السبت إلا من باب ترسيخ هذه القيم في المجتمع الجديد الذي يشهد كثيرا من التحولات والتقنين والمتابعة للحالات الشاذة الموجودة في كل مجتمع، وتختص لائحة الذوق العام بسلوك بعض الأفراد في الأماكن العامة وجاءت بهدف معالجة المخالفات التي تصدر عن قلة من المخالفين، حيث إن عدم إيقافها قد يحولها إلى أمور عادية مع مرور الوقت على الرغم من أنها انتهاك لحقوق الأغلبية الرافضة لهذه السلوكيات في الأماكن العامة.
وتشمل لائحة الذوق العام التي تقوم على تنفيذها وزارة الداخلية معاقبة كل من يرتدي ملابس غير لائقة، حيث تحمل صورا أو عبارات تخدش الحياء أو ذات رمزية عنصرية أو تروج للإباحية وتعاطي الممنوعات وكذلك الرسم والكتابة على الجدران أو وسائل النقل وتصوير الأشخاص دون أخذ إذنهم، ورفع صوت الموسيقى في الأحياء وتشغيل الموسيقى في أوقات الأذان وإقامة الصلاة، وغير ذلك من التصرفات المخالفة للقيم في المجتمع السعودي، وتراوح الغرامات للمخالفات التي حددتها اللائحة بين 50 ريالا وثلاثة آلاف ريال.
وما دمنا نتحدث عن ترسيخ القيم والمحافظة عليها فإن المجتمع أيضا جدير أن يبادر للمحافظة على عادات مفيدة سار عليها الآباء والأجداد مثل النوم مبكرا ومباشرة حياتهم في وقت مبكر؛ حيث لوحظ في الوقت الحاضر أن القاعدة أصبحت السهر ليلا والدراسة والعمل نهارا والنوم مسيطر عليهم بشكل لا يساعد على التفوق في التحصيل أو إتقان العمل، ولنبدأ بتأثير السهر في مستوى التحصيل العلمي حيث يكفي أن ننظر إلى معدل النتائج الدراسية الذي حقق تراجعا كبيرا ليس لأن مستوى الذكاء قد تدنى فجأة لكن بسبب السهر طوال أيام الأسبوع، بينما المتعارف عليه في الدول الأخرى أن يكون السهر في عطلة نهاية الأسبوع وبشكل محدود ولا يؤثر في التحصيل الدراسي.
ولو نظرنا إلى الشعوب التي لها صولات وجولات في جميع الميادين والاختراعات والعمل الجاد لوجدنا أنهم يهجعون في الليل ويبدأون صباحهم مبكرين فيذهبون إلى مدارسهم وجامعاتهم ومصانعهم وهم في قمة نشاطهم.
والأرق كما هو معروف مرض يستدعي المعالجة، فكيف نختار المرض طواعية ونسهر بلا سبب؟ اللهم اشفنا من أمراض العصر وأهمها داء السهر الذي ينعكس سلبا على حياتنا الاجتماعية والاقتصادية وقدرتنا على النجاح والتفوق.
وأخيرا: أعتقد أن التوعية وأيضا تهيئة الأجواء مساء للنوم المبكر كتقديم دعوات العشاء وحفلات الزواج وإغلاق وإغلاق بعض المحال في وقت مبكر سيكون عاملا مساعدا للحد من الظاهرة التي أصبحت مصدر قلق للآباء والمربين وأصحاب الأعمال الذين ينتظرون الطالب أو الموظف حتى يأتي متأخرا وقد احمرت عيناه وأنهكه التثاؤب وكل همه أن يسأل عن مزيد من العطلات والإجازات لأطول فترة ممكنة.

إنشرها