الزيوت المهدرجة

|

عندما علمت أن نابليون الثالث هو من أنشأ المسابقة التي نتج عنها اكتشاف الزيوت المهدرجة التي يمكن أن تبقى قابلة للاستخدام لفترات طويلة، استمرأت القراءة ومتابعة الموضوع. الهدف العسكري الذي أراده نابليون بحكم المنتهي في عالم اليوم. واقع الحال يشير إلى كثير من المخاطر الصحية المرتبطة بالزيوت المهدرجة، حيث يعمل الهيدروجين على تكوين كمية عالية من الدهون في الزيوت، وينتج نسبا عالية من الكوليسترول الضار على حساب الكوليسترول النافع.

المشكلة الحقيقية أننا لا نزال نستخدم هذه الزيوت بشكل متزايد في بيوتنا رغم خطرها. كما أن المعلومات الصحية المهمة التي يجب أن تصل لكل الناس محجوبة بشكل أو آخر عن الوعي العام, وهذا سبب إضافي لما يعانيه الناس من مشكلات صحية نتيجة استمرار استخدام هذه الزيوت.
إن كان الإنسان في الغرب يستخدم هذه الزيوت في برنامجه الغذائي بشكل شبه يومي، فنحن نستخدمها يوميا، وبكميات أكبر؛ بسبب نوعيات الطعام التي تسيطر على قوائم الطبخ العربية، ومنها "المقالي" بمختلف أنواعها.
بشر وزير الصحة بقرار منع استخدام هذه الزيوت خلال عامين، وهذا يستدعي أن تقوم وزارة الصحة وشقيقاتها بحملة مكثفة ورشيدة لمنع استخدام هذه المواد المهلكة في بيوتنا، ولعل ما يتم تداوله في أغلب دول العالم المتقدم من محاربة هذه الزيوت يعد وسيلة مفيدة للبدء في حرب موازية في بلادنا وإنما بشكل أكثر حدة؛ لما تسببه هذه الزيوت من أمراض خطيرة وأهمها الجلطات التي فتكت بالناس في بلادنا.
تخطط الولايات المتحدة إلى حظر استخدام الزيوت المهدرجة خلال ثلاثة أعوام، بل إن ولاية نيويورك وماساتشوستس أصدرتا قانونا يقضي بإغلاق أي مطعم يعتمد على السمن الصناعي في إعداد الطعام. هذان المثالان يعدان من الأفضل على مستوى العالم، ولعل قائمة الطعام الأمريكية هي أكثر قوائم الطعام اعتمادا على السمن الصناعي الذي يعتمد عليه في إعداد الوجبات السريعة التي تمثل الخطر الأعظم في حالتنا.
يمكن أن تبدأ الوزارات المختصة بفرض ضرائب عالية على هذه المنتجات لتقليل المسافة بين استخدامها واستخدام الزيوت النباتية الطبيعية، ولدعم فرص الإنتاج للمواد الأكثر صداقة للصحة، بحيث تصبح حصيلة الضريبة المفروضة على السمن الصناعي دعما لمنتجي الزيوت الطبيعية، وبهذا نحقق أهم هدفين، وهما زيادة الاعتماد على المواد الصديقة للجسم والبيئة، وتقليل الاعتماد على الزيوت المهدرجة استعدادا لإلغاء وجودها في الأسواق.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها